تعز –المنشر_الاخباري
يشهد الساحل الغربي لليمن واحدة من أعنف جولات القتال منذ سنوات، مع احتدام المعارك بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية في مناطق غرب محافظة تعز وأجزاء من الحديدة، وسط تحركات عسكرية واسعة وتعزيزات جديدة وصلت إلى خطوط المواجهة.
وتأتي هذه التطورات بعد هجوم واسع شنه الحوثيون منذ الخميس على مواقع القوات الحكومية، مستخدمين الصواريخ والطائرات المسيّرة بالتزامن مع هجوم بري، في محاولة للتقدم على عدد من الجبهات وقطع الطريق الحيوي الذي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي وميناء المخا.
تعزيزات عسكرية إلى تعز والحديدة
ومع اشتداد المعارك، أفادت تقارير بوصول تعزيزات من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن إلى جبهات القتال في تعز والحديدة، في محاولة لوقف تقدم الحوثيين واستعادة المواقع التي شهدت تغيرات ميدانية خلال الساعات الماضية.
وتشير التقارير إلى أن القتال امتد عبر عدة جبهات في مناطق مقبنة وموزع وجبل حبشي، بينما أعلنت القوات الحكومية أنها تمكنت من استعادة بعض المواقع والتصدي لمحاولات التقدم الحوثية.
ويؤكد ذلك أن المعركة الحالية لا تقتصر على اشتباكات محدودة، بل تحمل مؤشرات على تصعيد أوسع قد يعيد فتح جبهات ظلت هادئة نسبيًا خلال السنوات الأخيرة.
عشرات القتلى في يومين من القتال
وأعلنت مصادر عسكرية وطبية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى في المعارك.
وبحسب حصيلة نقلتها وكالة فرانس برس، ارتفع عدد قتلى المقاتلين منذ اندلاع المعارك الخميس إلى أكثر من 80 قتيلًا، بينهم 24 من القوات الحكومية على الساحل الغربي و15 في منطقة تعز، إضافة إلى 42 من الحوثيين وفق مصادر طبية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وفي وقت لاحق، أفادت تقارير بارتفاع الحصيلة إلى أكثر من 120 مقاتلًا، مع بقاء الأرقام عرضة للتغيير بسبب استمرار المعارك وصعوبة التحقق المستقل من خسائر الطرفين.
الطريق إلى المخا.. الهدف الأخطر
وتكتسب المعارك أهميتها من موقعها الجغرافي، إذ تدور بالقرب من الطريق الذي يربط مدينة تعز بميناء المخا على البحر الأحمر.
ويُعد هذا الطريق شريانًا مهمًا لنقل الإمدادات والمواد الغذائية والبضائع، كما يمثل حلقة وصل بين المناطق الداخلية في تعز والساحل الغربي.
وتقول مصادر موالية للحكومة إن الحوثيين حاولوا قطع الطريق، وهو ما من شأنه عزل تعز عن الساحل وإضعاف خطوط الإمداد للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.
ويرى محللون أن السيطرة على المرتفعات والمواقع المحيطة بالطريق يمكن أن تمنح الحوثيين قدرة أكبر على الضغط على القوات المنتشرة على الساحل، كما تفتح المجال أمام تهديد المناطق القريبة من باب المندب.
ميناء المخا يدخل دائرة الخطر
ولا تتوقف أهمية التصعيد عند مدينة تعز، إذ أصبح ميناء المخا أحد أبرز الأهداف في المواجهة الجديدة.
ويطل الميناء على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل السيطرة على المناطق المحيطة به ذات أهمية عسكرية واقتصادية تتجاوز حدود اليمن.
وتعرض الميناء ومحيطه خلال الأسابيع الماضية لهجمات متكررة، فيما أعلنت القوات الحكومية اليوم تدمير قارب مفخخ حاول استهداف ميناء المخا، من دون تحديد الجهة التي تقف وراء العملية بشكل مستقل.
كما تحدثت تقارير عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مناطق على الساحل الغربي، وسط تحذيرات من تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع على طول البحر الأحمر.
لماذا تعود المعارك بهذه القوة؟
وتأتي هذه الجولة بعد سنوات من الهدوء النسبي على عدد من خطوط التماس، ما يجعل عودة القتال بهذه الكثافة تطورًا بالغ الحساسية.
ويربط محللون التصعيد بالتطورات الإقليمية الأوسع، خصوصًا الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، فيما يرى آخرون أن الحوثيين يسعون إلى تحسين مواقعهم العسكرية والسيطرة على مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر.
وبحسب تحليلات نقلتها الجزيرة، فإن محاولة السيطرة على المرتفعات القريبة من الساحل يمكن أن تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تهديد خطوط الإمداد والمواقع العسكرية التابعة للقوات الحكومية.
باب المندب في قلب الحسابات
ويزيد قرب المعارك من باب المندب من خطورة التطورات الحالية.
فالمضيق يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويرتبط بحركة الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي اضطراب أمني بالقرب منه محل متابعة إقليمية ودولية.
وفي حال تمكن أي طرف من توسيع سيطرته على المناطق الجبلية والساحلية المطلة على الممر، فإن ذلك قد يمنحه ورقة ضغط استراتيجية على خطوط الملاحة والإمدادات.
ولهذا فإن معركة تعز والساحل الغربي لا تبدو مجرد مواجهة محلية، بل تحمل أبعادًا عسكرية واقتصادية وإقليمية أوسع.
هل تتوسع الحرب من جديد؟
وتشير التطورات الميدانية إلى أن احتمالات اتساع القتال أصبحت أكثر جدية، خصوصًا مع وصول تعزيزات من الطرفين واستمرار الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وفي الوقت الذي تقول فيه القوات الحكومية إنها صدت الهجوم الحوثي واستعادت بعض المواقع، يؤكد الحوثيون من جانبهم أن عملياتهم تأتي ضمن ما يصفونه بمحاولة كسر الحصار المفروض على اليمن.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة، خصوصًا في المناطق القريبة من خطوط القتال، حيث بدأت بالفعل عائلات بالنزوح من مناطق غرب تعز بعد اقتراب المعارك من تجمعات سكنية ومخيمات للنازحين.
معركة تتجاوز تعز
ومع استمرار المواجهات، تبدو محافظة تعز أمام مرحلة عسكرية جديدة قد تغير خريطة السيطرة على الساحل الغربي.
فالسيطرة على الطرق والمرتفعات والمناطق الساحلية ستحدد قدرة كل طرف على نقل القوات والإمدادات، بينما يمثل ميناء المخا وباب المندب عنصرين أساسيين في الحسابات العسكرية.
وبينما تدفع القوات الحكومية بتعزيزات إلى الجبهات، يواصل الحوثيون هجماتهم على مواقع القوات المدعومة سعوديًا، ما يهدد بتحويل المعارك الحالية إلى واحدة من أكبر جولات التصعيد في اليمن منذ سنوات.
ويبقى السؤال الأبرز خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت المعارك ستتوقف عند حدود تعز والساحل الغربي، أم أن القتال سيتحول إلى تصعيد واسع يعيد رسم خطوط المواجهة في اليمن ويضع باب المندب مجددًا في قلب الأزمة الإقليمية.










