دمشق – المنشر_الاخباري
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية ستواصل وجودها في جنوب سوريا، في رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، شدد فيها على أن الجيش الإسرائيلي “لن يغادر مواقعه”، في موقف يعكس تمسك تل أبيب بوجودها العسكري داخل الأراضي السورية رغم الاعتراضات المتكررة من دمشق.
وجاءت تصريحات كاتس خلال زيارة ميدانية أجراها إلى قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في جنوب سوريا، حيث التقى عدداً من القادة العسكريين والجنود، واطلع على سير العمليات والإجراءات الأمنية المتخذة في المنطقة. وخلال الزيارة، أكد أن القوات الإسرائيلية ستواصل أداء مهامها، معتبراً أن وجودها في الجنوب السوري يمثل جزءاً من منظومة الدفاع عن أمن إسرائيل ومنع تشكل تهديدات على حدودها الشمالية.
وقال كاتس إن إسرائيل لن تسمح بتحول جنوب سوريا إلى قاعدة لشن هجمات ضدها، مضيفاً أن الجيش سيواصل التحرك وفق ما تقتضيه المتطلبات الأمنية، وأن القوات المنتشرة في المنطقة ستبقى في مواقعها طالما رأت القيادة الإسرائيلية أن الظروف الأمنية تستدعي ذلك.
تمسك إسرائيلي بالوجود العسكري
تعكس تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي استمرار السياسة التي تتبعها تل أبيب منذ سنوات، والقائمة على تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية واستهداف ما تقول إنها مواقع وبنى عسكرية تشكل تهديداً لأمنها، إلى جانب الحفاظ على وجود عسكري في بعض المناطق التي تعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن التطورات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى التحولات في المشهد الأمني والإقليمي، تفرض استمرار الانتشار العسكري في بعض المناطق القريبة من الحدود، في ظل المخاوف من إعادة تموضع جماعات مسلحة أو نقل أسلحة متطورة إلى جهات تعتبرها إسرائيل معادية.
رسالة مباشرة إلى دمشق
اللافت في تصريحات كاتس أنها تضمنت مخاطبة مباشرة للرئيس السوري أحمد الشرع، في إشارة تعكس تصاعد حدة الخطاب السياسي بين الجانبين.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وتل أبيب توتراً متزايداً، خاصة بعد سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل سوريا خلال الأشهر الماضية، وسط تبادل للاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد في المنطقة.
وتؤكد الحكومة السورية باستمرار أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يمثل احتلالاً وانتهاكاً للقانون الدولي ولسيادة الدولة، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإنهاء وجودها العسكري ووقف الهجمات التي تنفذها داخل البلاد.
جنوب سوريا… ساحة توتر مستمرة
يعد جنوب سوريا من أكثر المناطق حساسية في المشهد الإقليمي، نظراً لقربه من الحدود مع إسرائيل والأردن، وارتباطه بملفات أمنية وعسكرية معقدة.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية عمليات عسكرية متكررة وغارات إسرائيلية استهدفت مواقع مختلفة، بينما تؤكد تل أبيب أن هدفها منع نقل الأسلحة ومنع تمركز قوات أو مجموعات تعتبرها تهديداً مباشراً لأمنها.
في المقابل، ترى دمشق أن هذه العمليات تمثل اعتداءات متكررة على السيادة السورية، وتؤكد أنها تحتفظ بحق الرد وفق ما تسمح به الظروف.
تحولات في المشهد السوري
تأتي تصريحات كاتس أيضاً في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة داخل سوريا، مع استمرار جهود الحكومة السورية لإعادة بسط سيطرتها على مختلف المناطق، وإعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية مرتبطة بمستقبل البلاد.
كما تتزامن مع نقاشات حول إعادة ترتيب الوجود العسكري الأجنبي في سوريا، بعد تقارير تحدثت عن تغييرات في انتشار بعض القوى الدولية والإقليمية داخل الأراضي السورية.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه التصريحات إلى التأكيد على أنها لن تغير سياستها الأمنية، حتى في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها سوريا.
مستقبل مفتوح على التصعيد
وتشير تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن ملف الوجود العسكري في جنوب سوريا سيبقى أحد أبرز نقاط الخلاف بين دمشق وتل أبيب خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تمسك كل طرف بموقفه.
فبينما تؤكد إسرائيل أن وجود قواتها مرتبط باعتبارات أمنية ومنع أي تهديدات محتملة، تصر سوريا على أن أي وجود عسكري إسرائيلي داخل أراضيها غير مقبول ويجب أن ينتهي.
وفي ظل غياب مؤشرات على تفاهمات بين الطرفين، واستمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية، يبقى جنوب سوريا مرشحاً لمزيد من التصعيد، في وقت تراقب فيه القوى الإقليمية والدولية التطورات باعتبارها جزءاً من المشهد الأمني الأوسع في الشرق الأوسط.










