صنعاء – المنشر_الاخباري
أبلغت جماعة الحوثيين في اليمن الاتحاد الأوروبي بأنها لن تستهدف السفن الأوروبية في البحر الأحمر، مؤكدة أن حملتها العسكرية الحالية تستهدف السعودية، وليس تعطيل حركة الملاحة الدولية، وفقًا لما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، نقلًا عن دبلوماسيين مطلعين على الاتصالات.
وبحسب التقرير، بعث الحوثيون برسالة إلى جهاز العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي في 10 سبتمبر/أيلول الجاري، تضمنت تطمينات بشأن حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة هجومها على السعودية وتصعيد عملياتها العسكرية على الساحل الغربي لليمن.
وأكد الحوثيون، وفق الدبلوماسيين الذين تحدثوا إلى الصحيفة، أن عملياتهم لن تستهدف السفن الأوروبية، وأن حملتهم لا تهدف إلى تعطيل حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر أو باب المندب.
وتأتي هذه الرسالة في ظل تغيرات ميدانية متسارعة على الساحل اليمني، حيث عزز الحوثيون وجودهم بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتزامن مع تصعيد المواجهة مع السعودية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في يوليو/تموز الماضي فرض حصار بحري على السعودية، قبل أن تتوسع المواجهات خلال الأسابيع التالية لتشمل هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على أهداف ومنشآت داخل المملكة.
تعهدات للولايات المتحدة
ولم تقتصر تطمينات الحوثيين على الاتحاد الأوروبي، إذ أكدوا أيضًا للولايات المتحدة أنهم لا يعتزمون استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، وذلك عقب اتصالات جرت بوساطة سلطنة عُمان بين الجماعة وواشنطن.
ونقلت تقارير عن مسؤولين حوثيين أن الجماعة أبلغت الجانب الأمريكي بأنها لا تستهدف الولايات المتحدة أو سفنها، باستثناء السفن والجهات المرتبطة بالسعودية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن الحوثيين أبلغوا واشنطن بأنهم لا يريدون الدخول في مواجهة معها، وأنهم يسمحون لمعظم السفن بالمرور.
وتشير هذه الاتصالات إلى وجود قناة تواصل غير مباشرة بين واشنطن والحوثيين، رغم استمرار التصعيد العسكري بين الجماعة والسعودية.
وفي مقابلة حديثة، قال مسؤول حوثي إن الجماعة لا تستهدف السفن الأمريكية، مؤكدًا أن عملياتها الحالية مرتبطة بالمواجهة مع السعودية. كما أشار إلى أن الجماعة مستعدة للتفاوض إذا جرى رفع القيود المفروضة على المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن.
الملاحة الدولية بين التطمينات والمخاوف
وتأتي التطمينات الحوثية في وقت تحاول فيه شركات الشحن إعادة جزء من نشاطها إلى البحر الأحمر بعد اضطرابات استمرت لسنوات.
ووفقًا لبيانات نقلتها «فايننشال تايمز» عن شركة «زينيتا» المتخصصة في بيانات الشحن البحري، ارتفعت حركة شحن الحاويات عبر البحر الأحمر إلى قرابة 30% من مستوياتها السابقة على موجة الهجمات التي بدأت أواخر عام 2023.
كما أعادت شركات شحن كبرى، من بينها «ميرسك» و«سي إم إيه سي جي إم»، بعض خدماتها عبر قناة السويس، في مؤشر على عودة جزء من حركة التجارة إلى المسار الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.
لكن حركة ناقلات النفط لا تزال تواجه مخاطر أكبر، خصوصًا مع استمرار التوتر حول الموانئ والمنشآت النفطية السعودية على البحر الأحمر.
وأشارت «فايننشال تايمز» إلى تراجع عدد ناقلات النفط التي تتجه إلى ميناء ينبع السعودي خلال الفترة الأخيرة، في ظل المخاوف من استهداف السفن المرتبطة بالصادرات السعودية.
باب المندب في قلب الأزمة
ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة باعتباره أحد الممرات الرئيسية للتجارة العالمية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل جزءًا أساسيًا من الطريق البحري بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أكد في يوليو/تموز أن تهديدات الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية تمثل مصدر قلق بالنسبة للاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة، وشدد على ضرورة عدم تعريض حركة السفن التجارية للخطر. كما تواصل العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس» مهمتها المعلنة المتعلقة بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر والمياه الدولية المحيطة به.
وفي المقابل، يقول الحوثيون إن عملياتهم تستهدف السعودية تحديدًا، وإنهم لا يسعون إلى تعطيل حركة التجارة الدولية أو استهداف الدول التي لا تشارك في الحرب ضدهم.
لكن استمرار وجود الجماعة بالقرب من باب المندب، إلى جانب سيطرتها على مناطق ساحلية ومواقع استراتيجية، يبقي المخاوف قائمة بشأن قدرة أي تصعيد عسكري جديد على التأثير في حركة الملاحة.
وكان الحوثيون قد وسعوا خلال الأسابيع الماضية سيطرتهم على أجزاء من الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك ميناء المخا ومناطق وجزر قريبة من باب المندب، ما عزز موقعهم العسكري بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
السعودية تبقى محور التصعيد
ويشير تقرير «فايننشال تايمز» إلى أن الرسائل الحوثية إلى أوروبا والولايات المتحدة تأتي في سياق محاولة الجماعة تقديم الصراع الحالي باعتباره مواجهة مع السعودية، وليس حملة تستهدف الملاحة الدولية بصورة عامة.
وفي المقابل، دعت مجموعة السبع الحوثيين إلى وقف الهجمات على السعودية وكذلك أي تهديدات أو هجمات ضد السفن المدنية، وحثت الجماعة على العودة إلى المسار السياسي.
ويعكس ذلك حساسية الوضع في البحر الأحمر، إذ تحاول القوى الدولية الحفاظ على تدفق التجارة والطاقة عبر باب المندب، بينما تستمر المواجهة العسكرية بين الحوثيين والسعودية.
وبينما قد تسهم التطمينات التي قدمها الحوثيون لأوروبا والولايات المتحدة في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بالسفن الأجنبية، فإن استمرار العمليات العسكرية ضد السعودية والتوتر بالقرب من باب المندب يبقي مستقبل الملاحة في المنطقة مرتبطًا بتطورات الصراع اليمني والمسار السياسي بين الأطراف المعنية.
اليمن, الحوثيون, السعودية, البحر الأحمر, باب المندب, الاتحاد الأوروبي, الولايات المتحدة, السفن الأوروبية, السفن الأمريكية, فايننشال تايمز, الملاحة الدولية, سلطنة عمان, الشحن البحري, ميناء المخا, أمن البحر الأحمر, التصعيد في اليمن








