تل أبيب- المنشر_الاخباري
اتهمت شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدفع إسرائيل نحو ما وصفته بـ”عزلة دبلوماسية غير مسبوقة”، وذلك عقب إعلان بريطانيا فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة اعتُبرت تحولًا كبيرًا في السياسة البريطانية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وجاءت الانتقادات بعدما أعلنت الحكومة البريطانية حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، وفرض قيود على الشركات والأفراد المشاركين في توسيع المستوطنات، إضافة إلى تشديد ضوابط تصدير المعدات التي قد تُستخدم في دعم الاحتلال.
لابيد: الحكومة تقود إسرائيل إلى العزلة
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وزعيم المعارضة يائير لابيد انتقد القرار البريطاني، لكنه حمّل حكومة نتنياهو المسؤولية المباشرة عن وصول العلاقات مع الحلفاء الغربيين إلى هذا المستوى من التوتر.
وقال إن الحكومة الحالية “تقود إسرائيل إلى عزلة دبلوماسية غير مسبوقة”، مضيفًا أنها لم تعد تمتلك سوى إصدار بيانات التنديد والتهديد التي لم تعد تلقى اهتمامًا أو تأثيرًا في الخارج.
ويرى لابيد أن السياسات التي انتهجها الائتلاف اليميني خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تآكل الدعم الدولي لإسرائيل، خاصة مع استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد التوتر في الضفة الغربية.
اتهامات للائتلاف اليميني
بدوره، وجّه عضو الكنيست جلعاد كاريف انتقادات حادة للحكومة، معتبرًا أن التحالف الحاكم، وخاصة الأحزاب اليمينية المتشددة، يتحمل مسؤولية تدهور مكانة إسرائيل الدولية.
وقال إن نتنياهو أصبح “منبوذًا سياسيًا” على الساحة الدولية، وإن الإسرائيليين يدفعون ثمن تحالفه مع القوى القومية والدينية المتطرفة.
وأشار إلى أن استمرار مصادرة الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين ساهم في دفع دول غربية لاتخاذ خطوات لم تكن مطروحة في السابق.
بريطانيا تغيّر قواعد اللعبة
العقوبات البريطانية تمثل واحدة من أكبر التحولات في موقف لندن منذ سنوات، إذ لم تقتصر على فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات، بل شملت أيضًا إجراءات مالية ضد شركات وأفراد يشاركون في مشاريع البناء والبنية التحتية والتمويل داخل المستوطنات.
كما أعلنت لندن حظر الترويج للعقارات الواقعة داخل المستوطنات في السوق البريطانية، وفرض إجراءات ضد مستوطنين تتهمهم بدعم أو التحريض على أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
وأكد وزير الخارجية البريطاني أن الإجراءات تستهدف الأنشطة الاستيطانية وليس دولة إسرائيل داخل حدودها المعترف بها دوليًا، مشددًا على أن الحكومة البريطانية تعتبر استمرار التوسع الاستيطاني تهديدًا لحل الدولتين.
دعم أوروبي واسع
ولم تتحرك بريطانيا منفردة، إذ أعلنت الإجراءات بالتنسيق مع مجموعة من الدول الأوروبية والغربية، من بينها فرنسا وكندا وإسبانيا والدنمارك وإيرلندا والسويد والنرويج وفنلندا وبولندا والبرتغال وآيسلندا.
وأكدت هذه الدول أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي يقوض فرص التسوية السياسية ويهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلًا، داعية إلى وقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين.
رد إسرائيلي غاضب
في المقابل، ردت الحكومة الإسرائيلية بإجراءات مضادة، شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإبعاد ممثلين بريطانيين من مركز دولي لدعم غزة، إضافة إلى وقف برامج تدريب كانت بريطانيا تقدمها لأجهزة الأمن الفلسطينية.
كما فرضت إسرائيل حظر دخول على عدد من النواب البريطانيين المعروفين بمواقفهم المؤيدة للفلسطينيين، معتبرة أن العقوبات البريطانية تمثل تدخلًا في الشؤون الداخلية ومحاولة للتأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي قبل الانتخابات المقبلة.
ووصف مسؤولون إسرائيليون الإجراءات البريطانية بأنها “منحازة” و”غير مقبولة”، مؤكدين أنها لن تغير سياسة إسرائيل تجاه الضفة الغربية.
انقسام داخل إسرائيل
أظهرت الأزمة الحالية حجم الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، فبينما تعتبر الحكومة أن العقوبات جزء من حملة ضغط سياسية تستهدف إسرائيل، ترى المعارضة أن الأزمة تعكس نتيجة مباشرة لسياسات الحكومة الحالية.
ويحذر معارضون من أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى اتساع دائرة العقوبات لتشمل دولًا إضافية، الأمر الذي قد ينعكس على الاقتصاد الإسرائيلي وعلاقاته مع شركائه التقليديين في أوروبا.
مرحلة جديدة في العلاقات
يرى مراقبون أن ما جرى يمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين إسرائيل وعدد من حلفائها الغربيين، حيث انتقلت بعض الحكومات الأوروبية من الاكتفاء بالانتقاد السياسي إلى تبني إجراءات اقتصادية وقانونية تستهدف النشاط الاستيطاني.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتراجع عن سياساتها، معتبرة أن الضغوط الخارجية لن تؤثر في قراراتها المتعلقة بالأمن والاستيطان.
ويبقى السؤال المطروح داخل إسرائيل: هل تمثل هذه العقوبات بداية عزلة دولية أوسع، أم أنها ستظل خطوة محدودة مرتبطة بملف المستوطنات فقط؟










