أنقرة- المنشر_الاخباري
اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بإفشال الجهود الرامية إلى تهدئة الصراع بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن ما وصفها بـ”الأكاذيب وأعمال التخريب الإسرائيلية” أجهضت اتفاق إسلام آباد الذي منح المنطقة فترة من الهدوء، محذرًا من أن أزمات الشرق الأوسط ستستمر ما لم تتغير العقلية التي ترى أي فرصة للسلام تهديدًا لها.
أردوغان: الجميع يدفع ثمن الحرب
وقال أردوغان، خلال تصريحات أعقبت اجتماعًا لمجلس الوزراء التركي في أنقرة، إن تكلفة الحرب التي بدأت، بحسب وصفه، نتيجة “استفزازات ومخططات إسرائيلية”، لا يتحملها الإيرانيون وحدهم ولا دول الخليج فقط، وإنما تمتد تداعياتها إلى جميع دول المنطقة والعالم، سواء كانت أطرافًا مباشرة في الصراع أم لا.
وأضاف أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة أدت إلى اتساع نطاق تداعيات الأزمة، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات أمنية واقتصادية متزايدة نتيجة استمرار التوترات.
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده تواصل الدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، معتبرًا أن الحلول السياسية تظل الطريق الوحيد لتجنب اتساع رقعة الصراع.
اتفاق إسلام آباد في مرمى الاتهامات
وركز أردوغان بشكل خاص على اتفاق إسلام آباد، الذي جاء ضمن جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع بشأن الملفات الخلافية بين الطرفين.
وقال الرئيس التركي إن إسرائيل وقفت مجددًا وراء ما وصفه بإفشال الاتفاق، متهمًا إياها باستخدام “الأكاذيب والتخريب” لإجهاض التفاهم الذي منح المنطقة، بحسب تعبيره، فترة كانت في أمس الحاجة إليها للتهدئة.
وكانت باكستان قد لعبت دورًا محوريًا في الوساطة بين واشنطن وطهران، فيما سعت دول إقليمية، من بينها تركيا، إلى دعم الجهود الدبلوماسية ومنع تجدد المواجهات العسكرية. وتشير مصادر بحثية إلى أن مذكرة إسلام آباد هدفت إلى وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مع وضع إطار لمفاوضات لاحقة بشأن الملف النووي الإيراني.
تحذير من استمرار «عاصفة الأزمات»
وحذر أردوغان من أن المنطقة لن تتمكن من الخروج من دائرة الأزمات المتتالية ما لم يحدث تغيير في النهج الذي يتعامل مع فرص السلام باعتبارها خطرًا.
وقال إن “عاصفة الأزمات” في الشرق الأوسط لن تهدأ ما دامت هناك عقلية ترى حتى أصغر فرصة للسلام تهديدًا لمصالحها، في إشارة واضحة إلى إسرائيل.
ويأتي التصعيد في تصريحات أردوغان بعد أن كان قد حذر في يوليو الماضي من محاولات إسرائيل تقويض الاتفاق الأميركي الإيراني، مؤكدًا حينها أن أي حل لا يحظى بدعم دول المنطقة لن يكون مستدامًا.
تركيا تتمسك بمسار التهدئة
وأكد أردوغان في الوقت نفسه أن تركيا لن تتخلى عن مساعيها لدعم الاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن بلاده تواصل العمل من أجل الحفاظ على أمن المنطقة ومنع اتساع دائرة الصراع.
وتنظر أنقرة إلى استمرار المواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة باعتباره تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي، خصوصًا مع تداعياته على أمن الطاقة وحركة الملاحة والاقتصادات المرتبطة بالمنطقة.
ويرى مراقبون أن موقف أردوغان يعكس تمسك أنقرة بدور الوساطة الإقليمية، في وقت تواجه فيه أي جهود للتهدئة تحديات كبيرة بسبب استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية، وغياب اتفاق شامل يضمن وقفًا مستدامًا للتصعيد.
وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية، يبقى مستقبل اتفاق إسلام آباد ومدى إمكانية إحياء مساره مرهونًا بقدرة واشنطن وطهران والوسطاء الإقليميين على تجاوز الخلافات والعودة إلى طاولة التفاوض، وسط تحذيرات من أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات في المنطقة.











