سيطرت قوات إقليم تيغراي، المتحالفة مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)، خلال الساعات الماضية على مطار “ألولا أبا نيغا” في مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم، وذلك بعد انتزاعه من قوة صغيرة تابعة للشرطة الفيدرالية الإثيوبية إثر مواجهات محدودة.
وأكدت وكالات أنباء دولية ومصادر أمنية غربية عملية السيطرة، مشيرة إلى أن السلطات الأمنية منعت الموظفين من دخول منشآت المطار وتوقفت حركة الملاحة الجوية بالكامل.
وعلى خلفية هذه التطورات، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق كافة رحلاتها المنتظمة إلى مدن ميكيلي وأكسوم وشاير حتى إشعار آخر نظراً للوضع الأمني الراهن.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير محلية بأن مقاتلي تيغراي بسطوا سيطرتهم كذلك على مطاري أكسوم وشاير واحتجزوا عناصر أمنية فيدرالية وسط مقاومة ضئيلة، في انتظار تأكيد رسمي كامل من الوكالات الدولية لتلك الجبهات الإضافية.
اتساع رقعة القتال واشتباكات مسلحة على حدود إقليم عفر
ولم تقتصر التطورات العسكرية على المطارات، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة خلال الليل على الحدود الفاصلة بين إقليمي تيغراي وعفر.
وأوضحت مصادر إنسانية لوكالة “فرانس برس” أن المعارك تركزت في مناطق “أبالا” و”إريبتي”، مما أثار مخاوف جدية من اتساع نطاق المواجهات وحدوث موجات نزوح جديدة للمدنيين الهاربين من جحيم الحرب.
كما سُجلت عمليات تبادل لإطلاق النار في منطقة “تونسا” بمقاطعة ميغالي، شاركت فيها قوات تيغراي في مواجهة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، إلى جانب ما يعرف بـ “قوة سلام تيغراي” وهي جماعة تيغراوية منافسة وميليشيات محلية من إقليم عفر، تزامناً مع رصد تحركات ونشاط مكثف لطائرات مسيرة تابعة لسلاح الجو الإثيوبي فوق أجواء الإقليم.
انهيار اتفاقية بريتوريا وظهور “تحالف البقاء” المعارض
يأتي هذا التصعيد العسكري الخطير ليؤكد الانهيار التام لاتفاقية السلام الموقعة في بريتوريا عام 2022، والتي أعقبت حرباً مدمرة استمرت بين عامي 2020 و2022 وأودت بحياة مئات الآلاف. وتصاعدت حدة التوترات بعد أن أعادت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي فرض سيطرتها الإقليمية مطلع عام 2026 وسط تبادل الاتهامات بالانتهاكات.
وتتزامن هذه الأحداث الميدانية مع إعلان تشكيل “تحالف البقاء” (تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء)، الذي يضم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إلى جانب حركة “فانو” في أمهرة وجيش تحرير أورومو وجماعات أخرى تستهدف صراحةً إسقاط الحكومة الفيدرالية برئاسة أبي أحمد، مما ينذر بخطر حرب أهلية متعددة الجبهات تعصف ببنية الدولة التحتية وتهدد استقرار القرن الإفريقي بأكمله.









