أظهرت النتائج الأولية الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية المغربية، الخميس، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة (يمين وسط) للانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأربعاء، ليحصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان المؤلف من 395 عضوا.
وقد أدلى أكثر من 15.8 مليون ناخب أصواتهم في هذه الانتخابات التي بلغت نسبة المشاركة فيها 38.02%، وسط تأكيد رسمي بأن عملية التصويت جرت في ظروف عادية باستثناء بعض الأحداث المعزولة.
تفاصيل توزيع المقاعد البرلمانية
خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الرباط، كشف وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، عن تفاصيل النتائج الأولية التي جاءت على النحو التالي حزب الأصالة والمعاصرة (ذو التوجه الليبرالي الوسطي): تصدر النتائج بحصوله على 97 مقعدا.
وحزب التجمع الوطني للأحرار (يمين وسط): حل في المرتبة الثانية محققا 66 مقعدا، وحزب الاستقلال (يمين محافظ): جاء ثالثا بحصوله على 65 مقعدا.
وحزب العدالة والتنمية (ذو التوجه الإسلامي): سجل قفزة ملحوظة مضاعفا حصته بنحو أربعة أضعاف مقارنة بانتخابات 2021، ليحصد 54 مقعدا.
كما شهدت القائمة توزيع بقية المقاعد على أحزاب أخرى؛ حيث فاز حزب الحركة الشعبية بـ 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ 26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ 19 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ 17 مقعدا، بينما حصل كل من الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد لكل منهما. يذكر أن الحكومة المنتهية ولايتها كانت تتألف من ائتلاف يضم أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال.
الآليات الدستورية وتحديات تشكيل الحكومة المقبلة
بموجب الدستور المغربي لعام 2011، يعين العاهل المغربي رئيس الحكومة من الحزب الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان. ويتعين على رئيس الحكومة المكلف إجراء مشاورات موسعة لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، قبل رفع القائمة النهائية للوزراء للموافقة الملكية.
وخلال الحملة الانتخابية، رفع حزب الأصالة والمعاصرة شعارات طموحة تضمنت توفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد لخمس سنوات، فضلا عن تقديم وعود بتحسين قطاعات الإسكان، والأجور، والمستشفيات.
ورغم أن الحزب تصدر المشهد، إلا أن قادته كانوا قد استبعدوا سابقا الدخول في ائتلاف مستقبلي مع التجمع الوطني للأحرار بسبب تبادل الانتقادات حول تدبير ملف غلاء أسعار المواد الغذائية وغيرها من السياسات الاقتصادية السابقة.
رهان التنمية واستعدادات “حكومة المونديال”
تكتسب هذه الانتخابات أبعادا استراتيجية بالغة الأهمية نظرا لتزامنها مع مرحلة تحولات كبرى يمر بها المغرب، وفي مقدمتها الاستعدادات المكثفة لتنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
وقد انضم إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة قبيل الانتخابات فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية ورئيس اللجنة المنظمة للمونديال.
ويضخ المغرب استثمارات مالية ضخمة لتطوير البنى التحتية كالمنشآت الرياضية وشبكات السكك الحديدية، بهدف مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي بحلول عام 2035.
وقد قدر صندوق النقد الدولي إجمالي الإنفاق المزمون على المشروعات المرتبطة بالمونديال بنحو 190 مليار درهم (ما يعادل قرابة 20 مليار دولار)، وهو ما يمثل نحو 12% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد في عام 2024، مما يضع الحكومة المرتقبة أمام مسؤوليات جسيمة لإدارة هذا الحراك التنموي التاريخي.











