كييف- المنشر_الاخباري
وسّعت روسيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف، مستهدفة محطات وقود في عدة مناطق من المدينة خلال ساعات الذروة الصباحية، في تصعيد جديد يضع البنية التحتية للطاقة والوقود في قلب حملة الضربات الجوية الروسية.
وشهدت كييف خلال يومي الخميس والجمعة هجمات متتالية على محطات وقود تابعة لشركة «أوكرنفطا» المملوكة للدولة، باستخدام طائرات مسيّرة نفاثة، في أول استهداف من هذا النوع لمحطات الوقود داخل العاصمة، بحسب تقارير أوكرانية ودولية. وأسفرت هجمات الجمعة عن مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين، وفق السلطات الأوكرانية.
وأثارت إحدى الضربات مخاوف خاصة بعدما تعرض موقع سبق أن استُهدف لضربة ثانية أثناء وصول فرق الطوارئ للتعامل مع آثار الهجوم الأول. وأفادت مصادر أوكرانية بأن أحد عناصر الاستجابة للطوارئ كان بين المصابين، فيما تحدثت تقارير محلية عن هجوم مزدوج على محطة في منطقة أوبولونسكي.
وتشير تقارير إلى أن الهجمات لم تقتصر على منطقة واحدة، إذ تعرضت محطات في مناطق مختلفة من كييف للقصف، ما عزز المخاوف من وجود حملة منظمة تستهدف شبكة محطات الوقود في العاصمة.
وتداولت قنوات على تطبيق «تلغرام» قائمة تضم نحو 18 محطة وقود في كييف باعتبارها أهدافًا محتملة، فيما أشارت التقارير إلى أن ثلاث محطات من المواقع المدرجة تعرضت بالفعل للهجوم. ولا يوجد حتى الآن تأكيد مستقل بأن القائمة تمثل قائمة أهداف روسية رسمية، ولذلك تبقى هذه المعلومة في إطار ما يتم تداوله محليًا.
ويأتي التصعيد في كييف ضمن حملة أوسع على منشآت الوقود الأوكرانية. ووفق تقارير حديثة، استهدفت الضربات الروسية خلال الأشهر الماضية نحو 300 محطة وقود في أنحاء أوكرانيا، تتركز نسبة كبيرة منها في المناطق القريبة من خطوط القتال، في محاولة للضغط على شبكات الإمداد والنقل والطاقة.
ويمثل استخدام الطائرات المسيّرة النفاثة تطورًا مهمًا في طبيعة الهجمات. وتتميز هذه الطائرات بسرعتها الأعلى مقارنة بالطائرات المسيّرة التقليدية، ما يقلص الوقت المتاح أمام الدفاعات الجوية لاكتشافها والتعامل معها. وتشير تقارير إلى أن روسيا كثفت استخدام هذا النوع من المسيّرات خلال الأسابيع الأخيرة في هجماتها على المدن والمنشآت الأوكرانية.
وتأتي ضربات محطات الوقود في وقت تتعرض فيه كييف لموجة مكثفة من الهجمات الجوية الروسية، بعد استئناف موسكو ضرباتها الواسعة على العاصمة عقب توقف قصير تزامن مع زيارة مبعوثين أمريكيين إلى المنطقة. وأسفرت هجمات سابقة هذا الأسبوع عن سقوط قتلى وإصابة عشرات الأشخاص وتضرر مبانٍ مدنية ومنشآت خدمية.
وتقول السلطات الأوكرانية إن استهداف محطات الوقود والمنشآت الاقتصادية يمثل جزءًا من حملة تهدف إلى إضعاف البنية التحتية المدنية واللوجستية للبلاد قبل الشتاء، بينما تقول موسكو عادة إن ضرباتها تستهدف منشآت عسكرية أو لوجستية.
وتكتسب محطات الوقود أهمية إضافية في ظل استمرار الحرب، إذ تعتمد عليها حركة السيارات والشاحنات وخدمات الطوارئ والنقل والإمداد، كما أن أي اضطراب واسع في شبكة توزيع الوقود يمكن أن ينعكس على الحياة اليومية والقدرة اللوجستية في المدن.
ويأتي هذا التصعيد أيضًا بالتزامن مع حملة أوكرانية متزايدة لاستهداف منشآت الطاقة والنفط داخل روسيا، في إطار حرب متبادلة على البنية التحتية للطاقة. وتقول كييف إن ضرب المنشآت النفطية الروسية يهدف إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل الحرب، بينما ترى روسيا أن الهجمات الأوكرانية على أراضيها جزء من التصعيد المتبادل.
ومع انتقال استهداف محطات الوقود إلى قلب العاصمة، تبدو كييف أمام مرحلة جديدة من الحرب الجوية، حيث لم تعد المنشآت النفطية واللوجستية في المناطق القريبة من الجبهة وحدها ضمن دائرة الخطر، بل أصبحت منشآت مدنية واقتصادية في العاصمة نفسها عرضة لضربات متكررة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن معركة المسيّرات دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استخدام طائرات أسرع، وزيادة وتيرة الهجمات، واعتماد تكتيكات تقوم في بعض الحالات على ضرب الموقع أكثر من مرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يزيد المخاطر على فرق الإنقاذ والمدنيين الموجودين في محيط الأهداف.










