واصل تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين”، الفرع التابع لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي، تصعيده العسكري الميداني خلال الأيام الماضية؛ حيث استهدف بشكل مكثف ومتواصل مواقع الجيش المالي وقواعده العسكرية الحيوية وخطوط إمداده المختلفة.
ويأتي هذا الهجوم امتداداً لنمط قتالي وتكتيكي بدأ يتضح جلياً منذ الهجمات المتزامنة التي شهدتها البلاد في شهر أبريل الماضي على مناطق كاتي، ومطار العاصمة باماكو، وموبتي، وسيفاري، وغاو، وغيرها من المواقع الاستراتيجية.
وفي منطقة ديورا الواقعة وسط البلاد، أسفر هجوم مباغت وواسع النطاق وقع في 10 سبتمبر الجاري عن مقتل ما لا يقل عن 50 جندياً مالياً، إضافة إلى 5 عناصر يتبعون لـ”فيلق أفريقيا” الروسي، وذلك وفقاً لما أفادت به مصادر أمنية ومحلية نقلت عنها وكالة فرانس برس.
في المقابل، تضاربت الأنباء الواردة من ميدان المعركة؛ حيث تحدثت مصادر أخرى عن ارتفاع حصيلة القتلى لتتراوح بين 60 و80 قتيلاً فضلاً عن سقوط عشرات الأسرى.
ومن جانبه، أصدر التنظيم بياناً رسمياً أعلن فيه مقتل نحو 150 جندياً وأسر 93 آخرين، مدعماً إعلانه بنشر صور ومقاطع مصورة توثق الاستيلاء على كميات ضخمة وهائلة من البنادق، والرشاشات الثقيلة، والقذائف، والذخائر المتنوعة، والمركبات العسكرية، والدراجات النارية التي غنمها من داخل المعسكر المستهدف.
استهداف قاعدة سيفاري الجوية وقطع خطوط الإمداد الاستراتيجية غرب مالي
ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد، فبعد أيام قليلة من هجوم ديورا، تعرضت قاعدة سيفاري الجوية لهجوم دقيق ومفاجئ شنته طائرات مسيرة انتحارية وقذائف هاون، وسط تقارير أولية تفيد بوقوع أضرار مادية جسيمة في الوسائل الجوية ومعدات المراقبة والرصد داخل القاعدة، دون صدور حصيلة رسمية مستقلة ونهائية للخسائر.
بالتزامن مع ذلك، وسّع التنظيم نطاق عملياته ليضرب خطوط الإمداد الحيوية في غرب مالي، إذ نفذ هجمات مزدوجة يومي 13 و14 سبتمبر استهدفت قوافل وقود استراتيجية كانت تسير تحت حماية عسكرية مشددة، وأسفرت إ-حسب التقارير- عن إحراق ما لا يقل عن 20 صهريج وقود في إحدى تلك العمليات.
وتكشف الصورة العامة التي تتشكل من هذه الهجمات المتلاحقة عن استراتيجية واضحة ومدروسة ينتهجها التنظيم، والتي تقوم على ضرب القواعد العسكرية، وحصد أرواح الجنود وأسرهم، واقتحام مخازن السلاح للاستيلاء عليها، واهداف الأسلحة والطيران، وصولاً إلى قطع طرق الوقود والإمداد اللوجستي.
ومع سقوط كل موقع جديد، ينجح التنظيم في غنمة أسلحة ومركبات وذخائر تعيد تغذية عملياته وتمويل قدراته الميدانية.
هذا النمط المعقد وضع الجيش المالي وحليفه “فيلق أفريقيا” أمام اختبارات قاسية وجبهات قتالية متباعدة، تمتد من قواعد الوسط ومطاراته الحيوية إلى طرق الإمداد الوعرة في الغرب، في وقت يحتفظ فيه التنظيم بقدرة عملياتية متزايدة على اختيار توقيت ومكان الضربات بدقة متناهية.









