عثرت الشرطة الألمانية على 9 عبوات ناسفه ومتفجرات بدائية الصنع جديدة بالقرب من خطوط كهرباء عالية الجهد في ولاية ساكسونيا شرقي البلاد، في أحدث تطور ضمن سلسلة من محاولات التخريب التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في ألمانيا.
وقالت الشرطة والنيابة العامة في ساكسونيا، اليوم الإثنين، إن العبوات الجديدة عُثر عليها خلال عمليات تفتيش استمرت على مدار ثلاثة أيام في المنطقة الواقعة جنوب محطة جراوشتاين الفرعية بالقرب من بلدة شلايفه في مقاطعة غورليتس، ليرتفع إجمالي عدد العبوات التي عثرت عليها السلطات في المنطقة إلى 21 عبوة متفجرة.
استهداف مباشر لشبكة الكهرباء
وبحسب المحققين، كانت العبوات موضوعة بالقرب من خطوط الجهد العالي بهدف إحداث أضرار بشبكة الكهرباء، من خلال التسبب في دوائر كهربائية قصيرة يمكن أن تؤثر على البنية التحتية للطاقة.
ونجحت فرق متخصصة تابعة للشرطة الجنائية في ولاية ساكسونيا في تفكيك العبوات وتأمينها، دون تسجيل أضرار في شبكة الكهرباء أو انقطاع في إمدادات الطاقة نتيجة هذه الأجهزة.
وأشارت السلطات إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة للكشف عن المسؤولين عن وضع هذه العبوات وتحديد ما إذا كانت الوقائع المختلفة مرتبطة ببعضها البعض.
21 عبوة في المنطقة
وتأتي أحدث الاكتشافات بعد العثور في وقت سابق على 12 عبوة متفجرة أخرى في منطقة لوساتيا، بينها مواقع قريبة من منشآت كهربائية ومحطات فرعية في مقاطعتي غورليتس وباوتسن.
وكانت السلطات قد قالت إن بعض هذه العبوات صُممت لإحداث دوائر قصيرة في خطوط الكهرباء، بما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل أجزاء من شبكة الطاقة.
وتثير زيادة عدد الأجهزة المكتشفة مخاوف أمنية متصاعدة في ألمانيا، خصوصًا مع تزامنها مع وقائع أخرى استهدفت أو اشتبه في استهدافها لمنشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
مطاردة مشتبه به في عمليات التخريب
وتبحث السلطات الألمانية أيضًا عن رجل يبلغ من العمر 48 عامًا، يشتبه في تورطه في سلسلة من عمليات التخريب التي استهدفت شبكة الكهرباء.
وبحسب التحقيقات، أرسل الرجل رسائل إلى السلطات ووسائل إعلام ادعى فيها مسؤوليته عن عدد من الهجمات، فيما عثرت الشرطة على مواد يُشتبه في كونها متفجرات داخل منزله. وأفادت تقارير بأن المشتبه به ربط تحركاته بمعارضة استخدام الوقود الأحفوري.
ولا يزال التحقيق مفتوحًا لتحديد ما إذا كان المشتبه به تصرف بمفرده أم أن هناك أشخاصًا آخرين شاركوا في عمليات التخريب.
مخاوف من استهداف البنية التحتية
وتأتي التطورات في وقت تواجه فيه ألمانيا سلسلة من الحوادث التي أثارت مخاوف بشأن أمن البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الكهرباء ومحطات التحويل.
وفي برلين، فتحت الشرطة تحقيقًا في حريق اندلع مؤخرًا في محطة محولات بمنطقة موابيت، بينما يجري التحقيق أيضًا في واقعة أخرى بمدينة فيزل غربي البلاد بعد العثور على سياج أمني لمحطة فرعية وقد تعرض للقطع. ولم يتسبب الحريق في برلين حتى الآن في اضطراب إمدادات الكهرباء.
وتراقب السلطات الألمانية هذه الوقائع في ظل مخاوف أوسع بشأن محاولات استهداف البنية التحتية الحيوية، سواء عبر التخريب المباشر أو الهجمات الإلكترونية أو وسائل أخرى.
لا انقطاع للكهرباء
ورغم العثور على 21 عبوة في المنطقة، أكدت السلطات أن شبكة الكهرباء لم تتعرض لأضرار نتيجة الأجهزة التي جرى اكتشافها، وأن إمدادات الطاقة استمرت بصورة طبيعية.
ويشير ذلك إلى أن الإجراءات الأمنية وعمليات التفتيش حالت دون وصول العبوات إلى مرحلة التنفيذ، بينما تواصل الأجهزة المختصة تمشيط المناطق المحيطة بمنشآت الطاقة بحثًا عن أي أجهزة أخرى.
وتدعو السلطات الألمانية السكان إلى التعاون مع التحقيقات والإبلاغ عن أي تحركات أو أجسام مشبوهة بالقرب من منشآت الكهرباء، في ظل استمرار عمليات البحث والتحقيق.
تصاعد القلق بشأن أمن الطاقة
وتسلط هذه التطورات الضوء على حساسية شبكة الكهرباء الألمانية باعتبارها جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الحيوية في البلاد، خاصة في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية بشأن أمن منشآت الطاقة.
وتأتي وقائع التخريب الأخيرة أيضًا وسط توترات أمنية وسياسية متزايدة في ألمانيا، بعدما اتهمت الحكومة الروسية بالوقوف وراء هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس، وهي اتهامات نفتها موسكو.
وفي ظل استمرار التحقيقات، لم تعلن السلطات الألمانية حتى الآن وجود صلة مؤكدة بين العبوات المكتشفة في ساكسونيا وأي جهة خارجية، بينما تتركز التحقيقات على تحديد هوية المسؤولين عن هذه المحاولات والدافع وراء استهداف شبكة الكهرباء.










