حذرت أوساط اقتصادية ومالية في المملكة المتحدة من أن البلاد تواجه وضعاً مالياً وُصف بأنه “غير مريح للغاية”، وذلك قبيل الكشف عن ميزانية حكومية صعبة الشهر المقبل.
وتأتي التحذيرات بعد قفزة ملحوظة في تكاليف الاقتراض الحكومي لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من 30 عاماً، متأثرة بضغوط متصاعدة على عوائد السندات العالمية وسط مخاوف اقتصادية متنامية.
تداعيات أزمة أسعار النفط وعوائد السندات على الأسواق
أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، نتيجة تجدد الأعمال العدائية المرتبطة بالحرب الإيرانية ومخاوف التصعيد العسكري الإقليمي، إلى إبقاء الضغوط قوية على عوائد السندات التي تعكس فعلياً أسعار الفائدة في الأسواق المالية.
وفي المملكة المتحدة، صعد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 5.24% مقارنة بـ 5.22% يوم الثلاثاء، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً ليصل إلى 5.87%.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذه الموجة التصاعدية قد تنعكس سريعاً على سوق الرهن العقاري، مما يضاعف الأعباء المالية على ميزانيات الأسر البريطانية.
توقعات برفع أسعار الفائدة وتأثيرها على الأسر
وفي قراءة تحليلية للمشهد القاتم، وصفت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة “XTB”، الوضع المالي الحالي للبلاد بأنه “غير مريح للغاية”.
وأوضحت بروكس أن سوق العقود الآجلة لأسعار الفائدة تسعر حالياً أكثر من ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة خلال الفترة من الآن وحتى شهر يوليو المقبل، وهو ما قد يجلب معاناة إضافية للمواطنين، مرجحة أن تقر الزيادة الأولى في نوفمبر القادم، لتصل أسعار الفائدة في المملكة المتحدة إلى نحو 4.26% بحلول فبراير من العام المقبل.
تحديات تواجه وزير المالية ورئيس الوزراء في خطط الإنفاق
يأتي هذا الارتفاع القياسي في تكاليف الاقتراض قبل أسابيع قليلة من الموعد المحدد لتقديم وزير المالية جون هيلي أول ميزانية له، الأمر الذي يلقي بظلال ثقيلة على خطط الإنفاق الطموحة لرئيس الوزراء آندي بورنهام.
ورغم إعلان الأخير مسبقاً عن نوايا واضحة للاستثمار بكثافة في القطاعات الحيوية مثل معيشة الأسر وملف الدفاع، إلا أن بروكس أكدت أن صعود عوائد السندات يشكل “تحدياً كبيراً” للحكومة، مبينة أن “كل زيادة بمقدار نقطة أساس واحدة في تكلفة الاقتراض في المملكة المتحدة تزيد من تكاليف خدمة الدين، والتي يجب أن تدفعها الخزانة العامة من أموال دافعي الضرائب”.









