واشنطن – المنشر_الاخباري
انتقد البيت الأبيض قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، واصفًا الخطوة بأنها «مؤسفة»، في أعقاب قرار البنك المركزي زيادة سعر الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، رغم الضغوط المتكررة من إدارة الرئيس دونالد ترمب باتجاه خفض تكاليف الاقتراض.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديزاي، في تصريحات إعلامية، إن الإدارة لا ترى مبررات اقتصادية مقنعة وراء رفع الفائدة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن السياسات الاقتصادية الحالية لا تتضمن، من وجهة نظر الإدارة، برامج إنفاق واسعة من النوع الذي شهدته الولايات المتحدة خلال فترة جائحة كورونا.
وأضاف ديزاي أن رفع أسعار الفائدة قد ينعكس سلبًا على الشركات والأسر الأمريكية، من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، بما في ذلك أسعار الرهن العقاري، وهو ما قد يحد من النشاط الاقتصادي والاستثماري.
الفيدرالي يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد قرر رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نحو 3.9%، في أول زيادة منذ عام 2023، في خطوة تستهدف مواجهة استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.
وبرر رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش القرار بالحاجة إلى إعادة التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%، في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف، رغم استمرار قوة النشاط الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي.
وأظهرت بيانات اقتصادية حديثة استمرار متانة الطلب، في حين يواجه الاقتصاد ضغوطًا إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية والاستثمارات الكبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأثيرات الرسوم الجمركية، وهي عوامل يقول مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إنها يمكن أن تؤثر في مسار التضخم.
خلاف بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي
ويأتي قرار رفع الفائدة في ظل خلاف متواصل بين إدارة ترمب والاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.
وكان ترمب قد دعا مرارًا إلى خفض أسعار الفائدة، معتبرًا أن تكاليف الاقتراض المرتفعة تضغط على الشركات والمستهلكين وتحد من فرص النمو الاقتصادي. وفي الرابع من سبتمبر، دعا الرئيس الأمريكي إلى خفض الفائدة، مطالبًا الاحتياطي الفيدرالي باتخاذ خطوات لتقليل تكلفة الاقتراض.
في المقابل، يؤكد الاحتياطي الفيدرالي أن قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة تستند إلى تقييم التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي، مع استمرار البنك المركزي في التأكيد على أهمية تحقيق استقرار الأسعار.
ويشكل رفع الفائدة تحديًا للإدارة الأمريكية، خصوصًا أن ترمب كان قد اختار وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي وسط توقعات بأن تتجه السياسة النقدية نحو خفض تكاليف الاقتراض. إلا أن وارش تبنى موقفًا أكثر تشددًا تجاه التضخم، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع الضغوط السعرية قبل اتخاذ خطوات واسعة نحو خفض الفائدة.
تأثيرات مباشرة على الاقتصاد
ويؤدي رفع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة تكلفة الاقتراض بالنسبة للأفراد والشركات، ما قد يؤثر في سوق الإسكان والإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات، لكنه في المقابل يمثل أداة يستخدمها البنك المركزي للحد من الطلب عندما تكون الضغوط التضخمية مرتفعة.
ويترقب المستثمرون والأسواق المالية إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوات المقبلة، خصوصًا بعدما ألمح البنك إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى في وقت لاحق من العام إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات تتعلق بتكاليف المعيشة وأسعار الطاقة، بينما يواصل الاحتياطي الفيدرالي تقييم التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.
ترقب لمسار الفائدة خلال الفترة المقبلة
ويضع قرار رفع الفائدة البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي أمام اختلاف واضح في الأولويات؛ إذ تدفع الإدارة باتجاه خفض تكاليف الاقتراض لدعم النشاط الاقتصادي، بينما يركز البنك المركزي على احتواء التضخم وإعادته إلى مستوى 2%.
ومن المتوقع أن تظل السياسة النقدية الأمريكية محورًا رئيسيًا للنقاش الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن موعد الزيادة المقبلة أو إمكانية تغيير مسار السياسة النقدية وفق تطورات التضخم والنمو وسوق العمل.
ويؤكد قرار رفع الفائدة أن البنك المركزي مستعد لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا رأى أن الضغوط التضخمية تتطلب ذلك، حتى في ظل انتقادات البيت الأبيض ودعوات الرئيس الأمريكي المتكررة لخفض أسعار الفائدة.










