وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد إلى أذربيجان في زيارة رسمية تهدف إلى تهدئة التوترات الأخيرة وإعادة الدفء للعلاقات بين البلدين، وذلك في أعقاب الخلافات الناتجة عن إقرار سلطات باكو تنظيمات تفرض قيودا على ارتداء الحجاب في المدارس، إلى جانب تباينات حول بعض الملفات الإقليمية.
أزمة الزي المدرسي وتباعد الرؤى السياسية
زيارة أردوغان تأتي في ظل العلاقات التاريخية والوثيقة على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية بيت تركيا وأذربيجان.
وشهدت العلاقات بين تركيا وأذربيجان توترا ملحوظة منذ سبتمبر الماضي، عقب إقرار باكو قواعد حظرت بموجبها الملابس التي لا تتوافق مع الزي المدرسي ذي الطابع العلماني.
ورغم أن القواعد لم تذكر الحجاب صراحة، إلا أن منع بعض المدارس لفتيات محجبات أثار احتجاجات محلية وانتقادات من حزب العدالة والتنمية التركي، مما اعتبرته باكو تدخلا في شؤونها الداخلية وأدى لتصاعد التوتر السياسي، الذي تجسد في غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن قمة أنقرة للدول الناطقة بالتركية في أكتوبر الماضي.
وعلاوة على الخلاف العقائدي والمفهومي لمكانة الدين بين الدولة العلمانية في باكو والحكومة المحافظة في أنقرة، برزت تباينات إقليمية أخرى؛ حيث ترتبط أذربيجان بعلاقات وثيقة مع إسرائيل في حين تهاجمها أنقرة بشدة، كما تسعى تركيا لتطبيع علاقاتها مع أرمينيا في وقت ما يزال التوتر خيما بين باكو ويريفان.
المشاركة في احتفالات النصر وتعزيز الشراكة
ويشارك إردوغان خلال زيارته في احتفالات أذربيجان بيوم النصر، وتحديدا ذكرى السيطرة على مدينة شوشة في إقليم ناغورني قره باغ عام 2020، وهو الانتصار الذي تحقق حينها بدعم عسكري تركي بارز.
ورغم الهزات السياسية الطارئة، يرى مراقبون أن العلاقات الاستراتيجية والترابط العسكري وفي مجالات الطاقة -إذ تمثل تركيا المنفذ الأساسي لصادرات النفط والغاز الأذربيجاني نحو الأسواق الغربية- ستظل الضامن الرئيسي لتجاوز الخلافات واستعادة التنسيق الوثيق بين البلدين.








