واشنطن – المنشر_الاخباري
أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الولايات المتحدة تحقق في تقارير أفادت بأن ضربة جوية أمريكية أصابت منزلًا خلال حفل زفاف في جنوب إيران، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين واشنطن وطهران على خلفية الهجمات المتبادلة وأزمة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال فانس، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، إن التحقيق في الواقعة يجري «بشكل كامل»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين عمدًا، لكنه أقر بإمكانية وقوع أخطاء خلال العمليات العسكرية.
وبحسب تقارير إيرانية نقلتها وكالة رويترز، ارتفع عدد القتلى المعلن عنهم إلى خمسة، بينهم طفل، فيما أصيب نحو 70 شخصًا في الضربة التي وقعت قرب منطقة سيريك الساحلية على مضيق هرمز. ولم تحسم واشنطن بصورة نهائية مسؤوليتها عن إصابة حفل الزفاف، فيما قال الجيش الأمريكي إنه على علم بالتقارير المتعلقة بالحادث وإنه لا يستهدف المدنيين.
فانس: لا أصف ما يحدث بأنه حرب
وفي المؤتمر الصحفي نفسه، حاول فانس تخفيف توصيف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، قائلًا إن «العمليات القتالية الكبرى» ليست جارية حاليًا، وإنه لا يصف الوضع بأنه حرب بالمعنى التقليدي.
لكن تصريحاته جاءت في وقت لا تزال فيه المنطقة تشهد ضربات متبادلة، بينما تركز واشنطن على حماية حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، الذي تحول إلى محور رئيسي في الصراع.
وقال فانس إن إيران تواصل إطلاق النار على سفن تجارية، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتحرك لضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، ومشيرًا إلى أن واشنطن لا ترى بديلًا عن وجودها العسكري لضمان أمن الممر الملاحي الحيوي.
طهران تتوعد برد «غير متكافئ»
في المقابل، صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، إذ قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن الضربات الأمريكية الأخيرة أجبرت طهران على إعادة حساباتها الأمنية والدفاعية، متوعدًا برد وصفه بأنه «غير متكافئ ومتعدد المستويات».
وتزامنت التصريحات مع هجمات إيرانية استهدفت، بحسب التقارير، مواقع أمريكية في المنطقة، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد، رغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن العمليات القتالية الكبرى ليست مستمرة.
ويأتي ذلك بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات مكثفة على أهداف قالت إنها عسكرية على الساحل الإيراني، ردًا على هجمات استهدفت حركة الشحن في مضيق هرمز. وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط، مع تجاوز خام برنت مستوى 96 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الخميس.
هرمز.. المعركة التي تربط الأمن بالطاقة
وتضع واشنطن ملف مضيق هرمز في صدارة مبررات استمرار وجودها العسكري في المنطقة. ويرى فانس أن السماح بإغلاق الممر أو تعطيل حركة السفن يمكن أن يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، خصوصًا أن المضيق يعد أحد أهم طرق نقل النفط والغاز عالميًا.
وفي المقابل، تستخدم طهران المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل حركة السفن التجارية عرضة لمخاطر متزايدة، ويزيد من الضغوط على أسواق الطاقة وشركات الشحن والتأمين.
ويعكس التصعيد الحالي تحول مضيق هرمز من مجرد ملف ملاحي إلى ساحة مباشرة للصراع العسكري والاقتصادي بين إيران والولايات المتحدة.
لا موعد لنهاية المواجهة
ورغم حديث واشنطن المتكرر عن رغبتها في إنهاء التصعيد، لم يقدم فانس جدولًا زمنيًا لنهاية العمليات أو عودة المفاوضات مع طهران.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن واشنطن لن تعتمد على ما وصفه بـ«تصرف إيران بمسؤولية» أو تفاوضها بحسن نية، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستستخدم الأدوات المتاحة أمامها لمنع إيران من تطوير برنامج نووي ولضمان استمرار إمدادات الطاقة عالميًا.
وتأتي أزمة حفل الزفاف في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الخسائر المدنية الناتجة عن التصعيد. وبينما تؤكد واشنطن أن المدنيين ليسوا أهدافًا عسكرية، تشير التقارير الواردة من موقع الضربة إلى سقوط قتلى وجرحى في تجمع مدني، فيما يبقى تحديد المسؤولية والظروف الدقيقة للضربة رهن التحقيق الأمريكي.
وبذلك، تتحول الواقعة إلى اختبار جديد لواشنطن بشأن كيفية إدارة العمليات العسكرية في إيران، في وقت تتشابك فيه الضربات الجوية مع معركة أوسع حول مضيق هرمز والطاقة والضغط الاقتصادي، دون مؤشرات واضحة حتى الآن على تسوية نهائية للصراع.








