أفادت خمسة مصادر مطلعة بأن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى قد عقدوا اجتماعات مباشرة مع ممثلين عن جماعة الحوثي اليمنية في العاصمة العمانية مسقط مطلع الأسبوع الجاري.
يأتي هذا الاجتماع السري في أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدتها ساحة المعارك في اليمن، وتحديداً بعد أيام قليلة من سيطرة الجماعة المتحالفة مع إيران على شريط استراتيجي حيوي من ساحل البلاد على البحر الأحمر في هجوم واسع النطاق ومباغت، والذي شكل بحسب المراقبين هزيمة ملحوظة للقوات الحكومية المدعومة من السعودية.
كواليس لقاء مسقط والدور العماني
وذكرت ثلاثة من المصادر لوكالة رويتز، التي فضلت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الملف، أن الاجتماع غير المعلن جرى داخل أروقة السفارة الأمريكية في مسقط، ويهدف إلى استكشاف مواقف الطرفين وبحث سبل خفض التصعيد.
وفي السياق ذاته، أكد مصدران أن الحكومة العمانية، التي طالما لعبت دور الوسيط النزيه والموثوق في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الإقليمية والدولية المتنازعة في المنطقة، قامت بدور محوري ومساعد في الترتيب والإعداد لهذا الاجتماع الدبلوماسي الحساس.
تصريحات ترامب وكواليس التواصل
وفي السياق السياسي ذاته، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها يوم السبت، أن جماعة الحوثي قامت بالتواصل المباشر مع الجانب الأمريكي، وطلبت صراحةً عدم تدخل واشنطن في النزاع المتصاعد في اليمن، مؤكداً في السياق ذاته بالقول: “لا يريدون منا مهاجمتهم”.
وأوضح ترامب أن الجماعة أبلغت الإدارة الأمريكية بأنها لا تهدف إلى الدخول في صدام مباشر مع القوات الأمريكية، مشيراً إلى لفتة غامضة مفادها أن هناك “دولة واحدة ليست الجماعة سعيدة جداً بها”، دون أن يعمد إلى تسميتها أو توضيح مقصده الدقيق.
تأتي هذه التصريحات الرئاسية المثيرة لتعقب بيوم واحد فقط التقدم الميداني الواسع الذي حققته جماعة أنصار الله الحوثيين، وسيطرتها الميدانية على منطقة باب المندب الاستراتيجية، على حساب قوات الشرعية والقوات الحكومية المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية.
موقف واشنطن من الضربات المباشرة وتحركات كوبر
تضيف تصريحات الرئيس ترامب مزيداً من الوضوح حول طبيعة المقاربة الأمريكية الحذرة والرافضة لأي انخراط عسكري مباشر واسع النطاق في جبهة اليمن الحالية.
وفي هذا الصدد، كان موقع “أكسيوس” الأمريكي قد أفاد في وقت سابق بأن الرئيس الأمريكي رفض طلباً مباشراً تقدم به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حث فيه واشنطن على توجيه ضربات عسكرية هجومية ومباشرة لتحجيم قدرات الحوثيين.
وفي المقابل، نقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن استراتيجية الإدارة الحالية تقوم على تقديم الدعم للرياض عبر قنوات أخرى تتمثل في تزويدها بمعلومات استخباراتية دقيقة وبيانات متطورة للاستهداف.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي والاستخبارات، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، قد توجه إلى المملكة العربية السعودية يوم الخميس الماضي، وذلك لعقد سلسلة من الاجتماعات العاجلة والتنسيق المشترك مع المسؤولين السعوديين بشأن التعامل مع التقدم الأخير للحوثيين وتداعياته الاستراتيجية، بالتزامن مع وجود عشرات المستشارين العسكريين الأمريكيين على الأراضي السعودية لتقديم الدعم الفني والميداني للمواجهة.











