طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لم تتلقَّ خلال الأشهر الثلاثة الماضية معلومات من إيران بشأن حالة المواد النووية المعلنة أو المنشآت النووية التابعة لها، مؤكدة أنها لم تتمكن من الوصول إلى أي من تلك المنشآت لإجراء عمليات التحقق الميداني.
وقالت الوكالة إن غياب المعلومات وعدم قدرتها على الوصول إلى المنشآت والمواد النووية المعلنة المرتبطة بها حالا دون تمكينها من التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني، خصوصًا في المواقع التي تأثرت بالضربات العسكرية التي وقعت في يونيو/حزيران 2025.
وأكدت الوكالة أن عدم قدرتها على التحقق من حالة المنشآت والمواد النووية يمثل قضية تستدعي «معالجة عاجلة للغاية»، محذرة من أن استمرار نقص المعلومات يثير مخاوف مرتبطة بانتشار الأسلحة النووية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الوكالة تواجه صعوبات في استئناف عمليات التفتيش والتحقق داخل إيران. وكانت الوكالة قد أفادت في تقارير سابقة بأنها لم تتمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية المتضررة منذ الهجمات التي بدأت في يونيو 2025، مع اعتمادها في متابعة التطورات على صور الأقمار الصناعية التجارية والمصادر المفتوحة.
مخزونات اليورانيوم
وأشارت الوكالة إلى أن تقديراتها السابقة بشأن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حتى 13 يونيو/حزيران 2025 لم تتغير مقارنة بما ورد في تقاريرها السابقة.
لكن الوكالة شددت في الوقت نفسه على أن استمرار غياب الوصول الميداني يحرمها من القدرة على التحقق بصورة مستقلة من الوضع الحالي لهذه المواد، وهو ما يزيد من صعوبة تقديم تقييم دقيق بشأن مكان وجودها وحالتها.
وكانت الوكالة قد حذرت في تقارير سابقة من أن التحقق من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أصبح متأخرًا بشكل كبير، بعدما مُنع مفتشوها من الوصول إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف.
دعوة إلى استئناف عمليات التفتيش
وجدد التقرير التأكيد على أهمية تمكين الوكالة من العودة إلى إيران وإجراء عمليات التحقق دون مزيد من التأخير.
وترى الوكالة أن الوصول الميداني يمثل عنصرًا أساسيًا في قدرتها على تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات مع إيران، والتحقق من أن المواد النووية المعلنة لا تُستخدم في أنشطة غير معلنة.
وكان مجلس محافظي الوكالة قد تبنى في يونيو 2026 قرارًا يدعو إيران إلى التعاون مع الوكالة، في ظل استمرار الخلاف حول عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع النووية.
وتعود أزمة الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية إلى الهجمات العسكرية التي بدأت في يونيو 2025، والتي استهدفت عددًا من المنشآت النووية، قبل أن تسحب الوكالة مفتشيها من إيران لأسباب تتعلق بالسلامة.
وأفادت وثائق الوكالة بأن المفتشين لم يتمكنوا منذ بدء الهجمات في 13 يونيو 2025 من الوصول إلى المنشآت الإيرانية، باستثناء محطة بوشهر للطاقة النووية، بينما واصلت الوكالة متابعة التطورات من خلال صور الأقمار الصناعية والمصادر المفتوحة.
مخاوف من انتشار الأسلحة النووية
ويحذر التقرير من أن استمرار فجوة المعلومات قد يؤدي إلى زيادة المخاوف الدولية بشأن انتشار الأسلحة النووية، خصوصًا في ظل عدم قدرة الوكالة على التحقق المباشر من وضع المواد النووية الإيرانية.
ولا يعني التقرير، بحد ذاته، أن الوكالة خلصت إلى أن إيران تصنع سلاحًا نوويًا، وإنما يؤكد أن غياب عمليات التفتيش والمعلومات المحدثة يحد من قدرتها على تقديم تأكيدات مستقلة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بسبب امتلاك إيران مخزونات من اليورانيوم المخصب بمستويات مرتفعة، كانت الوكالة تراقبها بصورة دورية قبل توقف عمليات التحقق في المواقع المتضررة.
وكان مجلس محافظي الوكالة قد أعلن في يونيو 2025 أن إيران في حالة عدم امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، في خطوة رفعت مستوى التوتر بين طهران والدول الغربية.
أزمة مستمرة بين طهران والوكالة
ويأتي التقرير الجديد في ظل أزمة مستمرة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آليات التفتيش والوصول إلى المواقع النووية.
وتؤكد الوكالة أن استئناف عمليات التحقق الميداني هو السبيل الأساسي لتقليص حالة عدم اليقين، بينما تطالب إيران بضمانات وترتيبات مرتبطة بالوضع الأمني والسياسي قبل استئناف التعاون الكامل.
ويضع غياب المعلومات الوكالة أمام تحدٍ كبير، إذ إن مهمتها لا تقتصر على متابعة حجم المخزون النووي، وإنما تشمل أيضًا التحقق من أماكن وجود المواد المعلنة وعدم تحويلها إلى أنشطة غير معلنة.
ومع استمرار غياب المفتشين عن المواقع المتضررة، تبقى تقديرات الوكالة بشأن مخزونات اليورانيوم مرتبطة بآخر عمليات تحقق تمكنت من إجرائها قبل الهجمات، فيما تؤكد الوكالة أن العودة إلى عمليات التفتيش والتحقق الميداني باتت ضرورية وعاجلة.
ويأتي ذلك بينما لا يزال الملف النووي الإيراني في صدارة القضايا الأمنية الدولية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار غياب الرقابة الدولية إلى زيادة التوتر بين إيران والقوى الغربية وتعقيد أي مسار دبلوماسي مستقبلي بشأن البرنامج النووي.











