طهران – المنشر_الاخباري
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل تفتح الباب أمام ما وصفه بـ«نظام إقليمي جديد»، مشددًا على أن هذا النظام يجب أن يقوم على الحوار والتعاون بين دول المنطقة، من دون وجود أو تدخل للقوى الأجنبية.
وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع عقده مع نظيره الصيني وانغ يي في العاصمة الصينية بكين، الأربعاء، حيث بحث الوزيران العلاقات الثنائية والتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، إلى جانب سبل خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.
وقال عراقجي، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية، إن «الوضع في المنطقة شهد تغيرات جوهرية» عقب الحرب، معتبرًا أن النظام الإقليمي الجديد ينبغي أن يكون مصحوبًا بحوار وتعاون بين دول المنطقة، وأنه «لا مكان لوجود أو تدخل القوات الأجنبية» في غرب آسيا.
وأضاف الوزير الإيراني أن التوترات الحالية بدأت، من وجهة نظر طهران، نتيجة ما وصفه بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مشيرًا إلى أن ما سماه «صمود ومقاومة الشعب الإيراني» أحبط أهداف المهاجمين.
إيران تتحدث عن استعادة الهدوء
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، قال عراقجي إن طهران لا تزال متمسكة بحقوقها ومبادئها، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى استعادة الهدوء وإرساء علاقات سلمية وودية مع دول الجوار.
وأوضح أن إيران بدأت حوارًا مع عدد من دول المنطقة في هذا الإطار، في محاولة لتعزيز العلاقات الإقليمية وتهيئة الظروف أمام خفض التوتر.
وتأتي تصريحات عراقجي في وقت تحاول فيه دول إقليمية ودولية الدفع باتجاه العودة إلى المفاوضات بين واشنطن وطهران. وقال وزير الخارجية الصيني خلال اجتماعه مع عراقجي إن استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا يخدم مصالح الطرفين أو المجتمع الدولي، داعيًا البلدين إلى العودة إلى مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في إسلام آباد وإعادة بناء إطار التفاوض على أساس التفاهمات السابقة.
كما دعا وانغ يي جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات عملية لإعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت، محذرًا من تداعيات اضطراب حركة الملاحة على نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
بكين تعرض المساعدة للتهدئة
وأبدى وانغ يي استعداد الصين للمساهمة في جهود خفض التصعيد ودعم الحوار بهدف استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.
وقالت الخارجية الصينية إن بكين مستعدة لتعزيز الحوار والتعاون مع إيران وحماية حقوقها ومصالحها المشروعة، فيما حثت واشنطن وطهران على التحلي بضبط النفس وإجراء مشاورات جوهرية.
كما شددت الصين على رفضها اتساع رقعة الصراع إلى مناطق أخرى، وقالت إنها لا تريد أن تمتد التوترات الإقليمية بصورة أكبر إلى اليمن والبحر الأحمر.
وتأتي هذه التحركات قبل اجتماع مرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن المتوقع أن يكون ملف الحرب مع إيران والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في الاتصالات الصينية الأمريكية.
عراقجي: مستعدون للدفاع عن إيران
وفي المقابل، أكد عراقجي أن إيران، رغم انفتاحها على الحلول الدبلوماسية، مستعدة للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومصالحها الوطنية.
وقال إن طهران ترحب بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الشعب الإيراني، في إشارة إلى رغبة إيران في الجمع بين الحفاظ على قدراتها الدفاعية والاستمرار في المسار السياسي.
وتعكس تصريحات الوزير الإيراني محاولة طهران التأكيد على أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية في الشرق الأوسط ينبغي أن تكون بقيادة دول المنطقة، وليس من خلال ترتيبات تفرضها قوى خارجية.
تعزيز الشراكة الإيرانية الصينية
وبحث عراقجي ووانغ يي كذلك مستقبل العلاقات بين طهران وبكين، حيث أكد الوزير الإيراني أهمية تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في مختلف المجالات.
وقال عراقجي إن العلاقات الإيرانية الصينية تستند إلى الثقة السياسية المتبادلة وإرادة قيادتي البلدين، مشددًا على أهمية توسيع التعاون بين طهران وبكين.
من جانبه، أكد وانغ يي استعداد الصين لمواصلة تعزيز العلاقات مع إيران، في وقت تعد فيه بكين من أبرز الشركاء الاقتصاديين لطهران وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
وتشير المحادثات إلى أن الصين تسعى إلى لعب دور دبلوماسي في احتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع حماية مصالحها الاقتصادية المرتبطة باستقرار أسواق الطاقة وحرية الملاحة في المنطقة.
وفي ظل استمرار التوترات، يبقى مضيق هرمز والبحر الأحمر من أبرز نقاط القلق بالنسبة إلى المجتمع الدولي، نظرًا لدورهما في حركة التجارة ونقل الطاقة عالميًا، وهو ما يفسر تركيز بكين على إعادة فتح الممرات البحرية واحتواء توسع الصراع.










