واشنطن – المنشر_الاخباري
تدرس البحرية الأمريكية خيارات لشراء سفن حربية مصنّعة في اليابان وكوريا الجنوبية، في خطوة تستهدف تسريع توسع الأسطول الأمريكي والاستفادة من قدرات الحلفاء الصناعية، بالتزامن مع مساعي واشنطن لمواجهة التوسع المتسارع للبحرية الصينية وإعادة بناء قدراتها المحلية في صناعة السفن.
وبحسب تقرير نشرته «نيكي آسيا»، تبحث البحرية الأمريكية إمكانية الاستعانة بسفن أجنبية الصنع، ومن بين الخيارات المطروحة الفرقاطات اليابانية من طراز «موغامي»، إلى جانب سفن حربية تصنعها شركات كورية جنوبية. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه صناعة بناء السفن الأمريكية تحديات تتعلق بالقدرة الإنتاجية وتأخر تسليم القطع البحرية الجديدة.
وتشير المعلومات إلى أن الخطة قيد الدراسة قد تتضمن بناء عدد محدود من السفن الأولى في أحواض بناء سفن خارج الولايات المتحدة، قبل الانتقال إلى التصنيع داخل أحواض أمريكية، ضمن نموذج يستهدف الاستفادة من الخبرات الأجنبية بالتوازي مع تطوير القاعدة الصناعية الأمريكية.
خيارات يابانية وكورية
وتبرز الفرقاطة اليابانية «موغامي» ضمن الخيارات التي تدرسها البحرية الأمريكية. كما تشمل القائمة فرقاطة «تشونغنام» الكورية الجنوبية الموجهة بالصواريخ، إلى جانب تصميمات أخرى تدرسها واشنطن ضمن مساعيها للحصول على سفن يمكن إنتاجها وتسليمها بسرعة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن واشنطن تبحث منذ أشهر إمكانية الاستفادة من أحواض بناء السفن اليابانية والكورية الجنوبية، خصوصًا بسبب امتلاك البلدين خبرات واسعة في بناء السفن الحربية والتجارية، إلى جانب قدرات إنتاجية كبيرة.
وتدرس الإدارة الأمريكية ما يعرف بـ«النموذج الفنلندي»، الذي يقوم على الاستفادة من قدرات شركات بناء السفن الأجنبية، مع إمكانية انتقال جزء من الإنتاج والاستثمار لاحقًا إلى الولايات المتحدة. وتهدف هذه المقاربة إلى زيادة عدد السفن التي يمكن تسليمها للبحرية الأمريكية في وقت أقصر، بدل انتظار توسع القدرة الإنتاجية المحلية.
أزمة في صناعة بناء السفن الأمريكية
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة على صناعة بناء السفن الأمريكية، حيث تواجه أحواض بناء السفن تأخيرات في تنفيذ برامج البحرية وارتفاعًا في التكاليف، ما يحد من قدرة واشنطن على زيادة حجم الأسطول بالسرعة التي تسعى إليها.
ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي، واجهت برامج بناء السفن التابعة للبحرية وخفر السواحل خلال السنوات الماضية تأخيرات وتجاوزات في التكلفة، فيما تواجه أحواض البناء نقصًا في العمالة الماهرة ومشكلات مرتبطة بالبنية التحتية ومعدات الإنتاج.
وتشير هذه التحديات إلى أن واشنطن تسعى إلى الجمع بين زيادة الإنتاج على المدى القصير والاستثمار في القاعدة الصناعية الأمريكية على المدى الطويل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وقّع في أغسطس مذكرة للأمن القومي فتحت المجال أمام الاستفادة من قدرات شركات بناء السفن الأجنبية ضمن برامج محددة، بما في ذلك إمكانية بناء عدد محدود من السفن في أحواض خارجية قبل انتقال الإنتاج إلى الولايات المتحدة.
سباق بحري مع الصين
وتأتي التحركات الأمريكية في وقت توسع فيه الصين قدراتها في بناء السفن التجارية والعسكرية، ما يزيد الضغط على واشنطن للحفاظ على تفوقها البحري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتنظر البحرية الأمريكية إلى الفرقاطات باعتبارها فئة يمكن أن تسد فجوة بين السفن الأصغر والمدمرات الكبيرة، إذ يمكن استخدامها في مهام الحماية والمرافقة ومكافحة الغواصات ومهام الدوريات، بما يسمح بتخصيص المدمرات الأكثر تطورًا للمهام القتالية عالية الخطورة.
وكانت البحرية الأمريكية قد أكدت أنها بحاجة إلى أحجام وأنواع مختلفة من السفن لتغطية المهام البحرية المتعددة، بدل الاعتماد بصورة أساسية على المدمرات الثقيلة لتنفيذ مهام يمكن أن تتولاها سفن أصغر.
اليابان وكوريا الجنوبية أمام فرصة صناعية
وقد يمنح توجه واشنطن نحو الحلفاء الآسيويين دفعة إضافية لصناعات بناء السفن في اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تمتلكان واحدة من أكبر القواعد الصناعية البحرية في العالم.
وتأتي هذه التحركات أيضًا في ظل تعميق التعاون الأمريكي مع سيول في مجال بناء السفن. وكانت كوريا الجنوبية قد تعهدت باستثمارات كبيرة في قطاع بناء السفن الأمريكي، ضمن اتفاق استثماري أوسع بين البلدين، ما يفتح المجال أمام شراكات صناعية ونقل خبرات وتكنولوجيا بين الجانبين.
وفي اليابان، أدى تخفيف القيود على صادرات المعدات الدفاعية إلى فتح المجال أمام الشركات اليابانية للتنافس بصورة أكبر في أسواق السلاح الدولية، فيما تحظى فرقاطات «موغامي» باهتمام متزايد من دول أخرى، ما قد يجعل أي صفقة أمريكية محتملة ذات أهمية كبيرة للصناعة الدفاعية اليابانية.
واشنطن بين الحاجة العاجلة وإعادة بناء الصناعة المحلية
ولا تعني دراسة شراء سفن أجنبية أن الولايات المتحدة تتخلى عن هدف إعادة بناء صناعة السفن المحلية، بل تشير المعطيات إلى أن واشنطن تحاول تنفيذ المسارين بالتوازي: الحصول على سفن جديدة بسرعة من حلفاء قادرين على الإنتاج، والاستثمار في أحواض بناء السفن الأمريكية لزيادة قدرتها مستقبلًا.
وتخضع هذه الخطط لمناقشات داخل الكونجرس، إذ يواجه السماح ببناء سفن حربية أمريكية في أحواض أجنبية اعتراضات من بعض المشرعين الذين يرون أن أموال الدفاع الأمريكية يجب أن تدعم صناعة السفن المحلية.
وبحسب «USNI News»، تدرس البحرية الأمريكية خيارات تشمل التصاميم اليابانية والكورية الجنوبية، فيما يُفترض أن تنتهي دراسة أوسع حول خيارات بناء السفن الدولية في نوفمبر 2026.
وفي حال مضت واشنطن في هذا المسار، فقد تمثل الخطوة تحولًا لافتًا في سياسة بناء السفن الحربية الأمريكية، التي اعتمدت تاريخيًا على التصنيع المحلي، بينما تحاول الإدارة الأمريكية الموازنة بين الحاجة إلى توسيع الأسطول بسرعة وبين إعادة بناء القدرة الصناعية التي تحتاج إليها البحرية على المدى الطويل.










