بدأت السلطات الإسبانية نقل آلاف المهاجرين الذين كانوا يقيمون في مخيمات عشوائية على شواطئ سبتة إلى مخيم استقبال مؤقت أقيم داخل ميناء المدينة، في خطوة تستهدف إنهاء التجمعات غير النظامية على الشواطئ، وسط توتر خلال عملية النقل وفجوة كبيرة بين أعداد المهاجرين والطاقة الاستيعابية للمخيم الجديد.
مدريد- المنشر_الاخباري
وبدأت الشرطة الإسبانية والحرس المدني، صباح اليوم الجمعة 18 سبتمبر، عملية نقل المهاجرين الموجودين في منطقتي شاطئ إل ترامبولين وشاطئ بنيتيز باتجاه منشأة الاستقبال المؤقتة التي أقامتها السلطات في ميناء سبتة.
وبحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE»، انطلقت العملية في وقت مبكر من الصباح، فيما أكدت «يوروبا برس» أن قوات الحرس المدني بدأت الانتشار لتجميع المهاجرين وتنظيم تحركهم نحو الميناء.
أكثر من 4 آلاف مهاجر مقابل 1800 مكان
وتواجه السلطات الإسبانية تحديًا رئيسيًا يتمثل في الفارق الكبير بين عدد المهاجرين الموجودين في الشواطئ والطاقة الاستيعابية للمخيم الجديد.
وتشير التقديرات التي أوردتها «يوروبا برس» إلى وجود أكثر من 4 آلاف مهاجر في تجمعي إل ترامبولين وبنيتيز، بينما يستطيع المخيم المؤقت في الميناء استيعاب نحو 1800 شخص فقط. وتقدر «RTVE» القدرة الاستيعابية للمرفق بنحو 1700 مهاجر.
ويثير هذا الفارق مخاوف بشأن مصير الأشخاص الذين لن يتمكنوا من الدخول إلى المنشأة بعد بلوغها الحد الأقصى من قدرتها الاستيعابية، خصوصًا أن السلطات تسعى إلى إنهاء وجود المهاجرين في المخيمات المقامة على الشواطئ.
توتر خلال نقل المهاجرين
ولم تجر عملية نقل المهاجرين بهدوء كامل، إذ أفادت «يوروبا برس» بوقوع لحظات من التوتر بعدما بدأ جزء من المجموعة في الإسراع ثم الركض باتجاه الميناء، ما دفع الشرطة الوطنية إلى تعزيز انتشارها للمساعدة في السيطرة على الحشد وتنظيم عملية الانتقال.
وبدأت قوات الحرس المدني في وقت مبكر من صباح الجمعة في تجميع المهاجرين على شاطئ إل ترامبولين، قبل أن تنضم مجموعات أخرى من شاطئ بنيتيز إلى التحرك باتجاه المنشأة الجديدة.
وقالت التقارير إن الوضع جرى احتواؤه في المنطقة القريبة من المنشآت الصناعية المؤدية إلى الميناء، حيث وصلت تعزيزات من الشرطة الوطنية لتنظيم المجموعة ومواصلة عملية النقل.
القضاء الإسباني يسمح بتشغيل مخيم الميناء
وجاء بدء عملية نقل المهاجرين بعد قرار المحكمة الوطنية الإسبانية رفض طلب احترازي تقدم به اتحاد الشرطة الموحد لتعليق تشغيل المخيم المقام في منطقة توسعة رصيف بونينتي بميناء سبتة.
وكان الاتحاد قد طالب بتعليق استخدام الموقع، مشيرًا إلى اعتبارات تتعلق بحماية البنية التحتية وإجراءات الطوارئ والسلامة المهنية والتوافق مع طبيعة المنشآت المينائية.
لكن المحكمة رفضت الإجراء العاجل، ما سمح للسلطات بالمضي قدمًا في تشغيل المنشأة واستقبال المهاجرين الموجودين في الشواطئ.
خلاف بشأن موقع المخيم
وأثار اختيار الميناء موقعًا للمخيم المؤقت جدلًا داخل سبتة، في ظل تحفظات من إدارة الميناء بشأن استخدام المنطقة لهذا الغرض.
وكانت وزارة النقل الإسبانية قد سيطرت في الخامس من سبتمبر على جزء من الميناء بهدف تجهيز منشآت مؤقتة لاستقبال المهاجرين، بعدما رفضت سلطة ميناء سبتة استخدام الموقع، وفق «RTVE».
وفي تصريحات نقلتها الإذاعة الوطنية الإسبانية، قال رئيس ميناء سبتة، خوان مانويل دونثيل، إن الموقع يقع بالقرب من منشآت حيوية، مشيرًا إلى وجوده بجوار خزانات تحتوي على نحو 1500 طن من الوقود، ومؤكدًا أن إدارة الميناء كانت ترى ضرورة البحث عن بدائل أخرى للموقع.
أزمة الهجرة تضغط على سبتة
وتأتي عملية نقل المهاجرين في وقت تواجه فيه سبتة ضغوطًا متزايدة بسبب أعداد الوافدين، ولا سيما بعد وصول أعداد كبيرة من المهاجرين في أواخر يوليو.
وتعمل السلطات الإسبانية على زيادة القدرة الاستيعابية لمرافق استقبال المهاجرين، بالتزامن مع إجراءات تتعلق بتسجيل الوافدين ودراسة أوضاعهم القانونية، إلى جانب عمليات العودة إلى بلدانهم وفق الإجراءات المعمول بها.
وتُعد سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا والخاضعة للإدارة الإسبانية، إحدى نقاط الضغط الرئيسية في ملف الهجرة إلى إسبانيا، نظرًا لموقعها الجغرافي وقربها من الأراضي المغربية.
ماذا بعد نقل المهاجرين من الشواطئ؟
وتضع العملية السلطات الإسبانية أمام تحدٍ مزدوج: إخلاء المخيمات العشوائية من شواطئ سبتة، وتأمين أماكن استقبال كافية لأعداد المهاجرين التي تتجاوز قدرة المنشأة الجديدة.
ومع استمرار نقل المهاجرين إلى ميناء سبتة، يبقى السؤال الأبرز متعلقًا بكيفية التعامل مع آلاف الأشخاص الذين تتجاوز أعدادهم الطاقة الاستيعابية للمخيم المؤقت، وما إذا كانت السلطات ستوفر مرافق إضافية خلال الأيام المقبلة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أزمة الهجرة في سبتة لا تقتصر على نقل المهاجرين من الشواطئ إلى أماكن إيواء مؤقتة، وإنما ترتبط أيضًا بقدرة السلطات الإسبانية على توفير بنية استقبال تتناسب مع حجم التدفقات، مع مراعاة متطلبات الأمن والسلامة وطبيعة المنشآت الحيوية في ميناء المدينة.










