لندن – المنشر_الاخباري
واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات المبكرة الأربعاء، مدفوعة بتجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.8 بالمئة إلى 95.40 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.5 بالمئة إلى 90.66 دولار. وجاء ذلك بعد قفزة تجاوزت 4 دولارات للبرميل في جلسة الثلاثاء، عندما سجل برنت أكبر مكسب يومي له منذ أواخر يوليو.
هرمز يعيد إشعال مخاوف الإمدادات
وجاء ارتفاع أسعار الخام مع استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران، بعدما شنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على أهداف إيرانية، وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع أمريكية في المنطقة. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية استهداف مواقع للدفاع الجوي والرادارات وقدرات بحرية ومنشآت اتصالات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وتزايدت المخاوف في أسواق الطاقة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، خصوصاً بعد تعرض ناقلتين تحملان النفط السعودي لمقذوفات مجهولة أثناء وجودهما في المضيق.
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية لسوق الطاقة العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل في الملاحة البحرية عاملاً سريع التأثير على الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين.
علاوة المخاطر ترتفع
ويرى محللون أن سوق النفط باتت تضع في حساباتها ليس فقط احتمالات استمرار الحرب، وإنما أيضاً تكلفة عدم حسمها، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تسوية تسمح بعودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
وتشير بيانات الملاحة الأولية إلى انخفاض كبير في حركة سفن السلع عبر مضيق هرمز، إذ عبرت 4 سفن فقط الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ 13 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. ويعكس هذا التراجع حجم المخاوف التي تواجه شركات الشحن والناقلات مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
وبالتزامن مع ذلك، تلقت أسعار النفط دعماً إضافياً من بيانات المخزونات الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، إلى جانب تراجع مخزونات نواتج التقطير.
الأسواق تترقب تطورات هرمز
ويضع المستثمرون التطورات الميدانية في مضيق هرمز في صدارة العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار التهديدات المتبادلة وعدم وضوح المسار الذي ستتخذه المواجهة بين واشنطن وطهران.
وكان خام برنت قد أنهى جلسة الثلاثاء مرتفعاً بأكثر من 4 دولارات عند 94.65 دولار للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 90.22 دولار، في أكبر مكاسب يومية للخامين منذ يوليو.
وبذلك، تدخل سوق النفط مرحلة جديدة من التقلب، إذ أصبحت كل ضربة عسكرية أو تهديد لحركة الملاحة قادراً على تحريك الأسعار سريعاً. ويرى متعاملون أن استمرار علاوة المخاطر سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الولايات المتحدة وإيران على احتواء التصعيد وضمان استمرار تدفقات النفط عبر المضيق.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، يبقى السؤال الرئيسي أمام الأسواق هو ما إذا كانت حركة الملاحة ستتمكن من استعادة مستوياتها الطبيعية، أم أن التصعيد سيؤدي إلى اضطرابات أطول في إمدادات الطاقة، بما قد يرفع أسعار النفط أكثر ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية.











