أوصت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رسمياً بتوسيع قوام أسطول الغواصات الحربية ليصل إلى ثماني غواصات عاملة، متجاوزةً بذلك الاكتفاء بخيار استبدال الغواصات القديمة أو الحفاظ على الحجم الحالي للأسطول.
ووفقاً لما كشفت عنه إذاعة الجيش الإسرائيلي، جاءت هذه التوصية في أعقاب دراسة مهنية معمقة أُعدت داخل المؤسسة الأمنية وقُدمت للمستوى السياسي، تدعو إلى رفع قوام الأسطول تدريجياً ليتناسب مع المتغيرات الإقليمية المتسارعة والتحديات الاستراتيجية المتنامية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه التحركات في ظل مراقبة تل أبيب الحثيثة لخطط التسلح البحري الواسعة التي تنفذها تركيا، والتي تتضمن تطوير أسطول غواصاتها عبر اقتناء غواصات ألمانية متطورة ذات مواصفات شبيهة بالطرازات المصنعة لمصلحة إسرائيل.
وتشير البيانات العسكرية إلى امتلاك تركيا حالياً 14 غواصة عاملة مع خطط لرفع العدد إلى 18 غواصة خلال السنوات المقبلة، في مقابل امتلاك إسرائيل خمس غواصات حالياً، مع ترقب وصول الغواصة السادسة قريباً.
خيارات الشراء والتكلفة المالية وحساسية “القضية 3000”
وفيما يخص الجوانب المالية والتعاقدية، تُقدر تكلفة بناء الغواصة الواحدة بنحو مليار يورو؛ حيث تضمن العقد الأخير الذي أبرمته تل أبيب مع ألمانيا خياراً متاحاً يتيح لإسرائيل شراء غواصة سابعة بنفس السعر، وهو الخيار الذي لم يتم تفعيله حتى الآن.
وقد دعت التوصيات الأمنية الجديدة إلى ضرورة تفعيل خيار شراء الغواصة السابعة سريعاً لتجنب أي ارتفاعات محتملة في الأسعار مستقبلاً، على أن يتبع ذلك التوجه نحو إتمام صفقة شراء غواصة ثامنة.
وتجدر الإشارة إلى أن ملف صفقات الغواصات يحظى بحساسية سياسية وقانونية بالغة في إسرائيل، لا سيما في ظل تداعيات “القضية 3000” المعروفة إعلامياً بقضية الغواصات، حيث انتهت لجنة تحقيق رسمية إلى أن تقديرات وحجم الأسطول في الصفقات السابقة لم تكن مبنية على دراسات مهنية متكاملة.
ويوضح التقرير أن التقديرات الأمنية تطورت تدريجياً من الاكتفاء بخمس غواصات ثم ست، وصولاً إلى التوصية الحالية بالوصول إلى ثماني غواصات متأثرة بالدروس المستفادة ومفرزات ما بعد أحداث السابع من أكتوبر.
ورغم هذه التوصيات، يرى مسؤولون أمنيون أن هذه الصفقة الواسعة لن تُطرح أو تُحسم على الأرجح قبل موعد الانتخابات المقبلة، على أن يتم عرضها بانتظام على الحكومة القادمة لتنفيذها وفق منهجية دقيقة.








