القدس –المنشر_الاخباري
دخل الخلاف بين إسرائيل وبريطانيا مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، بعدما أعلنت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، سلسلة إجراءات انتقامية ضد لندن، كان أبرزها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، رداً على العقوبات والإجراءات التجارية التي فرضتها بريطانيا على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الإجراءات الجديدة، واصفاً الخطوة البريطانية بأنها تدخل غير مقبول في الشؤون الإسرائيلية، خصوصاً في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
القنصلية البريطانية في مرمى التصعيد
ويُعد قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس من أبرز الخطوات التي اتخذتها إسرائيل ضد لندن، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.
وتؤدي القنصلية البريطانية في القدس الشرقية دوراً مهماً في التعامل مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، ما يجعل إغلاقها خطوة تتجاوز الطابع الرمزي إلى تأثير مباشر في العلاقات البريطانية مع الجانب الفلسطيني.
كما أعلنت إسرائيل إنهاء مشاركة ممثلين بريطانيين في مهمة تنسيق تقودها الولايات المتحدة مرتبطة بقطاع غزة، في إطار سلسلة الإجراءات التي تستهدف تقليص الدور البريطاني في ملفات المنطقة.
وقف تدريب قوات السلطة الفلسطينية
ولم تتوقف الإجراءات عند الجانب الدبلوماسي، إذ قررت إسرائيل أيضاً إلغاء فريق الدعم البريطاني الذي كان يشارك في تدريب قوات تابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن سياساتها في الضفة الغربية، بينما تحاول لندن الدفع باتجاه إجراءات أكثر صرامة ضد المستوطنات والجهات المرتبطة بها.
نواب بريطانيون ممنوعون من دخول إسرائيل
وفي خطوة أخرى، أعلنت إسرائيل منع عدد من النواب البريطانيين المؤيدين للقضية الفلسطينية من دخول أراضيها.
وتضم القائمة شخصيات بارزة من بينها جيريمي كوربين، زارا سلطانة، ديان أبوت، ناز شاه، جون ماكدونيل، ريتشارد بيرغون وعدداً من النواب الآخرين.
وتنظر الحكومة الإسرائيلية إلى مواقف هؤلاء النواب باعتبارها معادية لإسرائيل، في حين أن عدداً منهم من أبرز المنتقدين للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
لماذا انفجرت الأزمة الآن؟
جاء التصعيد الإسرائيلي بعد إعلان بريطانيا إجراءات تستهدف السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند أن لندن ستفرض حظراً على واردات من المستوطنات، إلى جانب قيود على الخدمات والتمويل المرتبط بها، وإجراءات تستهدف أفراداً متهمين بدعم عنف المستوطنين.
كما وصفت الحكومة البريطانية أعمالاً ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بأنها جزء من عمليات تطهير عرقي، في واحدة من أقوى المواقف البريطانية تجاه إسرائيل حتى الآن.
إسرائيل تتهم بريطانيا بالتدخل في انتخاباتها
وبرر ساعر الإجراءات الإسرائيلية باعتبارها رداً مباشراً على ما وصفه بالتدخل البريطاني في السياسة الداخلية الإسرائيلية، مشيراً إلى توقيت الإجراءات البريطانية قبل الانتخابات الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد بين تل أبيب ولندن، بعدما انتقلت الخلافات من التصريحات السياسية إلى إجراءات اقتصادية ودبلوماسية متبادلة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العلاقات البريطانية الإسرائيلية وصلت إلى واحدة من أكثر مراحلها توتراً خلال العقود الأخيرة، مع احتمال استمرار تبادل الإجراءات العقابية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول مستقبل المستوطنات والضفة الغربية وحل الدولتين.










