كشفت تقارير إسرائيلية باحتجاز ثلاثة مواطنين إسرائيليين من بدو النقب داخل الأراضي المصرية منذ نحو نصف عام، في ظروف غامضة وغير واضحة المعالم، وذلك بعد توقيفهم المفاجئ عند معبر طابا الحدودي أثناء رحلة عودة سياحية إلى إسرائيل، وفقا لما كشفت عنه قناة “كان” الإسرائيلية.
وفي تفاصيل الواقعة، أوضحت عائلات المحتجزين أن الشبان الثلاثة، وهم: بلال مسعودين الوليدي، وبلال الأفشق، وأحمد الدوجي، غادروا البلاد متوجهين إلى مصر في مارس الماضي بغرض السياحة.
وقد استمر التواصل بينهم وبين ذويهم طبيعيا حتى لحظات قبيل توقيفهم، لينقطع الاتصال بهم بعدها بشكل كامل ومفاجئ، مما أثار حالة من الهلع والترقب لدى عائلاتهم التي ناشدت الجهات المعنية بالتدخل الفوري.
شبهات تتعلق بالأمن القومي وحرمان من الزيارة والقضاء
وأشارت العائلات إلى أنها تلقت رسالة غير رسمية من الجانب المصري تفيد بأن توقيف الشبان الثلاثة لا يرتكز على خلفيات جنائية، بل يرتبط بملفات تخص الأمن القومي المصري.
ورغم خطورة التهمة المفترضة، أكدت الأسر أنها لم تنجح في إجراء أي اتصال هاتفي أو مباشر مع أبنائها طوال شهور الاحتجاز الطويلة، كما حرم محاموهم بشكل كامل من زيارتهم للاطمئنان على وضعهم الصحي والنفسي.
وأضافت العائلات بحرقة أنها لم تبلغ رسميا بما إذا كان المحتجزون قد مثلوا أمام أي قاض أو جهة قضائية، مؤكدة أنه لم تجر حتى الآن أي زيارة قنصلية لهم من قبل ممثلي الدبلوماسية الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، قال أحد أقارب المعتقلين إن محامي الأسرة قدم طلبات عديدة ومخاطبات رسمية للسلطات المصرية لمعرفة أماكن الاحتجاز، غير أنه لم يتلق أي استجابة شافية، لافتا إلى أن جهود البحث المضنية لم تسفر عن رصد أي أثر لهم في مراكز الشرطة، أو السجون المعروفة، أو حتى في المستشفيات والمؤسسات الرسمية الأخرى.
موقف رسمي باهت وتحركات عاجلة لوزير الخارجية ورئيس الوزراء
على الصعيد الرسمي، اقتصرت الردود على تأكيد وزارة الخارجية أنها تتابع القضية وتعمل على معالجتها عبر قنوات الاتصال المتاحة، في وقت يلتزم فيه الجانب المصري الصمت ولم يصدر عنه أي تعقيب رسمي يوضح ظروف وملابسات احتجاز المواطنين الثلاثة.
وفي تصريحات خاصة ومهمة للزميلة سماح حسنين بكرية، كشف محامي عائلات الشبان الثلاثة من النقب، طلب الصانع، عن كواليس التحركات القانونية والدبلوماسية، قائلا: “توجهنا في البداية لقسم الطوارئ في وزارة الخارجية والذي يعنى بقضايا السياح الإسرائيليين في الخارج ولكن دون جدوى، ولهذا قمنا بالتوجه مباشرة لوزير الخارجية غدعون ساعر ولرئيس الوزراء لمتابعة قضية اختفاء ثلاثة مواطنين إسرائيليين!”.
شهادات الشهود وترجيحات بشأن أماكن الاعتقال
وأضاف الصانع موضحا تفاصيل جديدة بشأن عملية التوقيف: “المرافقون للشبان الثلاثة في شرم الشيخ أكدوا أنه تم اعتقالهم من قبل جهات أمنية مصرية وإخراجهم من الفندق الذي كانوا يمكثون فيه”، مرجحا أن “الاحتمال الأكبر هو أن يكونوا معتقلين في السجون المصرية”.
واختتم المحامي حديثه بالقول: “نحن على ثقة بعدالة القضاء المصري، ونطالب السلطات بالسماح العاجل للمحامين بلقاء الشبان والاطمئنان على سلامتهم وظروف احتجازهم”.










