صنعاء – دخلت المواجهة العسكرية المفتوحة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين مرحلة بالغة الخطورة، عقب إعلان وسائل إعلام تابعة للجماعة عن سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت أبراج الاتصالات وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين.
يأتي هذا التصعيد في أحدث موجة من الهجمات المتبادلة منذ أن فرض الحوثيون سيطرتهم على كامل ساحل البحر الأحمر ومناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، في وقت تسعى فيه الرياض لخفض أسعار النفط عبر ضخ المزيد من الإمدادات للتصدير عبر سلطنة عمان.
غارات جوية وتصعيد عسكري واسع
وأوضحت قناة “المسيرة” الناطقة باسم الحوثيين أن المقاتلات الحربية السعودية نفذت ضربات مكثفة استهدفت ثلاثة أبراج للاتصالات في محافظة تعز، في حين أدت غارات أخرى طالت بلدة عبس إلى مقتل مدني وإصابة آخر.
ومن جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الطيران الحربي السعودي شن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نحو أربعين غارة جوية باستخدام طائرات “إف-15” أقلعت من قاعدة خميس مشيط، مستهدفا محافظات تعز ومأرب وحجة.
وتتزامن هذه الضربات الميدانية مع اتهامات رسمية وجهتها الرياض للحوثيين بشن هجوم خطير استهدف مدينة مكة المكرمة باستخدام طائرة مسيرة، وهو ما أثار إدانات إقليمية ودولية واسعة.
فقد نددت وزارة الخارجية السعودية بالاعتداء واصفة إياه بالعمل “الإرهابي الجبان”، بينما أكد المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر وأن التحالف لن يتردد في اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد السلوك العدائي للحوثيين.
في المقابل، سارعت جماعة الحوثيين عبر القيادي حزام الأسد إلى نفي تلك المزاعم تماما، معتبرة إياها “كذبة ممجوجة استهلكت سابقا”. وقد عاش سكان مكة حالة من الذعر المؤقت ليل الثلاثاء إثر تفعيل صفارات الإنذار والتحذيرات الرسمية، قبل أن تعود الحياة إلى طبيعتها.
تداعيات انهيار الهدنة والسيطرة على السواحل
وتجدر الإشارة إلى أن الهدنة الهشة التي صمدت منذ عام 2022 كانت قد انهارت في يوليو الماضي، إثر استقبال الحوثيين لطائرة إيرانية في مطار صنعاء تحديا للسيطرة السعودية على أجواء اليمن.
وفجرت هذه الخطوة سلسلة من المواجهات المتبادلة، أعلن الحوثيون على أثرها فرض حصار بحري والشروع في استهداف السفن والأراضي السعودية. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، أسفر هذا النزاع المتصاعد عن إجبار أكثر من 100 ألف مدني على ترك منازلهم والفرار نحو مناطق أكثر أمانا.
وعلى الجبهات البرية والبحرية، تتواصل الاشتباكات العنيفة؛ إذ أعلن الحوثيون عن تمكنهم من إسقاط طائرة حربية سعودية من طراز “إف-15” في أجواء محافظة مأرب، ناشرين مقاطع مصورة توثق لحظة الإصابة والحطام.
كما أعلنت الجماعة استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو النفطية في ينبع وقاعدة خميس مشيط.
وفي محافظة الجوف المحاذية للسعودية، دارت اشتباكات ضارية ومعارك كر وفر سيطرت خلالها القوات الحكومية على أجزاء من معسكر اللبنات الاستراتيجي وسط محاولات حوثية مستميتة لاستعادة المواقع المفقودة، فيما تواصل السيطرة الحوثية على الممرات المائية الحيوية تهديد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة الخليجية.










