غزة – أعلنت “كتائب الشهيد عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، يوم الأربعاء، مقتل القيادي البارز وعضو المجلس العسكري العام للكتائب، نائل عطية أبو عبيد (أبو عطية)، إثر غارة جوية إسرائيلية غادرة استهدفته مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026.
مسيرة مباركة من مخيم يبنا إلى قيادة اللواء
ولد الشهيد نائل أبو عبيد في مخيم “يبنا” للاجئين بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة في 25 أبريل 1973، ليقضي عن عمر يناهز 53 عاماً قضاها مرابطاً ومجاهدأً، وهو متزوج وأب لستة أبناء (خمسة ذكور وبنت).
التحق أبو عبيد بصفوف “كتائب القسام” في عام 1993، ليبدأ رحلة طويلة من التضحية والعمل العسكري المنظم. وفي بداياته، شارك في تنفيذ وتخطيط العديد من العمليات العسكرية النوعية، لا سيما عمليات الأنفاق الهجومية والدفاعية التي أطلقت عليها الكتائب أسماء بارزة مثل “تفجير برج حردون”، و”براكين الغضب”، و”محفوظة”، والتي شكلت ضربات قاسية لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
ومع تصاعد الاعتداءات والاجتياحات، تولى أبو عبيد قيادة كتيبة “يبنا” في عام 2002، حيث قاد بحنكة واقتدار عمليات التصدي البطولية لاجتياحات مخيم رفح. وتدرج لاحقاً في سلم القيادة العسكرية، فتولى قيادة التخصصات العسكرية عام 2014، ثم قيادة دائرة العمليات عام 2016، وصولاً إلى تسلمه قيادة “لواء رفح” خلفاً للقائد الشهيد محمد شبانة، فضلاً عن عضويته الفاعلة في المجلس العسكري العام للكتائب.
أسر شاليط ووحدة الظل السرية
إلى جانب الأدوار الرسمية التي أعلنتها الكتائب، كشفت مصادر خاصة عن محطات فارقة وبارزة في تاريخ العسكري، أبرزها دوره المحوري في التخطيط والإشراف المباشر على العملية التاريخية المعقدة التي أسفرت عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط شرقي رفح في 25 يونيو 2006، والذي بقي محتجزاً لدى المقاومة نحو خمس سنوات حتى إنجاز صفقة وفاء الأحرار عام 2011.
كما اضطلع “أبو عطية” بدور أمني وعسكري رفيع المستوى تمثل في الإدارة والإشراف على مهام “وحدة الظل” التابعة للكتائب، وهي الوحدة الخاصة والسرية الموكلة إليها مهمة تأمين وحراسة الجنود الإسرائيليين الأسرى وإخفائهم داخل قطاع غزة.
بصمات خالدة في معركة طوفان الأقصى
لعب الشهيد أبو عبيد دوراً استراتيجياً وتاريخياً في معركة “طوفان الأقصى” التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023. وبحسب المعطيات والمصادر الميدانية، لم يقتصر دوره على التخطيط والإشراف على العبور المقدس ضمن اختصاص لواء رفح فحسب، بل امتد ليشمل إعداد وصياغة الخطط الدفاعية والهجومية المعقدة التي نفذتها الكتائب قبل الحرب وخلالها.
ومع بدء الاجتياح البري الإسرائيلي لمدينة رفح، قاد أبو عبيد بنفسه التخطيط والإشراف على مئات العمليات الكمينية والنوعية ضد قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة، مسطراً مع إخوانه ملاحم بطولية ستظل أجيال المقاومة تذكرها بتقدير واعتزاز كبيرين، ليختتم مسيرته المظفرة شهيداً على طريق القدس وفلسطين.










