واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت شبكة «أكسيوس» تفاصيل جديدة عن الجولة الأخيرة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الجيش الأمريكي استهدف ناقلتين نفطيتين تابعتين للحكومة الإيرانية، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن سياسة جديدة أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحت شعار «ناقلة مقابل ناقلة»، رداً على الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وبحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم «أكسيوس»، نفذت القوات الأمريكية نحو 100 ضربة على أهداف إيرانية خلال عمليات الثلاثاء، واستهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بقدرات الحرس الثوري الإيراني الهجومية والدفاعية.
وشملت الأهداف مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار تابعة للحرس الثوري، إضافة إلى قدرات زرع الألغام البحرية ومواقع الاتصالات، وقاذفات صواريخ كروز المضادة للسفن، وقاذفات الطائرات المسيرة الهجومية.
وقالت «أكسيوس» إن الضربات استهدفت بصورة خاصة القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها لتهديد السفن في مضيق هرمز، معتبرة أن العمليات الجديدة أضعفت القدرات الهجومية الإيرانية في المنطقة.
وأضافت الشبكة أن الولايات المتحدة تقدر أن الضربات قد تضمن فترة لا تقل عن شهر من انخفاض مستويات التهديد التي تواجه السفن التجارية أثناء عبورها المضيق.
أول استهداف أمريكي لناقلات نفط إيرانية
وفي تطور لافت، قالت «أكسيوس» إن هذه هي المرة الأولى التي يضرب فيها الجيش الأمريكي ناقلات نفط إيرانية رداً على الهجمات الإيرانية ضد السفن في مضيق هرمز.
وأوضح مسؤولون أمريكيون أن الناقلتين المستهدفتين تابعتان للحكومة الإيرانية، وكانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني، شمال خط الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.
وبحسب المعلومات التي أوردتها الشبكة، استخدمت طائرات أمريكية مسيرة لإطلاق صواريخ أصابت غرف محركات الناقلتين، في عملية قالت واشنطن إنها تهدف إلى الرد على الهجمات الإيرانية ضد ناقلات النفط.
وتعكس هذه الخطوة انتقال المواجهة إلى مستوى جديد، بعدما أصبح استهداف السفن المرتبطة بالطرف الآخر جزءاً من قواعد الاشتباك الجديدة في محيط مضيق هرمز.
نحو 40 سفينة عبرت المضيق
ورغم التصعيد، قالت «أكسيوس» إن قرابة 40 سفينة عبرت من وإلى مضيق هرمز يوم الثلاثاء، وكانت تحمل ملايين البراميل من النفط.
وأشارت الشبكة إلى أن القوات الأمريكية اعترضت عدة صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيرة أطلقها الحرس الثوري الإيراني باتجاه سفن في المنطقة، مؤكدة أن أياً منها لم يصب السفن المستهدفة.
لكن بيانات ملاحة أولية نقلتها «رويترز» أظهرت أن حركة سفن السلع عبر المضيق ظلت أقل بكثير من متوسط الأيام العشرة السابقة، ما يعكس استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
الرد الإيراني.. صواريخ وطائرات مسيرة
وفي المقابل، حاولت إيران الرد على الضربات الأمريكية من خلال إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مواقع للقوات الأمريكية في المنطقة.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين الذين نقلت عنهم «أكسيوس»، أطلقت إيران نحو 25 صاروخاً باليستياً، وصل نحو نصفها إلى المجال الجوي الأردني.
وقالت المصادر إن الدفاعات الجوية اعترضت 10 صواريخ، بينما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى من دون وقوع إصابات.
كما أطلقت إيران نحو 20 طائرة مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في البحرين، وقال المسؤولون إن معظم هذه الطائرات جرى اعتراضها.
وأضافت «أكسيوس» أن إيران أطلقت كذلك صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في الكويت.
وفي إقليم كردستان العراق، استهدفت طائرتان مسيرتان قاعدة أمريكية في أربيل، إلا أنه تم اعتراضهما قبل إصابة الهدف، وفق الرواية الأمريكية.
واشنطن: إيران فقدت السيطرة على الصراع
ونقلت «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي قوله إن إيران «لم تفقد السيطرة على مضيق هرمز فحسب، بل فقدت السيطرة على الصراع»، في تقييم يعكس حجم الثقة التي تبديها واشنطن بعد الضربات الأخيرة.
وقال المسؤول إن العمليات الأمريكية أضعفت بدرجة كبيرة القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد حركة الملاحة داخل المضيق، وإن القوات الأمريكية باتت قادرة على مواصلة الضغط على تلك القدرات.
من جانبه، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن الجيش الأمريكي «لا يستهدف المدنيين أبداً»، على عكس الحرس الثوري الإيراني، بحسب تعبيره.
وأضاف المتحدث أن القيادة المركزية على علم بالتقارير التي صدرت عن وسائل الإعلام الإيرانية بشأن الضربات والخسائر، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الاتهامات بشأن الأضرار التي لحقت بالمواقع والأهداف المدنية.
مواجهة تتوسع في هرمز
وتشير تفاصيل الضربات الأخيرة إلى أن مضيق هرمز أصبح مركزاً رئيسياً للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ليس فقط بسبب موقعه الاستراتيجي، وإنما لارتباطه المباشر بحركة صادرات النفط العالمية.
وتسعى واشنطن إلى إبقاء حركة الملاحة التجارية مفتوحة، بالتوازي مع ضرب القدرات الإيرانية التي تعتبرها تهديداً للسفن، بينما تواصل طهران استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في محاولة للضغط على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وتقول الرواية الأمريكية إن الضربات الأخيرة نجحت في إضعاف قدرات إيران الهجومية في محيط المضيق، بينما تؤكد طهران أنها قادرة على مواصلة الرد على الهجمات الأمريكية.
ويأتي استهداف الناقلات الإيرانية ليضيف بعداً جديداً إلى المواجهة، إذ لم تعد العمليات تقتصر على المواقع العسكرية والمنشآت المرتبطة بالحرس الثوري، بل امتدت إلى أصول مرتبطة مباشرة بقطاع الطاقة الإيراني.
ومع استمرار التصعيد، تظل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأسعار النفط في صدارة المخاوف الدولية، خصوصاً أن أي تعطيل واسع أو طويل الأمد لحركة السفن يمكن أن ينعكس على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
وفي ظل تبادل الضربات والتهديدات، يبدو أن واشنطن وطهران تتجهان إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهة، حيث أصبح البحر والممرات النفطية جزءاً مباشراً من ساحة الصراع، بينما تبقى احتمالات احتواء التصعيد أو العودة إلى المسار الدبلوماسي مرتبطة بقدرة الطرفين على وقف الهجمات المتبادلة ومنع اتساع نطاق الحرب.










