أعلن المعهد الوطني التونسي للرصد الجوي رسمياً أن صيف عام 2026 قد سُجل كالأشد والأحر سخونة في تاريخ تونس الحديث منذ عام 1950، متجاوزاً كافة المعدلات المناخية المعروفة.
وفي نشرته الفصلية الصادرة عبر منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أوضح المعهد أن درجات الحرارة خلال هذا الفصل قد سجلت فارقاً قياسياً قدره زائد 2.9 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المناخي المعتاد للفترة الممتدة بين عامي 1991 و2020.
وأكد البيان أن الموسم الحالي تميز باندلاع موجات حر شديدة، استثنائية من حيث الشدة والطول والاتساع الجغرافي، وتُعد من أقسى الظواهر المناخية التي مرت على البلاد طوال العقود السبعة الماضية.
كما شهدت تونس ارتفاعاً مستمراً وغير مسبوق في درجات الحرارة خلال ساعات الليل، في حين بلغت الذروة المطلقة للحرارة نحو 49.7 درجة مئوية سُجلت في محافظة القيروان خلال شهر يوليو الماضي. ويربط المجتمع العلمي والخبراء هذه الظواهر المناخية المتطرفة بتداعيات التغير المناخي العالمي بشكل مباشر.
أزمات معيشية طاحنة وانقطاعات متكررة للخدمات الأساسية
وقد ألقى هذا الارتفاع المفرط والقياسي في درجات الحرارة بظلاله الثقيلة على البنية التحتية والقطاعات الحيوية في البلاد، مما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق في إمدادات الكهرباء وتوفير مياه الشرب الصالحة للاستخدام البشري.
وأجبر نقص إنتاج الطاقة الكهربائية السلطات المعنية على اللجوء إلى قطع التيار الكهربائي بشكل دوري ومتكرر طوال ساعات اليوم لمواجهة الأحمال الزائدة. بالتزامن مع ذلك، انقطعت المياه بشكل متكرر في عدة مناطق ومدن تونسية، مما تسبب في أضرار بالغة طالت القطاعات التجارية والخدمية، وأثار موجة واسعة من التذمر والاستياء الشعبي.
من جانبها، عزَت “الشركة التونسية للكهرباء والغاز” (المؤسسة الحكومية المسؤولة) هذا الضغط الهائل والارتفاع المتنامي في استهلاك الطاقة إلى الكثافة الكبيرة في تشغيل المكيفات والمراوح لمواجهة القيظ داخل المنازل والمؤسسات.
وفي سياق متصل، دخلت الأزمة أبعاداً سياسية بعدما ندد الرئيس التونسي قيس سعيد في أواخر شهر أغسطس الماضي بما وصفها بـ”أعمال مدبرة” تقف خلفها جهات تسعى إلى “تأجيج الأوضاع” الداخلية، وتعميق الأزمات المعيشية التي يعاني منها المواطنون التونسيون منذ مطلع فصل الصيف.










