الدوحة- المنشر_الاخباري
دخلت قطر وإسرائيل في مواجهة سياسية جديدة على خلفية تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما اتهم الدوحة بمحاولة التأثير على الرأي العام العالمي ضد إسرائيل، لتأتي الدوحة برد مباشر اعتبرت فيه هذه الاتهامات محاولة لصرف الأنظار عن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الاتهامات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الدوحة ترفض بشكل قاطع ما ورد في خطاب نتنياهو، وأن الهجوم المتكرر على قطر لا يعكس، من وجهة نظرها، حقيقة ما يجري في المنطقة.
الدوحة: اتهامات هدفها تحويل الأنظار
وقال الأنصاري إن الخطاب التصعيدي الإسرائيلي تجاه قطر يمثل محاولة لتحويل الاهتمام بعيدًا عن ما تصفه الدوحة بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وتداعياتها الإنسانية.
ويأتي الرد القطري في وقت تشهد فيه اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تحركات دبلوماسية مكثفة بشأن الحرب في غزة ومستقبل المنطقة، وسط دعوات قطرية متكررة إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وكان الأنصاري قد أكد في تصريحات سابقة خلال سبتمبر أن قطر تواصل اتصالاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين بهدف الوصول إلى حلول سلمية للأزمات في المنطقة، مشددًا على أهمية الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات.
خلاف حول الرأي العام العالمي
ولم يقتصر الرد القطري على الاتهامات المتعلقة بالتأثير الإعلامي، بل امتد إلى قضية التحول في مواقف قطاعات من الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل.
ورفض الأنصاري تفسير هذا التحول باعتباره نتيجة حملات منظمة للتأثير على الجمهور، وقال إن اختزال التغير في مواقف الشباب حول العالم في مثل هذه الحملات يتجاهل ما يشاهدونه من تطورات على الأرض.
وبحسب الموقف القطري، فإن النقاش الدولي بشأن صورة إسرائيل لا يمكن فصله عن السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وما يترتب عليها من تداعيات سياسية وإنسانية.
نتنياهو يواجه انتقادات قطرية
وجاء التصعيد بعد خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وجه انتقادات إلى قطر واتهمها بمحاولة التأثير على الرأي العام العالمي ضد إسرائيل.
وترفض الدوحة هذه الاتهامات، وتقول إن تحميل قطر مسؤولية تغير مواقف الرأي العام يمثل، بحسب روايتها، محاولة لإبعاد النقاش عن أصل القضية، والمتمثل في التطورات الميدانية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
وفي المقابل، لم تتبنَ قطر تفسيرًا يقول إن جميع التحولات في الرأي العام العالمي تعود إلى عامل واحد، لكنها شددت على أن ما يحدث على الأرض يمثل عنصرًا أساسيًا في تشكيل مواقف الجمهور.
قطر تتمسك بدورها الدبلوماسي
ويأتي التصعيد الكلامي بين الدوحة وتل أبيب في وقت تحاول فيه قطر الحفاظ على دورها الدبلوماسي في ملفات المنطقة.
وأكدت الدوحة خلال مشاركتها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أن أولوياتها تشمل دعم الحوار والوساطة وخفض التصعيد وتعزيز احترام القانون الدولي والعمل متعدد الأطراف.
كما شارك مسؤولون قطريون في اجتماعات وفعاليات دولية في نيويورك ركزت على الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك فعالية رفيعة المستوى تناولت حماية الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويضع هذا الدور قطر في موقع حساس، إذ تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على قنوات التواصل مع أطراف مختلفة في المنطقة، بينما تتعرض لانتقادات إسرائيلية بشأن مواقفها السياسية والإعلامية.
مواجهة سياسية تتجاوز التصريحات
وتكشف المواجهة الجديدة بين الدوحة وتل أبيب عن خلاف أوسع بشأن كيفية تفسير التحولات في المواقف الدولية تجاه إسرائيل.
فبينما يرى نتنياهو أن هناك حملات تسعى إلى التأثير على صورة إسرائيل عالميًا، تقول قطر إن الرأي العام الدولي يتفاعل مع الأحداث التي يشاهدها، وإن معالجة تراجع صورة إسرائيل، وفق موقف الدوحة، تتطلب مراجعة السياسات الإسرائيلية بدلًا من توجيه الاتهامات إلى أطراف خارجية.
وتؤكد الدوحة منذ أسابيع أن استمرار التوترات الإقليمية يحتاج إلى تحرك دبلوماسي، وحذرت في تصريحات سابقة من محاولات فرض واقع إقليمي جديد بالقوة.
ماذا بعد؟
ومع استمرار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، من المتوقع أن يبقى الخلاف القطري الإسرائيلي حاضرًا في النقاشات السياسية المتعلقة بغزة والمنطقة.
فالدوحة تواصل تقديم نفسها كطرف يدعم الوساطة والحوار وخفض التصعيد، بينما يواصل المسؤولون الإسرائيليون انتقاداتهم للمواقف القطرية ودورها في المشهد الإقليمي.
وبين الاتهامات والردود، يبقى الخلاف الأساسي مرتبطًا بتفسير أسباب التحولات في المواقف الدولية تجاه إسرائيل، وبكيفية التعامل مع تداعيات الحرب في غزة.
أما الرد القطري الأخير، فقد نقل المواجهة من مجرد انتقادات متبادلة إلى سجال علني حول المسؤولية عن تراجع صورة إسرائيل عالميًا، وما إذا كان السبب يعود إلى حملات تأثير خارجية كما تقول إسرائيل، أم إلى التطورات والسياسات على الأرض كما ترى قطر.










