كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الحكومة التركية أجرت اتصالات هادئة وبعيدة عن الأضواء مع شخصيات بارزة في المعارضة السياسية الصومالية، وذلك في مسعى لاحتواء تداعيات الحادث الأخير وتوضيح موقفها الميداني.
ووفقاً للمعلومات التي أدلت بها المصادر الدبلوماسية، أكدت أنقرة لزعماء المعارضة بوضوح تام أنها لم تكن متورطة بأي شكل من الأشكال في الضربة الصاروخية الاستهدافية التي طالت مسكن القائد السابق لفيلق الحراسة في الصومال.
ولم تقتصر التحركات الدبلوماسية التركية على المعارضة الداخلية فحسب، بل أشارت المصادر ذاتها إلى أن تركيا حرصت على نقل رسائل تطمين دبلوماسية مماثلة وبنفس القنوات الهادئة إلى إدارة إقليم جوبالاند، في محاولة لمنع أي تصعيد سياسي إضافي.
كواليس التحقيقات والضغوط الإقليمية
على صعيد متصل، أفاد مسؤولون رفيعو المستوى في كل من كينيا وإثيوبيا، في تصريحات أدلوا بها شريطة عدم كشف هوياتهم، أن الطائرة العسكرية التي شاركت في تنفيذ الضربة المثيرة للجدل أقلعت بالأساس من العاصمة الصومالية مقديشو.
وقد واجهت أنقرة خلال هذه الفترة ضغوطاً سياسية مكثفة ومطالبات بتوضيح الموقف من قِبل عدة دول إقليمية ودولية مشاركة ومهتمة بالشؤون الصومالية، تزامناً مع موجة من الإدانات الشعبية الغاضبة والمظاهرات العامة التي شهدتها الشوارع استنكاراً للهجوم.
حادثة بونتلاند وسفينة المختطفين
وفي تطور ميداني منفصل يعكس تعقيدات المشهد الأمني في البلاد، قامت القوات التركية بشن هجوم عسكري بحري قبالة سواحل منطقة بونتلاند، أسفر عن مقتل 13 شخصاً. وجاء هذا الهجوم البحري عقب عملية استيلاء نفذها قراصنة على سفينة تجارية تحمل شحنة ومواد مخصصة للقاعدة العسكرية التركية في مقديشو.
وبحسب الروايات الرسمية والمعلومات المتداولة، فإن القراصنة الذين كانوا على متن السفينة تلقوا فدية مالية، ليغادروا بعدها السفينة بسلام ودون أضرار إضافية.
وفي حين سارعت الحكومة الاتحادية في الصومال، التي انتهت ولايتها الدستورية، إلى إعلان مسؤوليتها رسمياً عن العمليات والأرواح التي سقطت قبالة ساحل بونتلاند، التزمت السلطات التركية الصمت التام ولم تضف أي تعليق علني بخصوص تفاصيل السفينة أو ملابسات الهجوم، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تكهنات واسعة حول طبيعة التوازنات الإقليمية والعسكرية المعقدة في القرن الأفريقي.










