كشفت مصادر اثيوبية عن تفاصيل اجتماع عسكري طارئ عقد خلف الكواليس لكبار المسؤولين في الجيش الإثيوبي بمدينة بيشوفتو الاستراتيجية، المعروفة بضمها قاعدة رئيسية للقوات الجوية ومنشآت دفاعية حساسة، لبحث الخسائر الميدانية للجيش في أمهرة وأوروميا.
اجتماع طارئ وتقييم للفعالية العملياتية في بيشوفتو
ووفقا لما نشرته حسابات بارزة على منصة “إكس” -من بينها حساب المعلق السياسي د. ميلكيسا جيميتشو المعروف بمواقفه النقدية تجاه حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد- فقد خصص الاجتماع العسكري لتقييم أداء الجيش الإثيوبي في النزاعات الداخلية المشتعلة.
وسلط الاجتماع الضوء على تحديات جمة تتعلق بالفعالية العملياتية، لاسيما عجز القوات النظامية عن حسم المواجهات ضد جماعات مسلحة تعتمد على خيارات تسليح خفيفة نسبيا، وعلى رأسها مسلحي “فانو” في إقليم أمهرة، وعناصر “جيش تحرير أورومو” (OLA) في إقليم أوروميا.
وتضمنت التسريبات المزعومة إشارات إلى استمرار المعارك لفترات طويلة رافقها تكبد خسائر فادحة وتراجع ميداني ملحوظ في إقليم أمهرة، فضلا عن تعرض وحدة عسكرية خاصة تعرف بـ”كوماندوز غادا” لهزيمة ميدانية مؤخرا على يد قوات “جيش تحرير أورومو”.
وأفادت التقارير أن عدد من الجنرالات العسكريين ضغطوا باتجاه تبني تسويات سياسية عاجلة مع الأطراف الفاعلة في تيغراي وأمهرة، بغرض تقليص عدد الجبهات النشطة، محذرين بجدية من التداعيات الخطيرة على استقرار النظام في ظل توترات إقليمية محيطة تشمل التوتر المتصاعد مع إريتريا وتداعيات الصراع الدائر في السودان.
غياب التأكيد الرسمي واستمرار التحديات الأمنية
وفي المقابل، تؤكد مصادر متابعة أن بيشوفتو تعد موقعا عسكريا منطقيا لمثل هذه النقاشات، غير أنه لا يوجد أي تأكيد مستقل لهذا الاجتماع أو تفاصيله من قبل مصادر إثيوبية رسمية، أو وسائل الإعلام المحلية والدولية الرئيسية.
وغالبا ما تصدر هذه الادعاءات عن معارضين ومغتربين يعتمدون على مصادر غير مسماة، وهو ما يقتضي التعامل بحذر شديد معها واعتبارها غير مؤكدة لحين توفر أدلة تحقق موضوعية.
وتواصل إثيوبيا مواجهة حزمة معقدة من التحديات الأمنية على جبهات متعددة؛ فإلى جانب تمرد “فانو” المستمر في أمهرة منذ عام 2023 وأنشطة “جيش تحرير أورومو”، تبقى التوترات قائمة في إقليم تيغراي رغم اتفاق بريتوريا.
وفي الوقت الذي تصر فيه بيانات قوات الدفاع الوطني الإثيوبية الرسمية على إبراز النجاحات الميدانية وبناء القدرات وتحييد ما تصفه بـ”القوى الهدامة”، تشير تقارير وتحليلات مستقلة إلى استنزاف واسع للموارد العسكرية، وتكاليف باهظة، وصعوبات هيكلية تعيق الحسم النهائي لهذه الحركات المسلحة، مما يجعل المشهد الإثيوبي أكثر تعقيدا وتقلببا.










