الرياض- المنشر_الاخباري
صعّد الحوثيون لهجتهم تجاه السعودية، ملوّحين بتوسيع نطاق الهجمات داخل المملكة لتشمل أهدافًا اقتصادية واستراتيجية في العاصمة الرياض، بالتزامن مع التقدم العسكري للجماعة على الساحل الغربي لليمن وسيطرتها على مدينة المخا واقترابها من مضيق باب المندب.
وجاء التهديد على لسان القيادي الحوثي حزام الأسد، الذي ربط في تصريحات له بين التطورات الميدانية في المخا وبين أهداف محتملة داخل السعودية، في إشارة إلى أن التصعيد قد لا يقتصر على المواقع العسكرية والمنشآت النفطية، بل يمكن أن يمتد إلى مراكز اقتصادية رئيسية في الرياض.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المواجهة بين الحوثيين والسعودية تصعيدًا متسارعًا، بعدما أعلنت الرياض أن الهجمات الحوثية الأخيرة على المملكة أسفرت عن إصابة 73 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، بعد استهداف مواقع مدنية واقتصادية في جنوب السعودية.
ويُعد حي الملك عبدالله المالي أحد أبرز المراكز الاقتصادية في العاصمة السعودية، ويضم مجموعة واسعة من المؤسسات والشركات والمنشآت المالية. ولم يصدر حتى الآن تأكيد مستقل بوجود هجوم أو عملية حوثية تستهدف الحي، كما أن التهديد المتداول لا يعني بالضرورة أن الجماعة اتخذت قرارًا نهائيًا بتنفيذ ضربة ضده.
لكن تصريحات الأسد تأتي في سياق أوسع من التهديدات الحوثية باستهداف المصالح الاقتصادية والاستراتيجية السعودية. وكان القيادي الحوثي قد هدد في تصريحات سابقة باستهداف مواقع استراتيجية واقتصادية في الرياض وجدة ونيوم وجازان، إلى جانب منشآت تابعة لشركة أرامكو، في حال اتساع المواجهة.
وتزامن التصعيد مع تحول كبير في خريطة المعارك داخل اليمن، بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، ثم تقدموا باتجاه مواقع وجزر استراتيجية قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتقول مصادر عسكرية إن هذا التقدم يمنح الحوثيين قدرة أكبر على الضغط على حركة الملاحة في البحر الأحمر، فيما ترى رويترز أن وصول الجماعة إلى جزيرة بريم ومناطق قريبة من المضيق يرفع مخاطر تهديد أحد أهم ممرات نقل النفط والتجارة العالمية.
ويمثل باب المندب أهمية خاصة للسعودية، التي تعتمد على البحر الأحمر كمسار رئيسي لتصدير النفط في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الخليج ومضيق هرمز. وأدى التصعيد الإقليمي إلى ارتفاع المخاطر التي تواجه طرق تصدير الطاقة، فيما تسببت هجمات أخرى بطائرات مسيرة في إغلاق خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب بصورة مؤقتة.
وتشير التطورات إلى أن الرياض تواجه ضغوطًا متزامنة على أكثر من جبهة، في الوقت الذي تسعى فيه إلى حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على تدفق صادرات الطاقة. وتزداد المخاوف من أن يؤدي انتقال الهجمات الحوثية إلى أهداف اقتصادية داخل العاصمة إلى رفع مستوى التصعيد بصورة كبيرة.
وفي المقابل، تحاول الولايات المتحدة حتى الآن تجنب الانخراط العسكري المباشر في مواجهة الحوثيين، رغم طلب السعودية دعمًا أمريكيًا. وبدلًا من تنفيذ ضربات مباشرة، ركزت واشنطن على تقديم دعم استخباراتي ومساعدة في تحديد الأهداف للقوات السعودية، وفق تقارير حديثة.
ويأتي ذلك بينما يواصل الحوثيون تعزيز مواقعهم على ساحل البحر الأحمر، في تطور قد يمنح الجماعة ورقة ضغط إضافية في مواجهة السعودية وحلفائها، خصوصًا إذا تمكنت من تثبيت وجودها بالقرب من باب المندب.
ومع استمرار الهجمات والتهديدات المتبادلة، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الجماعة ستنتقل من التهديد باستهداف المراكز الاقتصادية السعودية إلى تنفيذ عمليات مباشرة داخل الرياض. وفي حال حدوث ذلك، فإن استهداف مركز مالي بحجم حي الملك عبدالله المالي سيمثل تصعيدًا نوعيًا يتجاوز الهجمات السابقة على المواقع العسكرية والطاقة، وقد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.










