أبوظبي- المنشر_الاخباري
حذر نيكولاي ملادنوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام لشؤون غزة، من أن استمرار الوضع الحالي في قطاع غزة، وعدم الانتقال إلى تنفيذ خارطة الطريق والخطة الشاملة، قد يجعلان حل الدولتين “مستحيلاً عمليًا”، في ظل استمرار التوترات في الضفة الغربية وتواصل السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع.
وقال ملادنوف، خلال مشاركته في منتدى الهيلي في أبوظبي، إن التطورات الحالية لا توفر مسارًا موثوقًا يمكن أن يقود إلى حل سياسي للصراع، مشيرًا إلى أن أكثر من 50% من قطاع غزة بات تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تسيطر حركة حماس على أقل من نصف القطاع.
تحذير من ضياع حل الدولتين
وأوضح ملادنوف أن استمرار الأوضاع الراهنة في غزة، بالتزامن مع ما وصفه بالتصعيد في الضفة الغربية، يهدد بإغلاق الطريق أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.
وأضاف أن عدم إحراز تقدم في تنفيذ الخطة الخاصة بالقطاع سيجعل الحفاظ على إمكانية إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية أكثر صعوبة، مؤكدًا أن المشهد الحالي لا يقدم “طريقًا موثوقًا” نحو حل سياسي للصراع.
وشدد على أن العودة إلى المسار السياسي تتطلب تغيير الواقع الميداني في غزة، والانتقال من مرحلة الصراع والسيطرة العسكرية إلى ترتيبات انتقالية تسمح بإعادة بناء مؤسسات الحكم وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المفاوضات.
إدارة انتقالية ونزع السلاح
وحدد ملادنوف ثلاثة عناصر رئيسية قال إنها ضرورية لإعادة المسار السياسي إلى الطريق، تتمثل في إقامة إدارة انتقالية في غزة، ونزع سلاح الفصائل المسلحة أو إخراج الأسلحة من الخدمة، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وقال إن تحقيق هذه الخطوات من شأنه أن يعيد القضية الفلسطينية إلى المسار الذي يمكن من خلاله استئناف المناقشات السياسية بشأن مستقبل الصراع وحل الدولتين.
وتأتي تصريحات ملادنوف في وقت لا تزال فيه ترتيبات المرحلة المقبلة من خطة غزة تواجه خلافات بشأن آليات نزع سلاح حماس، وشكل الإدارة الانتقالية، وجدول الانسحاب الإسرائيلي. وأكد ملادنوف في تصريحات أخرى أن تنفيذ الالتزامات المتفق عليها يمثل شرطًا أساسيًا لدفع العملية إلى الأمام.
خلافات حول تنفيذ الخطة
وتعد قضية نزع سلاح حماس من أكثر الملفات تعقيدًا في المرحلة الحالية، إذ ترتبط بشكل مباشر بمسألة الانسحاب الإسرائيلي وإعادة إعمار القطاع.
وبحسب ملادنوف، فإن عملية الانتقال لا يمكن أن تقتصر على وقف الأعمال العسكرية، وإنما تحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية متكاملة تشمل إدارة انتقالية ونزع السلاح وانسحاب القوات الإسرائيلية، بما يسمح بإعادة بناء غزة وتهيئة الظروف اللازمة لعودة المسار السياسي.
وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى استمرار مفاوضات صعبة بشأن نزع السلاح، مع وجود جهود وساطة إقليمية لدفع الأطراف نحو تنفيذ بنود الخطة.
الضفة الغربية تزيد تعقيد المشهد
وربط ملادنوف بين مستقبل غزة والتطورات في الضفة الغربية، معتبرًا أن التصعيد هناك يزيد من صعوبة الحفاظ على إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.
ويرى أن أي تسوية سياسية مستدامة تحتاج إلى معالجة الوضع الفلسطيني بصورة شاملة، بدلًا من التعامل مع غزة والضفة الغربية كملفين منفصلين، خصوصًا أن مستقبل الأراضي الفلسطينية يمثل جوهر أي نقاش بشأن إقامة الدولة الفلسطينية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة لمستقبل العملية السياسية، إذ إن نجاح ترتيبات الحكم الانتقالي ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات، بينما استمرار الجمود والتصعيد قد يدفع حل الدولتين إلى مزيد من الاقتراب من نقطة يصعب عندها إنقاذه.










