أبوظبي- المنشر_الاخباري
حصل البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي للاستحواذ على فروع بنك مصر في دولة الإمارات، في خطوة تعيد ترتيب الوجود المصرفي الخارجي لأكبر بنكين حكوميين في مصر.
وقال بنك مصر والبنك الأهلي المصري، في بيان مشترك صدر الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، إن البنكين توصلا إلى توافق مبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي في السوق الإماراتية، على أن تتم العملية وفق الإجراءات والمتطلبات القانونية والتنظيمية المعمول بها في دولة الإمارات.
موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي
وتأتي الخطوة بعد حصول البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي لطلب الاستحواذ على فروع بنك مصر في الدولة، فيما لم تعلن البيانات الرسمية حتى الآن عن القيمة المالية للصفقة أو الجدول الزمني النهائي لإتمامها.
وأكد البنكان أن عملية إعادة ترتيب الوجود المصرفي ستتم وفق القواعد والإجراءات التنظيمية المعمول بها في الإمارات، ما يعني أن الموافقة الحالية تمثل مرحلة أولية ضمن مسار إتمام الصفقة.
لماذا فروع بنك مصر في الإمارات؟
تأتي الصفقة في وقت يواجه فيه نشاط بنك مصر في الإمارات تدقيقاً متزايداً على خلفية إجراءات أمريكية مرتبطة باتهامات بشأن معاملات مالية لصالح جهات مرتبطة بإيران.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد استهدفت فروع بنك مصر في الإمارات بإجراءات وعقوبات مرتبطة بما قالت السلطات الأمريكية إنه دور في تسهيل معاملات مالية مرتبطة بشبكات إيرانية. وذكرت رويترز أن الإجراءات الأمريكية المقترحة تضمنت تهديداً بتقييد أو سحب قدرات الفروع على التعامل مع البنوك المراسلة والوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وبحسب رويترز، أشارت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية في وقت سابق إلى أكثر من 100 شركة مرتبطة بإيران استخدمت حسابات لدى فروع بنك مصر في الإمارات خلال الفترة من 2024 وحتى منتصف 2026. وهذه اتهامات وإجراءات أمريكية، بينما لم يربط البيان المشترك الصادر عن البنكين الصفقة بشكل مباشر بهذه الإجراءات، بل قدمها باعتبارها جزءاً من إعادة ترتيب الوجود المصرفي الخارجي.
استمرار الخدمات المصرفية
وبحسب التقارير المنشورة، تستهدف الخطوة الحفاظ على استمرارية الخدمات المصرفية للعملاء خلال عملية إعادة ترتيب وجود البنكين في السوق الإماراتية.
ويعد بنك مصر والبنك الأهلي المصري من أكبر المؤسسات المصرفية الحكومية في مصر، ولهما حضور في عدد من الأسواق الخارجية، وتأتي إعادة ترتيب العمليات في الإمارات ضمن تحركات تتعلق بإدارة الوجود الدولي والامتثال للمتطلبات التنظيمية في الأسواق التي يعملان بها.
وكان البنكان قد واصلا خلال الفترة الماضية التعاون في السوق المصرية، من بينها ترتيب تمويلات مشتركة لعدد من المشروعات. ففي أغسطس 2026، شارك بنك مصر والبنك الأهلي المصري في ترتيب تمويل مشترك بقيمة 8 مليارات جنيه لصالح شركة بالم هيلز للتعمير لتمويل مشروع «بالم هيلز القاهرة الجديدة»، بحصة بلغت 4 مليارات جنيه لكل بنك.
إعادة رسم الوجود المصرفي المصري في الخارج
وتعكس الصفقة إعادة توزيع للوجود الخارجي بين اثنين من أكبر البنوك المصرية، إذ سيصبح البنك الأهلي المصري صاحب الوجود المصرفي الذي يشمل فروع بنك مصر في الإمارات، بعد استكمال الموافقات والإجراءات المطلوبة.
وتظل الموافقة الحالية مبدئية، ما يعني أن إتمام عملية الاستحواذ يتطلب استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة في الإمارات، إلى جانب الخطوات المتعلقة بنقل العمليات والعملاء والأصول والالتزامات وفقاً للاتفاق النهائي بين الطرفين والجهات الرقابية المختصة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للقطاع المصرفي المصري، في ظل تنامي المتطلبات الدولية المتعلقة بالامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، إضافة إلى حساسية التعاملات المصرفية العابرة للحدود، خصوصاً في الأسواق التي ترتبط بالنظام المالي العالمي والدولار.
وبذلك، تتجه عمليات بنك مصر في الإمارات إلى الانتقال تحت مظلة البنك الأهلي المصري، في انتظار استكمال الموافقات والإجراءات التنظيمية، بينما يواصل البنكان نشاطهما في السوق المصرية بصورة مستقلة.








