أكدت قناة “الجمهورية” التابعة لطارق صالح وصوله رسمياً إلى العاصمة السعودية الرياض، في تطور يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية. أولى هذه الدلالات تتمثل في حسم الغموض والتكهنات حول مكان وجوده والمصير الذي آلت إليه تحركاته الأخيرة.
أما الدلالة الأثقل وزناً فتكمن في اختيار الرياض وجهةً له، مما يجيب عن بعض التساؤلات ويترك أخرى رهن التطورات المرتقبة، سواء على صعيد اللقاءات الرسمية مع المسؤولين السعوديين أو القرارات المتوقعة التي قد يصدرها مجلس القيادة الرئاسي بشأن الترتيبات العسكرية والأمنية القادمة.
سيناريوهات مستقبل طارق السياسي والعسكري
تطرح الأوساط السياسية تساؤلات حول ما إذا كان مستقبل طارق السياسي والعسكري قد شارف على النهاية، غير أن القراءة الموضوعية تشير إلى أن هذه التكهنات تظل مبكرة لحين اتضاح ملامح الترتيبات السعودية.
وتبرز هنا عدة سيناريوهات محتملة؛ الأول يشبه سيناريو إعفاء شخصيات قيادية سابقة وإحالتها للمساءلة، مما قد يعكس توجهاً لطي صفحة الأطراف التي تحوم حولها شبهات ازدواجية الولاء أو الارتباط الخارجي بالساحل الغربي.
والسيناريو الثاني يتمثل في بقائه بمنصبه وإعادة تنظيم قواته، مما يعكس براءة موقفه واعتباره ضحية للمتغيرات الميدانية المفاجئة.
ضرورة التحقيق الشامل وتغيير الواقع الميداني
إن أي تحرك استدراكي لتدارك التداعيات الأخيرة يتطلب، إلى جانب إعادة تنظيم القوف العسكرية، تشكيل لجان تحقيق شفافة تحدد المسؤوليات بدقة دون إلقائها على طرف واحد.
كما أن الترتيبات لا تقتصر على الجوانب السياسية أو الإعلامية، بل تتعداها إلى صياغة استراتيجية عسكرية شاملة تستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها جماعة الحوثي مؤخراً، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وجغرافيتها الحيوية.
الأبعاد الإستراتيجية والأمن القومي للمملكة
تكتسب المعركة الحالية أبعاداً وجودية بالنسبة للمملكة العربية السعودية، لا سيما مع تزايد المخاطر على الأمن القومي واقتصاد الطاقة العالمي. ومع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، تضاعفت الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب النفط شرق–غرب الذي ينقل الخام عبر الموانئ السعودية على البحر الأحمر.
وباتت سيطرة الحوثيين -كحلفاء لإيران- على هذه الممرات المائية تمثل تهديداً أمنياً واقتصادياً بالغ الخطورة. وعليه، فإن المعركة لم تعد مجرد نزاع محلي على مديريات أو مدن، بل تحولت إلى صراع مصيري يحدد مستقبل الاستقرار الإقليمي والأمن القومي لكل من اليمن والسعودية على حد سواء.










