واشنطن- المنشر_الاخباري
طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إدارة الرئيس دونالد ترمب بالكشف عن جميع الوثائق المرتبطة بالاتفاق المقترح للتعاون النووي المدني مع السعودية، بما في ذلك خطابان سريان أُبرما بالتزامن مع الاتفاق، في خطوة تعكس استمرار التدقيق داخل الكونغرس في تفاصيل الصفقة وضماناتها.
وجاءت المطالبة في رسالة وجهها أعضاء مجلس الشيوخ إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الطاقة كريس رايت، دعوا فيها الإدارة إلى رفع السرية عن الوثائق والمعلومات المتعلقة بالاتفاق، مؤكدين أن الاطلاع على النص الكامل ضروري حتى يتمكن الكونغرس والرأي العام من معرفة الالتزامات التي ستترتب على الولايات المتحدة والسعودية.
وقاد الرسالة السيناتوران الديمقراطيان جيف ميركلي وإد ماركي، ووقع عليها أعضاء آخرون من الحزبين، بينهم الجمهوريان راند بول وجون كينيدي، في إشارة إلى وجود اهتمام مشترك داخل مجلس الشيوخ بالحصول على مزيد من المعلومات بشأن الاتفاق قبل استكمال إجراءات مراجعته.
وأشار أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم إلى أن الولايات المتحدة أبرمت عشرات الاتفاقيات النووية مع دول أخرى بموجب ما يعرف بـ«اتفاقيات 123»، معتبرين أن حجب الوثائق المرتبطة بالاتفاق السعودي يستدعي توضيحًا، خصوصًا أن هذه الاتفاقيات تحدد إطار التعاون النووي المدني ونقل التكنولوجيا والمواد والمعدات النووية.
وكانت إدارة ترمب قد أحالت الاتفاق الأمريكي السعودي إلى الكونغرس في أغسطس، لتبدأ بذلك فترة مراجعة تمتد 90 يومًا، يمكن خلالها للمشرعين دراسة الاتفاق والنظر في اتخاذ إجراءات بشأنه وفق الآليات المنصوص عليها في القانون الأمريكي.
خطابان سريان يثيران التساؤلات
ويركز طلب أعضاء مجلس الشيوخ بصورة خاصة على خطابين سريين أُبرما إلى جانب الاتفاق الرئيسي. ويطالب المشرعون بالكشف عن مضمونهما باعتبار أن الاطلاع عليهما ضروري لفهم كامل التعهدات التي قدمتها واشنطن والرياض ضمن إطار التعاون النووي.
وقالت الرسالة إن الوصول إلى النص الكامل للاتفاق والوثائق المرتبطة به ضروري حتى يتمكن أعضاء مجلس الشيوخ والجمهور الأمريكي من تكوين صورة واضحة عن الالتزامات التي يجري التعهد بها باسم الولايات المتحدة، وكذلك الالتزامات التي ستتحملها السعودية تجاه واشنطن.
ولم تصدر وزارتا الخارجية والطاقة الأمريكيتان ردًا فوريًا على طلب التعليق على الرسالة، وفق ما أوردته «رويترز».
مخاوف بشأن تخصيب اليورانيوم
ويأتي طلب الكشف عن الوثائق في ظل جدل أوسع داخل الولايات المتحدة بشأن الضمانات المتعلقة بمنع الانتشار النووي في الاتفاق السعودي.
وينتقد بعض المشرعين الديمقراطيين ومنظمات متخصصة في منع الانتشار النووي الاتفاق بسبب ما يقولون إنه عدم وجود حظر صريح على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وهما نشاطان يمكن أن يوفرا مسارات لإنتاج مواد يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية.
ويشير منتقدو الاتفاق إلى أن الولايات المتحدة سبق أن أبرمت مع الإمارات العربية المتحدة اتفاقًا نوويًا تضمن قيودًا أكثر صرامة على هذه الأنشطة، وهو ما أصبح يُشار إليه في النقاش الأمريكي باعتباره معيارًا مرتفعًا لضمانات منع الانتشار.
في المقابل، تؤكد إدارة ترمب أن الاتفاق مع السعودية يتضمن إجراءات وضمانات لمنع الانتشار النووي تتوافق مع المتطلبات التي يفرضها القانون الأمريكي.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تحليلات متخصصة إلى أن الاتفاق الأمريكي السعودي، المعروف باسم «اتفاقية 123»، قد يفتح إطارًا طويل الأمد للتعاون النووي المدني بين البلدين، مع استمرار النقاش حول حدود دورة الوقود النووي السعودية والضمانات المرتبطة بها.
مفاعلات نووية واستثمارات بمليارات الدولارات
ويتضمن الاتفاق المقترح خططًا للتعاون في بناء مفاعلات نووية من طراز AP1000 في السعودية، في مشروع تقدر قيمته بعشرات المليارات من الدولارات، ومن المتوقع أن تستفيد منه شركة «ويستينغهاوس» الأمريكية، المملوكة بصورة مشتركة لشركة «كاميكو» الكندية و«بروكفيلد لإدارة الأصول».
ويمثل المشروع جزءًا من توجه سعودي لتوسيع مصادر الطاقة وتطوير برنامج نووي مدني، بينما ترى واشنطن في الاتفاق فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع الرياض وفتح المجال أمام الشركات الأمريكية للمشاركة في مشاريع الطاقة النووية السعودية.
العلاقة مع إسرائيل
وأثار الاتفاق أيضًا تساؤلات بشأن علاقته المحتملة بمسار تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وكان ترمب قد قال إن الاتفاق النووي لن يدخل حيز التنفيذ إذا لم تطبع السعودية علاقاتها مع إسرائيل، بينما أشار مساعدون في الكونغرس إلى أن نص الاتفاق نفسه لا يتضمن، بحسب ما نقلته «رويترز»، شرطًا واضحًا يربط تنفيذ التعاون النووي بإقامة علاقات دبلوماسية بين الرياض وتل أبيب.
ولم تتطرق الرسالة التي وجهها أعضاء مجلس الشيوخ إلى روبيو ورايت إلى ملف تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، وركزت بصورة أساسية على الشفافية والكشف عن الوثائق والضمانات النووية.
الاتفاق أمام مراجعة الكونغرس
ويأتي التحرك في وقت يواصل فيه الكونغرس مراجعة الاتفاق النووي الأمريكي السعودي، وسط اختلاف في المواقف بشأن مستوى الضمانات المطلوبة وطبيعة التعاون الذي يمكن أن تسمح به واشنطن للرياض.
وبينما ترى إدارة ترمب أن الاتفاق يندرج ضمن التعاون النووي السلمي، يطالب أعضاء في مجلس الشيوخ بمزيد من الشفافية بشأن الوثائق السرية المصاحبة للاتفاق، وبمعرفة تفاصيل الالتزامات المتبادلة قبل انتهاء فترة المراجعة المحددة للكونغرس.
ويضع هذا التحرك الاتفاق أمام تدقيق سياسي وتشريعي متزايد، خصوصًا في ظل حساسية نقل التكنولوجيا النووية إلى منطقة الشرق الأوسط، والنقاش الأمريكي بشأن منع الانتشار النووي وضمان عدم استخدام برامج الطاقة النووية المدنية في تطوير قدرات عسكرية.
ومن المنتظر أن يظل مضمون الخطابين السريين والضمانات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود من أبرز نقاط النقاش داخل الكونغرس، بالتزامن مع استمرار مراجعة الاتفاق الذي يمثل أحد أكبر مشاريع التعاون النووي المدني المطروحة بين واشنطن والرياض.










