بغداد- المنشر_الاخباري
أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا في العراق، بعدما ظهر وزير الاتصالات العراقي مصطفى جبار سند خلال لقاء مع القيادي الحوثي أحمد محمد يحيى الوشلي، المعروف باسم «أبو طه الوشلي»، بالتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي والهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين.
ويظهر سند في الفيديو خلال استقبال الوشلي، فيما نُسب إليه توجيه عبارات إشادة إلى القيادي الحوثي، من بينها: «العزيمة التي عندكم هي من تحفزنا.. والموضوع ليس صاروخًا فقط». كما نشرت وسائل إعلام عراقية وعربية مقطعًا آخر للقاء، ظهر فيه الوزير وهو يقول: «ضرباتكم رفعت راسنا.. والعزيمة زرعتوها عنا».
وأعاد انتشار التسجيل فتح تساؤلات بشأن طبيعة اللقاء، وما إذا كان يحمل طابعًا رسميًا أم شخصيًا، خصوصًا أن سند يشغل منصبًا حكوميًا رفيعًا، بينما يعد الوشلي من الشخصيات القيادية المرتبطة بجماعة الحوثيين في اليمن.
عبارات الوزير تثير التساؤلات
تركز الجدل حول العبارة المنسوبة إلى سند بشأن أن «الموضوع ليس صاروخًا فقط»، إذ أثارت تساؤلات بشأن المقصود منها والسياق الذي وردت فيه.
ولا يقدم التسجيل المتداول وحده تفسيرًا واضحًا للعبارة أو دليلًا مستقلًا على وجود تعاون عسكري أو لوجستي بين الحكومة العراقية والحوثيين. كما لم يظهر، في التقارير التي تناولت الفيديو، توضيح رسمي من الحكومة العراقية يشرح طبيعة الاجتماع أو الغرض منه.
وتناولت تقارير إعلامية عراقية وعربية اللقاء من زاوية العلاقة بين مسؤول عراقي وجماعة مسلحة يمنية، في وقت تحاول فيه بغداد التأكيد على أن القرارات المتعلقة بالأمن والسلاح والحرب والسلم تقع ضمن صلاحيات مؤسسات الدولة.
من هو القيادي الحوثي الذي ظهر في الفيديو؟
وتشير التقارير التي تناولت المقطع إلى أن الشخص الذي ظهر إلى جانب الوزير العراقي هو أحمد محمد يحيى الوشلي، المعروف بلقب «أبو طه الوشلي»، وهو قيادي في جماعة الحوثيين.
كما أظهرت لقطات متداولة الوشلي أثناء تحركه وسط عدد من المركبات وإجراءات حماية أمنية، وهو ما زاد من التساؤلات حول ظروف وجوده في العراق وطبيعة الزيارة أو النشاط الذي كان يقوم به.
لكن الصور والمقطع المتداولين لا يكشفان بمفردهما ما إذا كان اللقاء قد جرى بتنسيق حكومي رسمي، أو ضمن نشاط حزبي أو سياسي أو اجتماعي، وهي نقطة تحتاج إلى توضيح من الجهات العراقية المعنية.
توقيت حساس
ويأتي تداول الفيديو في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد الأنظار إلى علاقة الفصائل والجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة.
وتسعى الحكومة العراقية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية، إلى الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية، بالتوازي مع تأكيدها على حصر النشاط العسكري وقرارات الحرب والسلم بيد مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أثار ظهور وزير في الحكومة العراقية إلى جانب شخصية قيادية حوثية نقاشًا جديدًا حول طبيعة الاتصالات التي تجري بين المسؤولين العراقيين وشخصيات مرتبطة بجماعات مسلحة خارج العراق.
زيارة سابقة إلى إيران
ويأتي ظهور سند مع القيادي الحوثي بعد زيارة أجراها الوزير العراقي إلى إيران في نهاية أغسطس/آب الماضي، حيث التقى وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي، بحسب تقارير إعلامية ومنشورات منسوبة إلى حساباته الرسمية.
ولا يثبت اللقاء مع الوشلي، بحد ذاته، وجود علاقة تنسيق بين الحكومة العراقية والحوثيين، كما لا يوضح التسجيل طبيعة أي ترتيبات محتملة بين الجانبين.
لكن العبارات المنسوبة إلى الوزير، ولا سيما حديثه عن «العزيمة» وأن «الموضوع ليس صاروخًا فقط»، جعلت الفيديو محورًا لتساؤلات سياسية وإعلامية، وسط مطالبات بتوضيح رسمي بشأن ظروف اللقاء والشخصية الحوثية التي ظهرت فيه.
ويظل تحديد طبيعة الاجتماع وأهدافه مرتبطًا بما قد يصدر عن الحكومة العراقية أو وزارة الاتصالات من توضيحات رسمية، خصوصًا في ظل حساسية الوضع الإقليمي وتداخل الملفات العراقية واليمنية والإيرانية.










