شهدت مختلف المدن الإسبانية، يوم الأربعاء الموافق الثاني من سبتمبر 2026، احتجاجات واسعة النطاق أطلق عليها “يوم سبتة”، تركزت حول أزمة تدفق المهاجرين المستمرة في الجيب الإسباني بشمال إفريقيا، وانتقادت حادة لاستجابة الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز للتعامل مع هذا الملف المعقد.
جذور الأزمة وخلفيات التدفق البشري غير المسبوق
تعود جذور التصعيد الأخير إلى أواخر يوليو 2026 (تحديدا في 30-31 يوليو)، حين عبر ما يقدر بنحو 50 ألفا إلى 72 ألف شخص من الأراضي المغربية إلى مدينة سبتة التي يبلغ عدد سكانها الأصليين ما بين 80 ألفا و84 ألف نسمة.
ورغم عودة معظم العابرين بسرعة نسبية، إلا أن الآلاف ما زالوا عالقين في المدينة، وسط تقديرات تراوح بين 5 آلاف وفق الحكومة المركزية وأكثر من 10 آلاف حسب السلطات المحلية، بمن فيهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم يقيمون في مخيمات مؤقتة وعلى الشواطئ والشوارع، مما أدى إلى ضغط هائل على الموارد المحلية وتوترات واشتباكات متفرقة.
حشود مليونية في فالنسيا ومدن إسبانية أخرى
وفي سياق التضامن، نظمت مسيرات حاشدة بدعوة من العديد من البلديات عبر الاتحاد الإسباني للبلديات والمقاطعات (FEMP)، لاسيما في المناطق الخاضعة لسيطرة أحزاب المعارضة.
وفي مدينة فالنسيا تحديدا، احتشد عشرات الآلاف في ساحة مجلس المدينة؛ حيث تراوحت التقديرات الرسمية بين 25 ألف مشارك وفق وفد الحكومة، ونحو 50 ألفا بحسب الشرطة المحلية والبلدية.
ورفع المتظاهرون شعارات تدعم المدينة مثل: “سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها”، إلى جانب هتافات منتقدة للحكومة ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز ومطالبة باستقالته، واصفة الأحدث بأنها “غزو” وليست هجرة عادية. وشهدت العاصمة مدريد (بنحو 50 ألف مشارك) وأليكانتي ومدن إسبانية أخرى حشودا ضخمة مماثلة.
اتهامات سياسية حادة وردود حكومية رسمية
على الصعيد السياسي، وجه زعماء المعارضة، وفي مقدمتهم ألبرتو نونيز فيخو زعيم حزب الشعب، وسانتياغو أباسكال زعيم حزب فوكس، انتقادات لاذعة للحكومة، متهمين إياها بالتقصير الفادح في حماية السيادة الإسبانية والتعامل الضعيف مع الحدود.
وفي المقابل، نفت الحكومة الإسبانية مزاعم التخلي عن المسؤولية، مؤكدة تخصيص أموال طارئة للخدمات والأمن ونشر قوات إضافية، متهمة قوى اليمين بتسييس الأزمة الإنسانية لأغراض حزبية. ونفت الحكومة المغربية بدورها أي دور في تدبير موجة التدفق.
استمرار التوتر الميداني في سبتة
لا يزال الوضع الأمني والمعيشي متوترا للغاية داخل سبتة نفسها، مع استمرار الاحتجاجات المحلية شبه اليومية، ووقوع حوادث وعنف طالت المخيمات والدوريات، تزامنا مع استمرار النقاشات السياسية والقانونية المعقدة حول آليات عمليات العودة، ومعالجة طلبات اللجوء، والإدارة طويلة الأجل لهذا الملف الحساس.









