لندن – المنشر_الاخباري
في خطوة تحمل دلالات سياسية كبيرة، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا إجراءات جديدة تستهدف النشاط التجاري المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في تحرك منسق يعكس تصاعد الضغوط الدولية على حكومة الاحتلال بسبب استمرار التوسع الاستيطاني.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند أمام البرلمان، اليوم الثلاثاء، أن لندن ستحظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، إلى جانب فرض قيود وعقوبات على شركات وأفراد يقدمون خدمات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني، تشمل التمويل والبناء والبنية التحتية والعقارات.
ولم تقتصر الخطوة على بريطانيا، إذ أعلنت فرنسا وكندا أيضًا عزمهما وقف استيراد منتجات المستوطنات، بينما انضمت تسع دول أخرى إلى بيان مشترك يؤكد دعمها لاتخاذ إجراءات وطنية أو أوروبية ضد التجارة المرتبطة بالمستوطنات.
لندن: لم يعد ممكنا الاكتفاء بالانتقاد
ميليباند وصف السياسة الإسرائيلية في الضفة بأنها تهدد فرص إقامة دولة فلسطينية ضمن حل الدولتين، وقال إن المجتمع الدولي لم يعد يستطيع الاكتفاء بإدانة التوسع الاستيطاني دون اتخاذ خطوات عملية.
كما اتهم الوزير البريطاني مستوطنين إسرائيليين بارتكاب ما وصفه بـ«التطهير العرقي» ضد الفلسطينيين في مناطق من الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن لندن ترى أن استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني يقوضان إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.
وتشمل الإجراءات البريطانية، إلى جانب حظر السلع، عقوبات على جهات وأفراد يشاركون في تمويل أو تنفيذ مشروعات استيطانية، إضافة إلى قيود أخرى مرتبطة بالترويج للعقارات داخل المستوطنات.
فرنسا: الضفة تقترب من الانفجار
من جانبها، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده ستنهي تجارتها مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبرر بارو الخطوة بتصاعد التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين، محذرًا من أن الوضع في الضفة الغربية يقترب من مرحلة شديدة الخطورة.
ويأتي الموقف الفرنسي في ظل خلاف أوسع داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الاستيطان الإسرائيلي، بعدما فشلت الدول الأعضاء حتى الآن في التوصل إلى موقف موحد بشأن إجراءات جماعية على مستوى الاتحاد.
12 دولة تتحرك.. والضغط يتسع
وأصدرت 12 دولة بيانًا مشتركًا أكدت فيه نيتها فرض قيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات أو دعم إجراءات أوروبية في هذا الاتجاه.
وتضم المجموعة بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا وأيرلندا والنرويج والسويد والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وبولندا والبرتغال.
وتشير الخطوة إلى اتساع دائرة الدول التي تربط بين استمرار الاستيطان ومستقبل حل الدولتين، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي التوسع في الضفة إلى تغيير الواقع الجغرافي والسياسي على الأرض.
إسرائيل ترد.. وإغلاق القنصلية البريطانية
وجاء الرد الإسرائيلي سريعًا، إذ أعلنت الحكومة الإسرائيلية إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، في خطوة وصفت بأنها رد مباشر على الإجراءات البريطانية.
كما أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إجراءات أخرى ضد بريطانيا، من بينها وقف مشاركة بريطانية في مهمة مرتبطة بغزة وفرض قيود على دخول بعض المسؤولين البريطانيين.
وأثارت الإجراءات كذلك انتقادات أمريكية، إذ حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل من إمكانية اتخاذ خطوات انتقامية، فيما طالب مسؤولون إسرائيليون برد أكثر حدة على لندن.
مواجهة تتجاوز التجارة
ورغم أن حجم التجارة المباشرة مع المستوطنات يمثل جزءًا محدودًا من التجارة الإجمالية بين إسرائيل وهذه الدول، فإن أهمية القرار تتجاوز تأثيره الاقتصادي المباشر.
فالخطوة تحمل رسالة سياسية واضحة بأن بعض حلفاء إسرائيل الغربيين باتوا مستعدين لاستخدام أدوات اقتصادية ودبلوماسية للضغط على حكومة الاحتلال بسبب سياسات الاستيطان.
ومع دخول بريطانيا وفرنسا وكندا على خط العقوبات، وتحرك دول أخرى في الاتجاه نفسه، يبدو أن ملف المستوطنات يتحول تدريجيًا من قضية خلافية داخل الدبلوماسية الغربية إلى ساحة مواجهة سياسية واقتصادية مفتوحة مع الحكومة الإسرائيلية.










