طهران – المنشر_الاخباري
حذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، آية الله صادق آملي لاريجاني، من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكبتا، بحسب تقديره، الخطأ نفسه الذي وقع فيه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عند غزو إيران عام 1980، معتبرًا أن الرهان على انهيار القدرات الإيرانية تحت الضغط العسكري لن يؤدي إلى إنهاء المواجهة.
وقال لاريجاني، في منشور عبر منصة «إكس» اليوم الثلاثاء، إن المقاومة الإيرانية أحبطت ما وصفه بمحاولة أعداء الجمهورية الإسلامية هزيمتها، مقارنًا المواجهة الحالية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بالحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام.
لاريجاني يستحضر حرب العراق وإيران
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الدرس الأساسي الذي خرجت به طهران من الحرب العراقية الإيرانية، التي دارت بين عامي 1980 و1988، يتمثل في خطأ الحسابات التي افترضت أن البنية العسكرية للجمهورية الإسلامية، التي كانت قد تأسست حديثًا آنذاك، ستنهار خلال أيام، وأن القوات العراقية ستتمكن من الوصول إلى العاصمة طهران.
وبحسب روايته، فإن هذه الحسابات تغيرت مع مشاركة الإيرانيين في الحرب ومقاومتهم، وهو ما قال إنه منح إيران مزيدًا من القوة والقدرة على الصمود.
واعتبر لاريجاني أن الولايات المتحدة وإسرائيل تكرران الحساب نفسه في المواجهة الحالية، إذ قال إن قادتهما توقعوا أن تؤدي عمليات الاغتيال والهجمات العسكرية، التي وصفها بأنها «جرائم حرب»، إلى إنهاء الصراع خلال فترة قصيرة.
تحذير من تجاهل إرادة الإيرانيين
وكتب لاريجاني أن أي طرف يستبعد إرادة الشعب الإيراني من حساباته سيواجه، بحسب تعبيره، مصيرًا مشابهًا لمصير نظام البعث الذي حكم العراق في عهد صدام حسين.
كما استند في حديثه إلى آيات من القرآن الكريم لتقديم ما وصفه بأنه مبدأ إلهي ثابت يفسر، من وجهة نظره، نتيجة المواجهة الحالية.
وتعكس تصريحات لاريجاني الخطاب الرسمي الإيراني الذي يركز على قدرة البلاد على الصمود في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية، ويستحضر بصورة متكررة تجربة الحرب العراقية الإيرانية باعتبارها نموذجًا تاريخيًا للمواجهة مع خصوم متفوقين عسكريًا.
حرب استمرت ثمانية أعوام
اندلعت الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر 1980 بعد غزو القوات العراقية للأراضي الإيرانية، واستمرت حتى وقف إطلاق النار في أغسطس 1988.
وتحتل الحرب، التي تُعرف في إيران باسم «الدفاع المقدس»، مكانة بارزة في الخطاب السياسي والعسكري الإيراني، إذ تستخدمها السلطات الإيرانية بصورة متكررة للتأكيد على أهمية الاعتماد على القدرات المحلية ومواجهة الضغوط الخارجية.
وتقول الرواية الإيرانية الرسمية إن دولًا عدة قدمت دعمًا عسكريًا وماليًا للعراق خلال الحرب، في محاولة لمواجهة الجمهورية الإسلامية التي كانت قد تأسست بعد الثورة الإيرانية عام 1979.
تصريحات لاريجاني تأتي وسط تصعيد عسكري
وتأتي تصريحات رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في وقت تشهد فيه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل توترًا متجددًا، مع تحذيرات إيرانية من احتمال استئناف الضربات الأميركية.
وكانت القيادة العسكرية الإيرانية قد أعلنت في اليوم السابق أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف الهجمات على إيران، محذرة من أن أي هجوم جديد سيقابل برد يستهدف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة. ولم تقدم طهران تفاصيل مستقلة تثبت وجود قرار أميركي نهائي باستئناف الضربات.
وفي الوقت نفسه، ظهرت مؤشرات على مسار دبلوماسي موازٍ، إذ أفادت «رويترز» بأن إيران والولايات المتحدة أبدتا إشارات إلى إمكانية استئناف المفاوضات، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
طهران تربط التهدئة بشروط
وبحسب «رويترز»، أبدت إيران استعدادًا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في حين تمتلك الوفود الإيرانية الموجودة في نيويورك تفويضًا للتفاوض.
وتشير هذه التطورات إلى وجود مسارين متوازيين في الموقف الإيراني؛ الأول يتمثل في مواصلة إطلاق التحذيرات العسكرية والتأكيد على الاستعداد للرد على أي هجوم، بينما يتمثل الثاني في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا عبر الوسطاء والشركاء الإقليميين.
وفي هذا السياق، تأتي تصريحات لاريجاني باعتبارها رسالة سياسية إلى واشنطن وتل أبيب بأن القيادة الإيرانية ترى أن الضغط العسكري لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير سلوك طهران أو إنهاء قدرتها على مواصلة المواجهة.










