كشفت رصد وتحليلات إعلامية حديثة، استنادا إلى ما نشرته دوائر صحفية فرنسية متخصصة، عن تداول إعلانات توظيف مثيرة للجدل صادر عن شركة أمن خاص، يرجح ارتباطها بجهات أوكرانية ومسجلة في السويد مع استخدام شركات واجهة في بلغاريا، تستهدف تجنيد مرتزقة وعناصر عسكرية لمهمات قتالية واستطلاعية في المنطقة الحدودية الواقعة بين شمال غانا وجنوب بوركينا فاسو.
وتتضمن العروض المتداولة مهام محددة تحت مسمى “مجموعة القتال البعيدة المدى”، وتستهدف مواجهة ما تصفه بـ “القوات الاستكشافية الأجنبية المعادية” وحلفائها الإقليميين في واحدة من أكثر مناطق القارة الإفريقية توترا واضطرابا.
تفاصيل المهام والرواتب والشروط الميدانية الصارمة
وبحسب الوثائق والإعلانات التي تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، تعرض الشركة أجرا يوميا يبلغ نحو 360 دولارا، مع نظام مناوبة يتضمن 60 يوم عمل مقابل 60 يوم راحة.
وتتركز المهام المطلوبة للمتطوعين في الاستطلاع السري، دمج المعلومات الاستخباراتية البشرية والإشارية (HUMINT وSIGINT)، تحديد الأهداف، وتشغيل الطائرات المسيرة (من نوع FPV والأجنحة الثابتة) في بيئات حربية معقدة تشهد تشويشا بالحرب الإلكترونية، فضلا عن تنفيذ عناصر من العمل المباشر وتأمين العمليات السرية وتوجيه الضربات.
وتفرض الشروط متطلبات صارمة تشمل الطلاقة أو المستوى الاحترافي في اللغتين الروسية والفرنسية، وخبرة تتجاوز خمس سنوات في صفوف القوات الخاصة أو وحدات الاستطلاع، إضافة إلى شهادات متقدمة في تشغيل المسيرات والطب الميداني القتالي.
السياق الجيوسياسي وتورط الأطراف الإقليمية والدولية
يأتي الكشف عن هذه الإعلانات ليعزز تقارير استخباراتية سابقة أشارت إلى تزايد أنشطة ومظاهر التورط الأوكراني في منطقة الساحل الإفريقي، بما في ذلك الاستعانة بعناصر سابقة من الفيلق الأجنبي الفرنسي من أصول أوكرانية لشن عمليات غير مباشرة ضد القوات المرتقطة بروسيا، مثل مجموعة “فاغنر” أو “فيلق أفريقيا”، والتي تقدم الدعم الأمني والعسكري للأنظمة الحاكمة في دول تحالف الساحل مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وتظهر هذه التطورات كيف تتحول المناطق الحدودية ال رخوة، كالمتاخمة لشمال غانا وجنوب بوركينا فاسو، إلى مسارح جديدة لحروب الوكالة والمنافسة الجيوسياسية الضارية بين القوى الكبرى، مستخدمة شبكات شركات الأمن الخاصة وغامضة الهوية كأداة لتمرير العمليات العسكرية وتهديد الاستقرار الإقليمي بعيدا عن الرقابة الرسمية المباشرة.









