لندن – المنشر_الاخباري
تدخل المواجهة الأوروبية مع جماعة الإخوان المسلمين مرحلة أكثر تشددًا، مع اتساع نطاق التحركات القانونية والسياسية التي تستهدف شبكات التمويل والجمعيات والقيادات المرتبطة بها، بالتزامن مع تصاعد الدعوات داخل مؤسسات أوروبية لإدراج الجماعة وقياداتها على قوائم الإرهاب.
وتقود فرنسا جانبًا بارزًا من هذا التحرك، بعدما أقر مجلس النواب الفرنسي في 22 يناير 2026 قرارًا يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية. وحصل القرار على 157 صوتًا مقابل 101، في خطوة تعكس تصاعد الضغط السياسي داخل إحدى أكبر دول الاتحاد لدفع بروكسل نحو تحرك أوسع.
فرنسا تفتح الطريق نحو التصنيف الأوروبي
ولا يعني القرار الفرنسي أن الإخوان أصبحوا بالفعل على قائمة الإرهاب الأوروبية، إذ إن إدراج أي جماعة على القائمة الأوروبية يحتاج إلى إجراءات وقرار على مستوى الاتحاد الأوروبي. لكن الخطوة الفرنسية نقلت القضية إلى مستوى مؤسساتي أوروبي، بعدما تبنت الجمعية الوطنية رسميًا مطلب الدفع باتجاه التصنيف.
وفي فبراير، تقدم عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي بسؤال إلى المفوضية الأوروبية بشأن ما إذا كانت الظروف السياسية والوقائع اللازمة متوافرة لبدء إجراءات تقييم إدراج جماعة الإخوان وقياداتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وما إذا كانت المفوضية تعتزم تقديم مقترح رسمي بهذا الشأن.
وتأتي هذه التحركات وسط نقاش أوروبي أوسع حول طبيعة الشبكات العابرة للحدود، ومصادر تمويلها، وعلاقاتها بالجمعيات والمؤسسات العاملة داخل الدول الأوروبية.
بروكسل توسع أدوات ملاحقة التمويل
وبالتوازي مع التحركات السياسية الخاصة بالإخوان، شدد الاتحاد الأوروبي في فبراير 2026 الإطار القانوني لعقوباته المتعلقة بالإرهاب، موسعًا نطاق الأشخاص والجهات التي يمكن استهدافها بالإجراءات التقييدية.
وبموجب القواعد الجديدة، أصبح بإمكان الاتحاد استهداف قيادات في جماعات مدرجة على قائمته عندما يكون لها دور رئيسي في التخطيط أو تسهيل أو الإعداد لأعمال إرهابية، كما بات بالإمكان اتخاذ إجراءات ضد أشخاص وكيانات مرتبطة بأطراف متورطة في أعمال إرهابية، بما يشمل المشاركة في التمويل أو التدريب أو التجنيد.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر إتاحة الأموال أو الموارد الاقتصادية للأشخاص والجهات المدرجة، إلى جانب فرض حظر سفر على الأفراد الخاضعين للعقوبات.
لكن مجلس الاتحاد الأوروبي أوضح في الوقت نفسه أن قائمة الإرهاب الأوروبية نفسها لم تتغير في المراجعة التي أجريت في فبراير، ما يعني أن توسيع الأدوات القانونية لا يساوي تلقائيًا إدراج جماعة الإخوان على القائمة.
الجمعيات والتمويل في قلب المواجهة
وتتجه الإجراءات الأوروبية بصورة متزايدة إلى التعامل مع البنية المالية والتنظيمية للجماعات والشبكات التي تعتبرها السلطات مصدر خطر أمني أو سياسي، بدل الاقتصار على ملاحقة الأفراد.
وفي فرنسا، ربطت المبادرة البرلمانية الخاصة بالإخوان بين إدراج الجماعة على القائمة الأوروبية وبين إجراءات من شأنها تجميد الأموال ومنع التمويل وتعزيز التعاون الشرطي والقضائي بين الدول الأعضاء، في حال تم اعتماد التصنيف الأوروبي بصورة نهائية.
ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة المواجهة، من مراقبة النشاط السياسي والديني لبعض التنظيمات والجمعيات إلى محاولة تضييق المساحات المالية والقانونية التي تتحرك من خلالها الشبكات العابرة للحدود.
ألمانيا تراقب نشاط الإخوان
وفي ألمانيا، يضع جهاز حماية الدستور نشاط جماعة الإخوان والمجتمع الإسلامي الألماني ضمن المشهد الأوسع للإسلاموية المتطرفة التي تراقبها السلطات.
وبحسب التقرير الألماني لحماية الدستور عن عام 2024، قُدّر عدد أتباع الإخوان والمجتمع الإسلامي الألماني بنحو 1450 شخصًا، مع تأكيد التقرير أن هذه الأرقام تقديرية وجزئية. ويضع التقرير هذا النشاط ضمن إجمالي أوسع للتيارات الإسلاموية المتطرفة في ألمانيا، بلغ 28,280 شخصًا عام 2024.
ولا يعني إدراج هذه الأرقام في تقرير أمني أن جميع الأفراد المنسوبين إلى هذه البيئات متورطون في أعمال إرهابية، وإنما يعكس تصنيف السلطات الألمانية لها ضمن مجالات المتابعة الأمنية المتعلقة بالتطرف الإسلاموي.
النمسا تشدد القيود على الرموز
وفي النمسا، تمتلك السلطات منذ سنوات أدوات قانونية أكثر تشددًا تجاه عدد من التنظيمات والجماعات، ضمن قانون الرموز الذي يحظر رموز منظمات مصنفة متطرفة أو إرهابية.
ويأتي ذلك ضمن نموذج أوروبي يقوم على الجمع بين الإجراءات الأمنية، والرقابة على الجمعيات، وتشديد قواعد التمويل، وملاحقة الدعاية والتجنيد، مع اختلاف طبيعة الإجراءات من دولة إلى أخرى.
هل تقترب أوروبا من قرار تاريخي؟
مع تصاعد التحركات الفرنسية وطرح القضية داخل البرلمان الأوروبي، يبدو ملف الإخوان مرشحًا لمزيد من النقاش على مستوى الاتحاد، خصوصًا مع توسع الأدوات القانونية التي تسمح باستهداف التمويل والقيادات والشبكات المرتبطة بالأعمال الإرهابية.
لكن الطريق إلى إدراج جماعة الإخوان رسميًا على القائمة الأوروبية لا يزال يحتاج إلى مسار قانوني وسياسي مستقل، ولا يمكن اعتبار القرارات البرلمانية الوطنية أو توسيع نظام العقوبات الأوروبي بمثابة تصنيف نهائي للجماعة.
وبينما تدفع دول وشخصيات سياسية أوروبية باتجاه تشديد الإجراءات، تظل المعركة الأساسية داخل مؤسسات الاتحاد مرتبطة بمدى توافر الأساس القانوني والمعلوماتي المطلوب لاتخاذ قرار إدراج رسمي.
وهكذا تتحول قضية الإخوان في أوروبا من ملف أمني تتابعه كل دولة على حدة إلى قضية سياسية وقانونية عابرة للحدود، تضع التمويل والجمعيات والقيادات والشبكات في دائرة رقابة أشد، وتفتح الباب أمام معركة أوسع حول مستقبل التنظيمات العابرة للدول داخل القارة.









