أكد الجنرال مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، بوضوح أن الخرطوم لا تسعى مطلقاً إلى الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أو حرب مفتوحة مع إثيوبيا، رغم ما وصفه بتصاعد “الموقف العدائي” والتوترات المستمرة على الحدود المشتركة بين البلدين.
مواقف سودانية رافضة للتصعيد وحدود الفاشاجا
وجاءت تصريحات عقار خلال منتدى إعلامي عسكري عُقد في العاصمة السودانية، ونقلتها إذاعة تمازج، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توترات ميدانية وسياسية متزايدة، لا سيما بشأن المناطق الحدودية المتنازع عليها مثل منطقة الفاشاجا الزراعية.
وشدد نائب رئيس مجلس السيادة على أن الحكومة السودانية لا ترغب في تحول الصراع الداخلي المستمر منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية والسيادة الوطنية يمثلان “خطاً أحمر”.
وفيما يخص المسار السياسي، أوضح عقار أن الأزمة السودانية تتطلب مقاربة مزدوجة تجمع بين الحلول السياسية والعسكرية، مجدداً تمسك الحكومة بضرورة وجود جيش وطني واحد وموحد. وأشار إلى أن الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاق جوبا للسلام لعام 2020 ستندمج تدريجياً داخل القوات المسلحة السودانية، وذلك تحضيراً لإطلاق حوار وطني شامل يجمع مختلف الأطراف السودانية.
اتهامات سودانية بوجود معسكرات تدريب ومسيرات إثيوبية
وتتزامن هذه التطورات مع اتهامات رسمية حادة وجهها رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، متّهماً أديس أبابا بمحاولة استغلاب الحرب الدائرة للاستيلاء على أراضٍ حدودية سودانية.
كما اتهم العطا السلطات الإثيوبية بالسماح لقوات الدعم السريع بتشغيل معسكرات تدريب وإطلاق طائرات مسيّرة من الأراضي الإثيوبية لاستهداف مواقع عسكرية وبنية تحتية مدنية في ولاية النيل الأزرق، لا سيما في منطقة كورموك المتاخمة للحدود.
وعلى الصعيد الاستقصائي والدولي، كانت تقارير صادرة عن وكالة “رويترز” ومختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل قد أشارت في وقت سابق إلى وجود أدلة استناداً إلى صور أقمار صناعية ومعلومات استخباراتية، تفيد بوجود أنشطة عسكرية ومعسكرات تدريب في إقليم بني شنقول-جوموز الإثيوبي لدعم قوات الدعم السريع.
من جانبها، دأبت أديس أبابا على نفي هذه الاتهامات بوصفها لا أساس لها من الصحة، بينما نفت الإمارات العربية المتحدة مراراً وتكراراً أي تورط أو تمويل أو تقديم دعم عسكري لأطراف النزاع في السودان، وسط استمرار القتال المحتدم على جبهات متعددة تشمل النيل الأزرق ودارفور وكردفان.










