طرحت شقتان فاخرتان في الطابق العلوي بمنطقة “بالاس غرين” الشهيرة بالقرب من قصر كنسينغتون في العاصمة البريطانية لندن للبيع، وسط تقارير استقصائية وتحقيقات صحفية واسعة ربطت ملكيتهما غير المباشرة بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، وذلك بعد تخلف المصرفي الإيراني الخاضع للعقوبات، علي أنصاري، عن سداد أقساط الرهن العقاري المرتبطة بشرائها.
إمبراطورية عقارية وشبكة شركات وهمية
أظهرت التحقيقات التي أجرتها وسائل إعلام دولية، من بينها صحيفة “صنداي تايمز” ووكالة “بلومبرغ”، أن العقارين اللذين شريا في الأصل بمبلغ إجمالي قدره ستة وثلاثون مليون جنيه إسترليني عبر وسطاء وشركات وهمية مسجلة في جزيرة مان، يعدان جزءا من محفظة استثمارية ضخمة ومخفية.
واستخدم أنصاري، الذي وصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه ممول رئيسي يشرف على شبكة عالمية تفيد قيادة النظام الإيراني، هياكل معقدة لتجميع عقارات واسعة في المملكة المتحدة وأوروبا.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية أدرجت أنصاري على لوائح العقوبات في أكتوبر 2025 لتقديمه موارد اقتصادية لدعم أنشطة الحرس الثوري الإيراني، تلتها عقوبات أمريكية موسعة في يوليو 2026.
مواقع حساسة ومخاوف أمنية
تتميز الشقتان المكونتان من طوابق دوبلكس بإطلالات خلابة ومساكن مستقلة للموظفين، حيث جرى الاستحواذ على الأولى عام 2016 مقابل تسعة عشر مليون جنيه إسترليني وتعرض حاليا بسعر مخفض يبلغ اثني عشر مليونا، بينما شريت الثانية عام 2014 بنحو ستة عشر مليونا وسبعمئة وخمسين ألف جنيه إسترليني.
وقد أثار الموقع الاستثنائي للعقارين، الواقعين على مقربة شديدة وبشكل مباشر من مقر السفارة الإسرائيلية في لندن، قلقا واهتماما أمنيا بالغا لاحتمال توفيرها مراقبة غير مباشرة للمجمعات الدبلوماسية الحساسة.
إجراءات التصفية والنفي الرسمي
بعد تعثر سداد الأقساط، عينت مؤسسات مالية متخصصة ومصصفون رسميون لإدارة بيع الشقق بموافقة الجهات البريطانية المختصة لاسترداد مستحقات المقرضين، مع احتمالية تجميد الأرباح المتبقية نظرا لاستمرار العقوبات المفروضة على الوسطاء.
وفي المقابل، أصدر محامو علي أنصاري بيانات سابقة تنفي بشدة أي ارتباطات مالية له بالحرس الثوري أو بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مؤكدين التزام موكلهم بالقوانين واللجوء للقضاء لمواجهة العقوبات، في وقت يلف فيه الغياب التام والغموض الحالة السياسية والصحية لخامنئي منذ تعيينه مرشدا أعلى للبلاد.









