طهران – المنشر_الاخباري
في رسالة عسكرية لافتة، أعلنت إيران أن الحروب الأخيرة دفعتها إلى إعادة تعريف مفهوم القوة الوطنية والعسكرية، مؤكدة أن قدراتها المحلية في مجال الدفاع الجوي نجحت، بحسب الرواية الإيرانية، في قلب حسابات خصومها وإسقاط أكثر من 200 طائرة معادية خلال الحرب الأخيرة.
وقال العميد عليرضا إلهامي، قائد مقر خاتم الأنبياء المشترك للدفاع الجوي وقوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، إن بلاده خرجت من المواجهات الأخيرة بخبرة عسكرية وتقنية جديدة، معتبرًا أن ما جرى أثبت أن امتلاك الخصم لأحدث الطائرات والتكنولوجيا لا يعني بالضرورة قدرته على التحرك بأمان في الأجواء الإيرانية.
أكثر من 200 طائرة.. رقم يفتح باب التساؤلات
ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتحدث فيه طهران عن تطوير متسارع لشبكة دفاعها الجوي.
وكان إلهامي قد أعلن في وقت سابق أن أنظمة دفاع جوي إيرانية محلية ساهمت في إسقاط أكثر من 200 طائرة خلال الحرب، بينما قال العميد محمد صادقيان، نائب منسق قوة الدفاع الجوي، اليوم الجمعة إن القوات الإيرانية استهدفت أكثر من 370 طائرة معادية خلال الحرب الأخيرة.
ويجب التمييز هنا بين الرقمين؛ فـ«الاستهداف» لا يعني بالضرورة الإسقاط، كما أن هذه الأرقام صادرة عن مسؤولين إيرانيين ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إجمالي الخسائر الجوية التي أعلنتها طهران.
السلاح السري.. أنظمة لا يعرف العدو تفاصيلها
وترى طهران أن أحد أهم عناصر قوة دفاعاتها الجوية الجديدة يتمثل في اعتمادها على منظومات محلية لا يملك الخصم معلومات كاملة عن خصائصها وطريقة تشغيلها.
وقالت مصادر عسكرية إيرانية إن بعض الأنظمة الجديدة جرى تطويرها خلال الحرب نفسها، ثم نقلها سريعًا إلى الميدان واختبار أدائها في ظروف قتالية حقيقية.
كما أعلنت إيران أنها تعمل على أنظمة دفاع جوي جديدة تقول إنها لا تملك نظيرًا أجنبيًا معروفًا، وإن بعضها دخل مراحل التطوير والإنتاج بعد تقييم أدائه في المعارك.
إيران تقلب المعادلة.. التكنولوجيا وحدها لا تكفي
وقال إلهامي إن امتلاك الخصم طائرات متطورة وقدرات تكنولوجية عالية لم يوفر له «حصانة» في ساحة المعركة.
وتحاول طهران من خلال هذه الرسالة العسكرية التأكيد على أن المعركة الحديثة لا تعتمد فقط على قوة الطائرة أو الصاروخ، وإنما على قدرة منظومة الدفاع بأكملها على الرصد والتتبع والتعامل مع الهجمات.
وتشير تصريحات القادة الإيرانيين الأخيرة إلى توجه نحو بناء شبكة دفاع جوي أكثر تكاملًا، تجمع بين الرادارات ومنظومات الصواريخ والاستطلاع والقدرات الإلكترونية والسيبرانية.
حرب صنعت أسلحة جديدة
المفارقة التي تبرزها إيران هي أن الحرب نفسها تحولت، بحسب مسؤوليها، إلى مختبر لتطوير الأسلحة.
فبدلًا من انتظار وصول معدات من الخارج، تقول طهران إن علماءها ومهندسيها وشركاتها المعرفية وجامعاتها شاركوا في تطوير أنظمة دفاعية جديدة، وإن عددًا من هذه المنظومات دخل الخدمة أثناء الحرب.
وأكد إلهامي أن قوة الدفاع الجوي باتت قادرة على تأمين احتياجاتها من الأسلحة والمعدات بالاعتماد على الخبرات المحلية، وهو ما وصفه بأنه نتيجة مباشرة لتجارب القوات المسلحة خلال المعارك الأخيرة.
رسالة مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب
ولا تبدو تصريحات قائد الدفاع الجوي الإيراني مجرد احتفال بالقدرات العسكرية، بل تحمل رسالة ردع واضحة.
فإلهامي أكد أن إيران تستعد لأي مواجهة مستقبلية، محذرًا من أن التهديدات لم تنتهِ، وأن خصوم بلاده قد يحاولون التحرك عبر جبهات أخرى.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، مع استمرار الضربات الأمريكية والإيرانية وتبادل الهجمات على مواقع عسكرية في المنطقة، ما يجعل الدفاع الجوي أحد أهم عناصر المواجهة الحالية.
من 200 إلى 370.. الأرقام الإيرانية تتصاعد
اللافت أن الحديث الإيراني عن أداء الدفاعات الجوية لم يتوقف عند رقم واحد.
ففي الأول من سبتمبر، تحدث إلهامي عن إسقاط أكثر من 200 طائرة، بينما ظهر اليوم رقم أكبر يتعلق بأكثر من 370 طائرة جرى استهدافها، وفق صادقيان.
وتكشف هذه التصريحات عن محاولة طهران إبراز حجم المواجهة الجوية والتأكيد على أن قواتها لم تكن في موقع الدفاع السلبي، بل عملت على رصد الطائرات والاشتباك معها باستخدام منظومات متعددة.
لكن في المقابل، لا تزال الأرقام المتعلقة بالخسائر الجوية محل خلاف، ولا توجد حتى الآن بيانات مستقلة تسمح بتأكيد جميع الأرقام التي تعلنها إيران.
طهران تستعد للجولة المقبلة
وأكد إلهامي أن إيران لا تعتبر المواجهة الأخيرة نهاية التهديد، بل مرحلة جديدة لإعادة بناء وتطوير قدراتها.
وتقول القيادة العسكرية الإيرانية إن الخبرة التي اكتسبتها خلال الحرب دفعتها إلى تعديل تكتيكاتها، وتعزيز مواقع الدفاع الجوي، وتسريع إنتاج أنظمة محلية جديدة.
وكانت إيران قد أعلنت قبل أيام أن قوات دفاعها الجوي في حالة استعداد كامل، وأنها تراقب حدود البلاد وتعمل على تحديث منظوماتها بصورة مستمرة.
وبينما تؤكد طهران أن خصومها أخطأوا في تقدير قدراتها، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل الحفاظ على تفوقهما الجوي والعسكري في المنطقة.
وبذلك تتحول سماء إيران إلى واحدة من أبرز ساحات اختبار القوة في الحرب الحالية؛ فكل طرف يحاول إثبات أن قدراته قادرة على تجاوز دفاعات الطرف الآخر، فيما تراهن طهران على أن تطوير منظوماتها محليًا سيجعل أي هجوم مستقبلي أكثر تكلفة وتعقيدًا.











