بيروت – المنشر_الاخباري
هزّ انفجار ضخم جنوب لبنان بعد تفجير القوات الإسرائيلية أكثر من 1100 طن من المتفجرات في منطقة علي الطاهر، في خطوة قالت إسرائيل إنها استهدفت شبكة أنفاق تابعة لحزب الله، بينما تزامنت العملية مع اتساع عمليات الهدم والتفجير التي طالت منشآت مدنية وبنى تحتية في عدد من قرى الجنوب.
وبحسب التقارير الواردة من المنطقة، تسببت التفجيرات العنيفة في هزات شعر بها سكان مناطق بعيدة عن موقع الانفجار، فيما سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية هزة بقوة 4.1 درجة مرتبطة بالانفجار الكبير في منطقة علي الطاهر. وأعلنت إسرائيل أن العملية استهدفت شبكة أنفاق تحت الأرض قالت إن طولها يتجاوز كيلومترين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه عمليات التدمير الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية نفذت خلال الأيام الأخيرة سلسلة تفجيرات وعمليات هدم في مناطق عدة، شملت منازل ومنشآت زراعية وصناعية ومرافق خدمية.
وفي بلدة المنصوري، أفادت التقارير بتدمير جزء كبير من مدرسة رسمية، فيما تعرضت آبار مياه جوفية لأضرار جراء التفجيرات المتكررة. كما شهدت المنطقة سلسلة انفجارات قوية خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع نطاق عمليات التدمير لتشمل مزيدًا من المنشآت المدنية.
وامتدت العمليات إلى بلدات ميس الجبل وبني حيان وبراشيت ومناطق أخرى، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي طال محيط النبطية الفوقا وكفر تبنيت ومناطق في القطاع الغربي من جنوب لبنان.
كما أفادت التقارير بتدمير منشآت لمعالجة النفايات ومنازل ومنشآت صناعية وزراعية في محيط ميس الجبل، إضافة إلى أضرار لحقت ببنى تحتية مدنية في عدد من القرى الحدودية.
وتقول مصادر لبنانية إن وتيرة التفجيرات ازدادت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، مع استخدام القوات الإسرائيلية عمليات تفجير عن بُعد في عدد من المواقع، ما أدى إلى موجات انفجار قوية وهزات أرضية شعر بها السكان في مناطق مجاورة.
إسرائيل: «المنطقة الأمنية» تتسع
وفي موازاة التصعيد الميداني، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن ما وصفه بـ«المنطقة الأمنية» في لبنان بات يمتد من الساحل الغربي وصولًا إلى منطقة علي الطاهر، مع الإشارة كذلك إلى مناطق قريبة من جبل الشيخ في سوريا.
ويعكس هذا التصريح، بحسب مراقبين، اتجاه إسرائيل إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المناطق الحدودية، بالتزامن مع استمرار عمليات تدمير البنية التحتية والمنازل في القرى القريبة من الحدود.
وكانت إسرائيل قد صعّدت عملياتها في جنوب لبنان خلال الفترة الأخيرة، في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسرائيلية أن عملياتها تستهدف قدرات حزب الله العسكرية والبنية التحتية التابعة له.
في المقابل، تتهم جهات لبنانية إسرائيل باستخدام العمليات العسكرية لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي للمنطقة الحدودية، معتبرة أن حجم الدمار تجاوز المواقع العسكرية ليشمل منازل ومنشآت مدنية.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن مصير القرى الحدودية وإمكانية عودة السكان إليها، خصوصًا مع استمرار عمليات الهدم والتفجير وإزالة أجزاء واسعة من البنية التحتية.
ويأتي التصعيد في جنوب لبنان وسط وضع إقليمي بالغ التوتر، مع استمرار المواجهات وتبادل الضربات على أكثر من جبهة، ما يزيد من صعوبة تثبيت ترتيبات أمنية دائمة على الحدود.
وبينما تقول إسرائيل إن عملياتها تهدف إلى منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود، يرى الجانب اللبناني أن اتساع نطاق التدمير يهدد بتحويل مناطق واسعة من الجنوب إلى منطقة عازلة خالية من السكان والمنشآت المدنية.
ومع استمرار التفجيرات الإسرائيلية، يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كانت هذه العمليات ستتوقف عند حدود استهداف الأنفاق والمنشآت العسكرية، أم أنها تمثل بداية مرحلة جديدة من إعادة رسم الخريطة الأمنية والعمرانية للجنوب اللبناني.









