بدأت يوم الخميس أحكام بالسجن لفترات طويلة في تونس، تراوحت بين خمس سنوات و45 عاماً مع النفاذ العاجل، بحق عدد من قادة المعارضة، والمحامين، ورجال أعمال، وذلك على خلفية اتهامهم بالتآمر على أمن الدولة.
وتعد هذه القضية من أبرز الملفات القضائية التي أثارت جدلاً واسعاً في تونس خلال السنوات الأخيرة، وسط انقسام مستمر حول طبيعة التهم الموجهة وسلامة المسار القضائي.
رفض الطعون وأحكام باتة غير قابلة للطعن
رفضت محكمة التعقيب في تونس، الطعون المقدمة في القضية المعروفة إعلامياً بـ”التآمر على أمن الدولة 1″، وأقرت بذلك الأحكام الاستئنافية الصادرة سابقاً.
الأحكام أصبحت باتة وغير قابلة لأي وجه من أوجه الطعن. من جانبه، أفاد مصدر قضائي لوكالة الأنباء التونسية الرسمية بأن محكمة التعقيب قضت برفض التعقيب أصلاً في 44 طعناً، ورفض التعقيب شكلاً في طعنين اثنين.
ويأتي هذا القرار امتداداً لأحكام نهائية أصدرتها الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس يوم 28 نوفمبر 2025.
ويشمل هذا الملف، الذي يستقطب اهتمام الرأي العام محلياً ودولياً منذ بدء الإيقافات في فبراير 2023، أكثر من 40 شخصية سياسية ومعارضة ورجال أعمال، تضمنت العقوبات بحقهم السجن لفترات متراوحة بين 5 و45 عاماً، فضلاً عن مصادرة أملاك عدد منهم وإخضاعهم للمراقبة الإدارية.
تهم ثقيلة وردود فعل حقوقية واسعة
تعلقت الاتهمات التي وجهها القضاء التونسي للمتهمين بـ”التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي، وارتكاب الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، إضافة إلى جرائم مرتبطة بالإضرار بالأمن الغذائي والبيئة”، وفق مصادر رسمية.
وفي المقابل، خلفت هذه الأحكام استياءً ورفضاً واسعاً؛ إذ اعتبرتها أحزاب سياسية وعديد المنظمات الحقوقية التونسية والدولية “أحكاماً تعسفية وظالمة”، ووصفت التهم بأنها “ملفقة وهدفها تصفية المعارضة السياسية عبر استغلال أجهزة القضاء”.
وتزامناً مع جلسة محكمة التعقيب، انتظمت وقفة تضامنية أمام المحكمة شارك فيها نشطاء وعائلات السجناء للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، بينما دعت منظمات وأحزاب إلى إعلاء سيادة القانون وإيقاف ما وصفوه بمسار تجريم العمل السياسي السلمي.









