أنقرة- المنشر_الاخباري
في خطوة دبلوماسية لافتة تأتي وسط توتر متصاعد بين أنقرة وتل أبيب، عينت إسرائيل الدبلوماسي جويل ليون مسؤولًا جديدًا عن بعثتها الدبلوماسية في تركيا، في محاولة لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الجانب التركي، رغم الخلافات الحادة بشأن الحرب في غزة والتطورات العسكرية في سوريا.
ووصل ليون إلى العاصمة التركية أنقرة، الأربعاء، وقدم أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية التركية، ليبدأ مهامه في وقت تمر فيه العلاقات بين البلدين بواحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ سنوات.
دبلوماسي بخبرة إقليمية
يتمتع جويل ليون بخبرة طويلة في السلك الدبلوماسي الإسرائيلي، إذ سبق أن شغل عددًا من المناصب الخارجية، وكان أول سفير إسرائيلي مقيم في مولدوفا، كما تولى في وقت سابق منصب سفير غير مقيم لدى أرمينيا.
ويأتي تعيينه خلفًا للسفيرة الإسرائيلية السابقة إيريت ليليان، التي انتهت مهمتها في وقت سابق من العام، في ظل استمرار غياب سفير إسرائيلي مقيم عن تركيا. وتُظهر السيرة الدبلوماسية لليون خبرة في التعامل مع ملفات سياسية وإقليمية معقدة، وهو ما قد يمنحه دورًا مهمًا في إدارة الاتصالات مع أنقرة خلال المرحلة المقبلة.
السفارة الإسرائيلية ما زالت مغلقة
ورغم تعيين مسؤول جديد للبعثة، فإن السفارة الإسرائيلية في أنقرة لا تزال مغلقة فعليًا أمام النشاط الدبلوماسي المعتاد، على خلفية اعتبارات أمنية، بينما يواصل الموظفون المحليون بعض أعمال البعثة.
وتؤكد إسرائيل أن قرار إغلاق السفارة لا يعكس بالضرورة قرارًا سياسيًا بقطع العلاقات مع تركيا، وإنما يرتبط بالوضع الأمني، في وقت تحاول فيه تل أبيب الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل الدبلوماسي مع أنقرة.
ويمثل وصول ليون إلى أنقرة، مع ذلك، إشارة إلى رغبة إسرائيلية في عدم ترك العلاقات بين الجانبين تنزلق بالكامل إلى القطيعة، خصوصًا مع استمرار وجود ملفات مشتركة ومصالح إقليمية متشابكة بين البلدين.
غزة.. نقطة الخلاف الأكبر
وتأتي الخطوة الإسرائيلية في وقت تشهد فيه العلاقات التركية الإسرائيلية توترًا شديدًا بسبب الحرب في قطاع غزة.
فمنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، تبنت أنقرة موقفًا شديد الانتقاد للعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، بينما اتخذت تركيا لاحقًا إجراءات اقتصادية وسياسية ضد إسرائيل، في تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.
وفي المقابل، ترى إسرائيل أن الخطاب التركي تجاهها يمثل أحد أبرز أسباب تدهور العلاقات، ما يجعل مهمة المبعوث الجديد شديدة الحساسية، خاصة في ظل استمرار الحرب والضغوط الدولية المتزايدة على تل أبيب.
سوريا تفتح جبهة خلاف جديدة
ولا تقتصر الخلافات بين البلدين على ملف غزة، إذ تحولت سوريا خلال الفترة الأخيرة إلى ساحة جديدة للتوتر بين أنقرة وتل أبيب.
وتراقب إسرائيل التحركات التركية داخل سوريا بقلق، خصوصًا مع تزايد الحديث عن الدور العسكري والأمني التركي هناك. وفي المقابل، تنظر أنقرة إلى التحركات الإسرائيلية في الأراضي السورية باعتبارها مصدرًا إضافيًا لعدم الاستقرار في المنطقة.
وتزداد حساسية الملف بسبب قرب مناطق النفوذ والتحركات العسكرية من الحدود التركية، ما يجعل أي احتكاك بين الطرفين في سوريا قادرًا على التأثير بصورة مباشرة في العلاقات الثنائية.
هل تفتح الخطوة باب الحوار؟
ويرى مراقبون أن تعيين جويل ليون لا يعني بالضرورة حدوث انفراجة فورية في العلاقات بين تركيا وإسرائيل، لكنه قد يمثل محاولة لإبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة، ومنع الخلافات السياسية والأمنية من الوصول إلى مرحلة القطيعة الكاملة.
كما قد يكون وجود مسؤول دبلوماسي إسرائيلي في أنقرة مفيدًا في إدارة الملفات العاجلة، خصوصًا ما يتعلق بالتطورات في سوريا وغزة، إضافة إلى القضايا الأمنية والإقليمية التي تتقاطع فيها مصالح البلدين.
وبذلك، يصل جويل ليون إلى أنقرة في توقيت بالغ الحساسية، حاملاً مهمة تتجاوز إدارة بعثة دبلوماسية؛ إذ سيكون أمام اختبار صعب يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات مع تركيا، ومحاولة احتواء خلافات متراكمة حول غزة وسوريا، وسط غياب مؤشرات واضحة حتى الآن على عودة العلاقات إلى طبيعتها.










