تل أبيب- المنشر_الاخباري
قال مسؤول أمني إسرائيلي إن التصعيد الأخير في المنطقة يمنح إسرائيل ما وصفها بـ«فرصة ذهبية» لتعزيز علاقاتها مع السعودية، مستغلًا ما اعتبره تراجعًا في دور تركيا وباكستان وعدم تحركهما بالشكل المتوقع لمساندة الرياض.
ونقلت قناة أي 24 نيوز i24NEWS عن المسؤول، اليوم لثلاثاء، أن السعودية باتت «تقيّم خياراتها» في ضوء ما وصفه بعدم تحرك أنقرة وإسلام آباد، معتبرًا أن التطورات الأخيرة قد تدفع المملكة إلى إعادة النظر في شراكاتها الأمنية والإقليمية.
وقال المسؤول إن التصعيد الحالي أثبت، من وجهة نظره، أن اتفاق الدفاع الذي أبرمته السعودية مع تركيا وباكستان لا يوفر للرياض مستوى الحماية الذي كانت تتوقعه، مضيفًا أن ذلك يمنح إسرائيل فرصة لإثبات قدراتها أمام القيادة السعودية.
وأضاف أن الأحداث الأخيرة تمثل فرصة لإسرائيل «لإظهار للسعوديين مع من ينبغي أن يتحالفوا»، في إشارة إلى إمكانية توسيع التعاون الأمني بين تل أبيب والرياض.
إسرائيل تراهن على المصالح المشتركة
وأشار المسؤول إلى أن إسرائيل والسعودية تتقاطعان في عدد من المصالح الأمنية والاستراتيجية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة يمكن أن تفتح مجددًا الباب أمام توسيع مسار اتفاقات إبراهيم، التي شهدت خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى إقامة علاقات رسمية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن الرياض طلبت المساعدة، وإن إسرائيل أثبتت قدرتها على تقديم الدعم، في رسالة مباشرة إلى السعودية بشأن تحديد الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم في أوقات الأزمات.
وأضاف: «اعرفوا من هم أصدقاؤكم»، في إشارة إلى رغبة إسرائيل في تقديم نفسها باعتبارها شريكًا أمنيًا يمكن للرياض الاعتماد عليه في مواجهة التهديدات الإقليمية.
السعودية تعيد تقييم خياراتها
وبحسب المسؤول نفسه، فإن السعودية بدأت بالفعل «تقييم خياراتها» نتيجة ما وصفه بعدم تحرك تركيا وباكستان، في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله «الحوثيون» واستهدافها مواقع وأهدافًا داخل الأراضي السعودية.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع ثلاثي في مكة خلال أغسطس الماضي، والذي كان يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الدول الثلاث.
وكانت الرياض قد سعت خلال الفترة الأخيرة إلى الحصول على دعم إقليمي ودولي لمواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف أراضيها ومنشآتها الحيوية، في وقت تصاعد فيه التوتر حول البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتحاول إسرائيل، وفقًا للتصريحات المنقولة عن المسؤول الأمني، استغلال هذه التطورات لتعزيز موقعها كشريك محتمل للسعودية، خصوصًا في مجالات الدفاع الجوي والاستخبارات والإنذار المبكر ومواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
اتفاقات إبراهيم أمام فرصة جديدة
ويرى المسؤول الإسرائيلي أن الظروف الحالية قد لا تقتصر على التعاون الأمني، وإنما يمكن أن تمتد إلى المسار السياسي، معتبرًا أن الأحداث الأخيرة ربما تعيد فتح الطريق أمام توسيع اتفاقات إبراهيم لتشمل السعودية.
وكان احتمال تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل قد احتل موقعًا بارزًا في التحركات الدبلوماسية الأمريكية خلال السنوات الماضية، إلا أن الحرب والتوترات الإقليمية أعاقت الوصول إلى اتفاق شامل بين الرياض وتل أبيب.
ومع تصاعد التهديدات التي تواجه السعودية، تسعى إسرائيل إلى تقديم نفسها باعتبارها طرفًا يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات متقدمة في مجال الاستخبارات والدفاع الجوي.
ومع ذلك، فإن تصريحات المسؤول الإسرائيلي تعكس تقييمًا إسرائيليًا للفرصة السياسية والأمنية التي تتيحها التطورات الحالية، ولا تعني بالضرورة أن السعودية اتخذت قرارًا بالتحول نحو إسرائيل أو توسيع علاقاتها معها.
كما أن موقف الرياض من التطورات الإقليمية سيظل مرتبطًا بحسابات أوسع تشمل علاقتها بتركيا وباكستان والولايات المتحدة، إضافة إلى موقفها من الحرب في اليمن والقضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بينما تحاول دول المنطقة إعادة ترتيب تحالفاتها الدفاعية في مواجهة تصاعد الهجمات والتهديدات الإقليمية.










