طهران- المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه عدد من الدول الأوروبية، بعد تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته بشأن تنفيذ آلاف الطلعات الجوية الأمريكية انطلاقًا من قواعد أوروبية خلال العمليات العسكرية ضد إيران، معتبرة أن هذه التسهيلات تجعل الدول التي أتاحت أراضيها أو قواعدها للولايات المتحدة جزءًا من البنية التحتية التي دعمت الهجوم.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الخميس، إن حديث روته عن تنفيذ نحو 5 آلاف طلعة جوية من قواعد أوروبية يمثل، من وجهة نظر طهران، دليلًا على الدور الذي لعبته البنية العسكرية الأوروبية في دعم العمليات الأمريكية.
وكتب غريب آبادي في منشور عبر منصة «إكس» أن «الدول التي وضعت أراضيها تحت تصرف الولايات المتحدة لا يمكنها التنصل من مسؤوليتها»، مضيفًا أن «هذه المشاركة لن تمر دون رد».
روته: آلاف الطلعات انطلقت من قواعد أوروبية
وكان روته قد تحدث في مناسبات عدة عن حجم الدعم اللوجستي والعسكري الذي وفرته القواعد الأوروبية للعمليات الأمريكية.
وفي تصريحات رسمية خلال يوليو، قال الأمين العام للناتو إن ما يصل إلى 5 آلاف طلعة جوية انطلقت من قواعد أوروبية في سياق عملية «Epic Fury»، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تمت في إطار اتفاقات ثنائية أبرمتها الولايات المتحدة مع دول أوروبية على مدى سنوات.
وشدد روته على أن الأمر لا يتعلق بعملية نفذها حلف الناتو كمنظمة عسكرية بصورة جماعية، وإنما بالتزامات واتفاقات ثنائية بين واشنطن ودول أعضاء في الحلف.
وقال إن القواعد الأوروبية شكلت، بحسب وصفه، منصة مهمة لإسقاط القوة الأمريكية، وإن استخدام هذه القواعد كان عنصرًا بالغ الأهمية في تمكين الولايات المتحدة من تنفيذ عملياتها العسكرية.
وفي تصريحات أخرى، تحدث روته عن تنفيذ ما بين 4 آلاف و5 آلاف طلعة من قواعد أوروبية لدعم العملية الأمريكية، معتبرًا أن ذلك يعكس تنفيذ الدول الأوروبية لالتزاماتها الثنائية تجاه الولايات المتحدة.
طهران: توفير الأراضي لا يعفي من المسؤولية
وتبني طهران موقفها على اعتبار أن السماح باستخدام الأراضي أو القواعد أو البنية التحتية العسكرية لدعم عمليات عسكرية ضد دولة أخرى يمكن أن يشكل مشاركة في العمل العدواني.
وأشار غريب آبادي إلى أن الحكومات التي سمحت باستخدام أراضيها لصالح العمليات الأمريكية لا يمكنها، بحسب الموقف الإيراني، فصل نفسها عن تبعات تلك العمليات.
ويأتي هذا الطرح في سياق استناد إيران إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 بشأن تعريف العدوان، الذي يتضمن ضمن الأفعال التي يمكن أن تدخل في إطار العدوان حالة سماح دولة باستخدام أراضيها الموضوعة تحت تصرف دولة أخرى لتنفيذ عمل عدواني ضد دولة ثالثة.
لكن القرار الأممي لا يعني تلقائيًا أن كل حالة لاستخدام قاعدة أو منشأة أجنبية تشكل، بمفردها، حكمًا قانونيًا نهائيًا على مسؤولية الدولة المضيفة؛ إذ يعتمد التوصيف القانوني على ملابسات كل حالة وعلى القواعد والالتزامات الدولية ذات الصلة.
دول أوروبية ضمن شبكة الدعم
وأشارت التصريحات والتقارير المرتبطة بالعمليات الأمريكية إلى استفادة واشنطن من شبكة واسعة من المنشآت والقواعد الموجودة في أوروبا.
وكان روته قد أوضح أن ترتيبات استخدام القواعد تستند إلى اتفاقات ثنائية بين الولايات المتحدة ودول أوروبية، وأن هذه الاتفاقات تسمح باستخدام منشآت وقواعد أوروبية في عمليات أمريكية خارج أراضي حلف الناتو.
وفي تصريحات سابقة، قال روته إن عددًا كبيرًا من الدول الأوروبية نفذ التزامات سبق الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى دول من بينها ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة ورومانيا ودول أوروبية أخرى.
وتعكس هذه التصريحات طبيعة الاعتماد المتبادل بين البنية العسكرية الأمريكية وشبكة القواعد الموجودة في أوروبا، والتي تسمح للقوات الأمريكية بالتحرك وتنفيذ عمليات بعيدة عن الأراضي الأوروبية اعتمادًا على الترتيبات اللوجستية وحقوق الوصول إلى المنشآت.
إيران تحذر من تبعات الموقف الأوروبي
وتأتي تصريحات غريب آبادي في وقت تسعى فيه طهران إلى تحميل الدول التي قدمت تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة مسؤولية سياسية وقانونية عن مشاركتها في العمليات.
وترى الحكومة الإيرانية أن توفير القواعد والمجال الجوي والدعم اللوجستي لم يكن مجرد إجراء تقني، بل ساهم بصورة مباشرة في تمكين العمليات العسكرية الأمريكية.
وفي المقابل، تؤكد تصريحات روته أن هذه الترتيبات كانت قائمة على اتفاقات ثنائية سابقة بين الولايات المتحدة ودول أوروبية، وأن الناتو نفسه لم يكن الجهة التي نفذت العمليات العسكرية داخل إيران. كما أكد أن إيران تقع خارج أراضي الحلف وأن المشاركة العملية جاءت من جانب دول أعضاء بصورة منفردة، وليس بقرار عسكري جماعي من الناتو.
ملف جديد في المواجهة بين طهران وأوروبا
ويفتح التصعيد الإيراني ملفًا جديدًا في العلاقات بين طهران والعواصم الأوروبية، خصوصًا مع تأكيد مسؤولين إيرانيين أن الدول التي سمحت باستخدام أراضيها أو منشآتها لصالح العمليات الأمريكية لا يمكنها التعامل مع هذا الدور باعتباره منفصلًا عن نتائج الحرب.
وفي المقابل، فإن حديث روته عن آلاف الطلعات يوفر تأكيدًا على حجم الاستخدام العسكري للقواعد الأوروبية، لكنه يوضح في الوقت ذاته أن هذا الاستخدام جرى من خلال ترتيبات ثنائية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وليس باعتباره قرارًا جماعيًا صادرًا عن حلف شمال الأطلسي.
وبينما تصر طهران على أن هذا الدعم الأوروبي يحمل دولًا بعينها مسؤولية عن دورها في العمليات الأمريكية، تبدو المسألة مرشحة لمزيد من النقاش السياسي والقانوني، خصوصًا بشأن طبيعة التسهيلات التي قدمتها كل دولة، ومدى ارتباطها المباشر بالعمليات العسكرية، وما إذا كانت تلك التسهيلات يمكن أن تترتب عليها مسؤوليات بموجب القانون الدولي.











