لندن – المنشر_الاخباري
حذر قائد البحرية الملكية البريطانية، اللورد البحري الأول الأدميرال السير غوين جينكينز، من تنامي التحديات التي تمثلها روسيا أمام أمن المملكة المتحدة، داعيًا إلى تعزيز قدرات البحرية البريطانية وزيادة عدد السفن الحربية والطائرات المسيّرة المخصصة لحماية المحيط الأطلسي والبنية التحتية الحيوية في البحر.
وقال جينكينز إن بريطانيا بحاجة إلى تعزيز جاهزيتها لخوض العمليات القتالية، وإعادة ترسيخ إدراكها لأهمية القوة البحرية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في حماية البلاد ومصالحها، محذرًا من أن روسيا تمثل، بحسب تقديره، «أكبر تهديد لأمننا اليوم».
وأوضح قائد البحرية البريطانية أن موسكو تواصل تطوير قدرات متقدمة تحت سطح البحر، بما في ذلك غواصات يصعب تعقبها بصورة متزايدة، إلى جانب أسلحة دقيقة بعيدة المدى وأنظمة متخصصة قادرة على العمل في أعماق البحار.
وأشار جينكينز إلى أن هذه القدرات تمنح روسيا وسائل متعددة لمراقبة المجال البحري واختبار قدرات الدول الغربية، لافتًا إلى أن موسكو تعمل على استكشاف نقاط الضعف ورصدها، خصوصًا في المناطق التي توجد فيها منشآت وبنية تحتية حيوية تحت سطح البحر.
وقال إن روسيا «تختبر وتتحرى وترسم خرائط» بحثًا عن نقاط يمكن استغلالها، معتبرًا أن موسكو تسعى إلى تحقيق مكاسب ضمن ما يعرف بـ«المنطقة الرمادية»، ولا سيما حول البنية التحتية البحرية التي تعتمد عليها المجتمعات الحديثة.
وتشمل هذه البنية التحتية كابلات الاتصالات البحرية ومنشآت الطاقة وخطوط الإمداد والممرات البحرية، وهي عناصر ترتبط بصورة مباشرة بعمل الاقتصاد البريطاني والأوروبي واستمرار تدفق الاتصالات والتجارة والطاقة.
وأكد جينكينز أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تعزيز القدرات البحرية البريطانية، بما في ذلك زيادة عدد السفن والأنظمة غير المأهولة والطائرات المسيّرة، إلى جانب تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع ومكافحة الغواصات.
وشدد على أن بريطانيا لا يمكنها التعامل مع البحر باعتباره مجالًا ثانويًا في منظومتها الأمنية، قائلًا إن «البحر ليس هامشيًا بالنسبة لبريطانيا، بل هو مسألة وجودية».
وتأتي تصريحات قائد البحرية الملكية في ظل تركيز متزايد من بريطانيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» على النشاط الروسي في شمال الأطلسي والمياه المحيطة بأوروبا، ولا سيما القدرات الروسية المرتبطة بالغواصات والعمليات تحت سطح البحر.
وتشير التحركات البريطانية في هذا المجال إلى تزايد الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة لتعزيز المراقبة البحرية، بما في ذلك تطوير منصات قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع وتتبع الغواصات في بيئات عالية الخطورة. وكانت البحرية الملكية قد اختبرت بالفعل أنظمة جوية غير مأهولة مخصصة لمهام من بينها تعقب الغواصات الروسية.
ويرتبط القلق البريطاني كذلك بأهمية البنية التحتية البحرية بالنسبة للاقتصاد، إذ تمر عبر البحار كابلات الاتصالات التي تربط الدول وشبكات الطاقة والمنشآت المرتبطة بالتجارة الدولية.
ويرى جينكينز أن تعزيز القدرات البحرية لا يقتصر على الاستعداد لخوض حرب تقليدية، وإنما يشمل أيضًا القدرة على حماية المصالح البريطانية في بيئة أمنية تتداخل فيها العمليات العسكرية مع أنشطة أخرى يصعب أحيانًا تصنيفها بصورة واضحة.
وفي هذا السياق، تبرز «المنطقة الرمادية» باعتبارها مجالًا للمنافسة بين الدول دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وتشمل أنشطة مثل الاستطلاع والضغط على البنية التحتية الحيوية والعمليات البحرية التي يمكن أن تفرض تحديات أمنية دون إعلان صريح عن حرب.
وأكد قائد البحرية البريطانية أن بلاده بحاجة إلى استعادة تركيزها على القوة البحرية، معتبرًا أن الموقع الجغرافي للمملكة المتحدة واعتمادها الكبير على التجارة والاتصالات والطاقة البحرية يجعل حماية المجال البحري جزءًا أساسيًا من أمنها القومي.
وتسلط تصريحات جينكينز الضوء على الضغوط التي تواجه البحرية الملكية لتحديث قدراتها في ظل تغير طبيعة التهديدات البحرية، مع تنامي أهمية الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة وقدرات الاستطلاع تحت سطح البحر.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تعمل فيه بريطانيا، إلى جانب حلفائها في الناتو، على تعزيز مراقبة شمال الأطلسي وحماية البنية التحتية الحيوية، وسط مخاوف من أن تصبح المنشآت البحرية هدفًا للضغط أو التخريب في حال تصاعد التوترات بين روسيا والدول الغربية.
وبحسب جينكينز، فإن تعزيز الأسطول البريطاني وتطوير قدراته غير المأهولة يمثلان جزءًا من الحاجة إلى رفع مستوى الجاهزية البحرية، وحماية طرق الملاحة والمنشآت الحيوية، وضمان قدرة المملكة المتحدة على التعامل مع التحديات المتزايدة في المحيط الأطلسي.











